حركة نيجيرية تدعو الكونغرس الأمريكي لرفع اسم زعيمها من قائمة انتهاكات الحرية الدينية

دعت حركة “الكوانكوسية” النيجيرية، أمس الخميس، الكونغرس الأمريكي إلى استبعاد اسم زعيمها، ربيعو موسى كوانكواسو، من مشروع قانون يتهمه بانتهاكات تتعلق بالحرية الدينية. يأتي هذا التطور في ظل تصاعد الجدل حول مشروع قانون “الحرية الدينية والمساءلة في نيجيريا لعام 2026″، والذي يثير مخاوف بشأن تأثيره على العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين البلدين، بالإضافة إلى مستقبل الحرية الدينية في نيجيريا.
وأكدت الحركة أن الاتهامات الموجهة لزعيمها، الحاكم السابق لولاية كانو، لا أساس لها من الصحة، وأن إدراج اسمه في مشروع القانون الأمريكي يثير تساؤلات حول دوافع المبادرة ومصداقيتها. وتعتبر هذه القضية جزءًا من سياق أوسع يتعلق بالتوترات الدينية والسياسية في نيجيريا، والتي غالبًا ما تتأثر بالصراعات الإقليمية والمحلية.
الخلاف حول مشروع قانون “الحرية الدينية والمساءلة”
يركز مشروع القانون المقترح على فرض عقوبات، بما في ذلك حظر السفر وتجميد الأصول، على الأفراد المتورطين في انتهاكات الحرية الدينية في نيجيريا. بالإضافة إلى كوانكواسو، يستهدف مشروع القانون أعضاء من جمعيات “ماييتي ألا” لرعاة الماشية وجماعات فولانية أخرى، في إطار جهود تهدف إلى الضغط على الحكومة النيجيرية لوقف ما يوصف بـ “اضطهاد المسيحيين”.
اتهامات بالازدواجية في المعايير
ترى حركة الكوانكوسية أن استهداف كوانكواسو بسبب إدخال قانون العقوبات الشرعي خلال فترة حكمه في ولاية كانو، بينما توجد ترتيبات دستورية مماثلة في ولايات أخرى، يعكس “ازدواجية في المعايير”. وتشير الحركة إلى أن هذا الاستهداف قد يكون نتيجة خصومات شخصية أو منافسات سياسية، وأن الاتهامات يجب أن تستند إلى حقائق مثبتة لا إلى افتراضات عامة.
بالإضافة إلى ذلك، يثير مشروع القانون تساؤلات حول التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لنيجيريا. ويرى بعض المراقبين أن مثل هذه المبادرات قد تؤدي إلى تفاقم التوترات القائمة وتقويض جهود المصالحة الوطنية. الوضع السياسي في نيجيريا معقد، ويتطلب حلولاً داخلية شاملة.
دور كوانكواسو في السياسة النيجيرية
تتمحور حركة الكوانكوسية حول شخصية ربيعو موسى كوانكواسو، وهو سياسي بارز شغل منصب حاكم ولاية كانو ووزير الدفاع السابق. بدأت الحركة كتيار داخل حزب الشعب الديمقراطي ثم انتقلت لتصبح العمود الفقري لحزب نيجيريا الجديدة الشعبي. يتمتع كوانكواسو بشعبية واسعة في شمال نيجيريا، ويعتبر من أبرز المرشحين المحتملين للرئاسة في المستقبل.
وتشير الحركة إلى أن ترشح كوانكواسو للرئاسة عام 2023 إلى جانب الأسقف إسحق إيداهوسا يجسد “إيمانه الراسخ بالتعددية الدينية والتوازن الوطني”. وتؤكد الحركة أن كوانكواسو لطالما دافع عن حقوق جميع المواطنين بغض النظر عن دينهم أو عرقهم.
تداعيات محتملة وتوقعات مستقبلية
من المتوقع أن يناقش الكونغرس الأمريكي مشروع القانون في الأسابيع القادمة، وقد يصوت عليه في نهاية المطاف. العلاقات النيجيرية الأمريكية قد تتأثر بشكل كبير بقرار الكونغرس. في حال إقرار مشروع القانون، قد تواجه نيجيريا ضغوطًا متزايدة من الولايات المتحدة لتحسين سجلها في مجال الحرية الدينية وحقوق الإنسان.
ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كانت هذه الضغوط ستؤدي إلى تغييرات ملموسة على الأرض. تعتمد فعالية مشروع القانون على مدى استعداد الحكومة النيجيرية للتعاون مع الولايات المتحدة وتنفيذ الإصلاحات اللازمة. بالإضافة إلى ذلك، من المهم مراقبة ردود الفعل من مختلف الأطراف المعنية في نيجيريا، بما في ذلك الجماعات الدينية والسياسية والمجتمع المدني.
في الختام، تظل قضية مشروع قانون “الحرية الدينية والمساءلة في نيجيريا” معلقة، وتتطلب متابعة دقيقة. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من الجدل والنقاش حول هذا الموضوع، وأن تؤثر على مستقبل السياسة النيجيرية والعلاقات بين نيجيريا والولايات المتحدة.





