توماس فريدمان: التحقيق الجنائي مع باول مدمر للاقتصاد والدستور

انتقد مراقبون سياسيون واقتصاديون بشدة قرار الإدارة الأمريكية فتح تحقيق جنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، معتبرين أن هذه الخطوة تشكل تهديدًا لاستقلالية البنك المركزي، وهو أمر بالغ الأهمية للاستقرار الاقتصادي. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات بين الإدارة وبين باول حول سياسة أسعار الفائدة، خاصةً مع اقتراب الانتخابات النصفية.
ويتركز التحقيق حول ما إذا كان باول قد قدم معلومات غير دقيقة للكونغرس فيما يتعلق بتجديدات مقر الاحتياطي الفدرالي. ويثير هذا الإجراء تساؤلات حول محاولة الإدارة التأثير على قرارات البنك المركزي المستقلة، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد الأمريكي والعالمي. الجدل حول استقلالية الاحتياطي الفدرالي يتصاعد مع كل تطور جديد.
الخلفية والتداعيات المحتملة للتحقيق
بدأ الجدل عندما انتقد الرئيس السابق دونالد ترامب سياسة رفع أسعار الفائدة التي اتبعها باول، واتهمه بعرقلة النمو الاقتصادي. وتصاعدت هذه الانتقادات مع استمرار الاحتياطي الفدرالي في سياسته النقدية المتشددة لمكافحة التضخم. ويرى البعض أن التحقيق الحالي هو استمرار لهذه الضغوط السياسية.
وفقًا لتقارير إخبارية، يهدف التحقيق إلى تحديد ما إذا كان باول قد سعى إلى إخفاء معلومات حول تكاليف التجديدات، أو ما إذا كان قد قدم شهادة كاذبة أمام الكونغرس. وتشير هذه التقارير إلى أن التحقيق قد يستغرق عدة أشهر، وقد يؤدي إلى توجيه اتهامات رسمية لباول.
ردود الفعل على التحقيق
أثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة. فقد أعرب العديد من الديمقراطيين عن قلقهم العميق بشأن استقلالية الاحتياطي الفدرالي، وحذروا من أن أي تدخل سياسي في عمل البنك المركزي قد يقوض الثقة في الاقتصاد الأمريكي. بينما أيد بعض الجمهوريين التحقيق، معتبرين أنه من الضروري محاسبة المسؤولين الحكوميين على أي مخالفات محتملة.
السيناتور توم تيليس، وهو عضو بارز في لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ، انتقد التحقيق بشدة، واصفًا إياه بأنه محاولة لإنهاء استقلالية الاحتياطي الفدرالي. وأضاف تيليس أن الأمر يتعلق الآن باستقلالية وزارة العدل ومصداقيتها. هذا الموقف يعكس انقسامًا داخل الحزب الجمهوري حول هذه القضية.
تصريحات باول وتأثيرها على الأسواق
في بيان نادر، دافع جيروم باول عن نفسه وعن استقلالية الاحتياطي الفدرالي. وأكد أن قرارات البنك المركزي تستند إلى تقييم دقيق للظروف الاقتصادية، وليس إلى أي ضغوط سياسية. وأشار إلى أن “الخدمة العامة تتطلب أحيانًا الثبات في وجه التهديدات”، وأن الاحتياطي الفدرالي سيواصل أداء مهمته بنزاهة والتزام بخدمة الشعب الأمريكي.
أدت تصريحات باول إلى بعض الهدوء في الأسواق المالية، التي كانت قد شهدت تقلبات حادة في أعقاب الإعلان عن التحقيق. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون قلقين بشأن التداعيات المحتملة لهذا الإجراء على السياسة النقدية الأمريكية. السياسة النقدية قد تشهد تغييرات كبيرة في حال إقالة باول.
يرى خبراء اقتصاديون أن استهداف رئيس الاحتياطي الفدرالي بهذه الطريقة يرسل إشارة سلبية إلى الأسواق العالمية، ويقوض الثقة في النظام المالي الأمريكي. ويحذرون من أن هذا قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وانخفاض الاستثمار، وتباطؤ النمو الاقتصادي. الاقتصاد الأمريكي يواجه تحديات كبيرة في ظل هذه الظروف.
المرشحون المحتملون لخلافة باول
تنتهي ولاية جيروم باول على رأس الاحتياطي الفدرالي في مايو القادم. وقد أشارت تقارير صحفية إلى أن كيفن وارش وكيفن هاسيت هما المرشحان الأوفر حظًا لخلافته. ويعتبر وارش خبيرًا في السياسة النقدية، بينما يتمتع هاسيت بخبرة واسعة في الاقتصاد الكلي. ومع ذلك، فإن ترشيح أي منهما قد يثير جدلاً سياسيًا.
إذا أجبر باول على ترك منصبه نتيجة للتحقيق، فمن المرجح أن تختار الإدارة مرشحًا أكثر توافقًا مع سياساتها الاقتصادية. وهذا قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في السياسة النقدية الأمريكية، وربما إلى صراعات مع الكونغرس. الأسعار الفائدة قد تتأثر بشكل كبير بقرار التغيير.
من المتوقع أن يشهد الكونغرس مناقشات حادة حول ترشيح رئيس جديد للاحتياطي الفدرالي. ويجب على المرشح أن يحصل على موافقة مجلس الشيوخ قبل أن يتمكن من تولي منصبه. هذه العملية قد تستغرق عدة أشهر، وقد تكون مليئة بالمفاجآت.
في الختام، يمثل التحقيق الجنائي مع جيروم باول تطورًا خطيرًا قد يكون له تداعيات بعيدة المدى على الاقتصاد الأمريكي والعالمي. من المقرر أن يستمر التحقيق خلال الأشهر القادمة، وسيكون من المهم مراقبة التطورات عن كثب. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان هذا التحقيق سيؤدي إلى توجيه اتهامات رسمية لباول، أو ما إذا كان سيؤدي إلى تغييرات في السياسة النقدية الأمريكية.





