حلب هذا المساء.. الجيش يطوّق الأشرفية والشيخ مقصود وقسد تحذر من “حرب واسعة”

خيم التوتر على مدينة حلب اليوم الأربعاء، مع إغلاق الجيش السوري لحيي الأشرفية والشيخ مقصود عقب تجدد الاشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات متبادلة بين الطرفين، وتصاعد في وتيرة القصف، مما أثار مخاوف بشأن الوضع الإنساني في المدينة. وتعتبر حلب من أهم المدن السورية، وتشكل هذه الأحداث تهديدًا للاستقرار النسبي الذي شهدته في الفترة الأخيرة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الجيش السوري فرض حظر التجوال في المنطقة، وأن القصف المتبادل بين الطرفين قد أسفر عن سقوط قذائف في محيط حي الأشرفية. كما بدأت عمليات إجلاء المدنيين من الحيين، وسط تقارير عن نزوح جماعي للسكان خوفًا من التصعيد العسكري.
تصعيد عسكري في حلب وتداعياته
وقبل الإغلاق، أعلن الجيش السوري أن جميع مواقع قسد في أحياء حلب تعتبر أهدافًا عسكرية مشروعة، وذلك ردًا على ما وصفه بالتصعيد الكبير الذي أقدمت عليه قسد و”ارتكابها مجازر بحق المدنيين”. ويأتي هذا التصريح بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين، والتي تصاعدت حدتها خلال الأيام القليلة الماضية.
عمليات الإجلاء ونزوح المدنيين
بدأت عمليات إجلاء المدنيين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث أفادت تقارير بأن أكثر من 3 آلاف مدني قد تم إجلاؤهم عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور. وقام الدفاع المدني السوري بتقديم الإسعافات الأولية ونقل العائلات إلى مراكز إيواء مؤقتة في المدينة. وتشير التقديرات إلى أن نسبة النزوح قد وصلت إلى حوالي 80% من سكان الحيين.
اتهامات متبادلة وخسائر في الأرواح
اتهمت وزارة الدفاع السورية قسد بتفخيخ الطرق في الحيين ومنع المدنيين من الخروج، بينما نفت قسد أي وجود لها داخل مدينة حلب، مؤكدة أنها سلمت الملف الأمني في الحيين لقوى الأمن الداخلي. وقالت وزارة الصحة في حلب أن القصف قد أسفر عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 18 آخرين. كما أفادت عن إصابة 3 من عناصر الأمن أثناء تأمين خروج المدنيين.
قسد تنفي وجودها العسكري في حلب
في بيان رسمي، نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أي وجود عسكري لها داخل مدينة حلب، معتبرة أن الادعاءات الموجهة إليها هي “كاذبة ومفبركة”. وحذرت قسد من أن استمرار العمل العسكري في حيي الشيخ مقصود والأشرفية قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة تتجاوز حدود حلب. وتتهم قسد الحكومة السورية بنشر حوالي 80 آلية عسكرية حول المنطقة، مما يشير إلى احتمال اندلاع حرب واسعة.
في المقابل، ردت الحكومة السورية على بيان قسد، واصفة إياه بأنه يتضمن “مغالطات جوهرية”. وأكدت أن تأكيد قسد لعدم وجودها العسكري هو “إقرار صريح” يعفيها من المسؤولية عن حماية السكان. وشددت الحكومة على أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم الأكراد، هي مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة.
وأوضح وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، أن ما يجري في حلب هو “عملية أمنية” وليست عملية عسكرية واسعة النطاق، وأن الجيش السوري رد على إطلاق نار من قبل عناصر مسلحة. وأشار إلى أن قسد لم تنفذ اتفاقًا سابقًا يقضي بسحب أسلحتها الثقيلة من حلب، وأنها لا تزال تستخدم المدفعية في استهداف المنشآت المدنية.
وتشكل هذه التطورات تحديًا جديدًا للهدوء الهش الذي تشهده مدينة حلب، وتثير مخاوف بشأن مستقبل المنطقة. وتعتبر حلب مركزًا اقتصاديًا وثقافيًا هامًا في سوريا، وأي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في المدينة. كما أن استمرار الاشتباكات قد يعرقل جهود إعادة الإعمار والتنمية التي تبذل في حلب.
وفي تطور مرتبط، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا تعليق الرحلات الجوية في مطار حلب الدولي لمدة 24 ساعة، وتحويلها إلى مطار دمشق، وذلك بسبب الوضع الأمني المتدهور. وقد تأثرت حركة الطيران بشكل كبير، مما أدى إلى تعطل خطط السفر للعديد من المسافرين. هذا القرار يأتي ضمن الإجراءات الاحترازية لحماية المدنيين.
في الأيام القادمة، من المتوقع أن تشهد حلب مزيدًا من التوتر والترقب، مع استمرار الأطراف المعنية في تبادل الاتهامات والتحضير لأي تطورات محتملة. وستظل الأوضاع الإنسانية في الحيين مصدر قلق بالغ، مع احتمال استمرار نزوح المدنيين وتدهور الخدمات الأساسية. الوضع في حلب يتطلب تدخلًا عاجلاً من قبل الأطراف الدولية والإقليمية لمنع تفاقم الأزمة وإعادة الاستقرار إلى المدينة. من المهم مراقبة تنفيذ أي تفاهمات أو اتفاقيات يتم التوصل إليها بين الأطراف المتنازعة، والتحقق من التزامها بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.





