Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

خبراء يدقّون ناقوس الخطر: استئصال الجدري مهّد الطريق لظهور جائحة جديدة

حذّر خبراء الصحة العالمية من أن القضاء على مرض الجدري، على الرغم من كونه إنجازًا طبيًا هائلاً، قد يكون ساهم بشكل غير مباشر في زيادة خطر تفشي أوبئة مستقبلية ناتجة عن فيروسات من عائلة الأورثوبوكس، بما في ذلك جدري القردة. هذا التحذير يأتي في ظل رصد سلالة جديدة وأكثر فتكًا من جدري القردة في عدة دول أفريقية، مما أثار حالة طوارئ صحية عامة على مستوى العالم.

أكدت منظمة الصحة العالمية على أن توقف حملات التطعيم الجماعي ضد الجدري بعد إعلانه مستأصلًا عام 1980 أدى إلى تراجع المناعة الجماعية ضد فيروسات الأورثوبوكس. ونتيجة لذلك، أصبح السكان أكثر عرضة للإصابة بفيروسات مشابهة، مثل جدري القردة وجدري الجمال، مع احتمالية تطورها إلى تهديد عالمي.

جدري القردة: تهديد متزايد في ظل تراجع المناعة

يشكل جدري القردة حاليًا أكبر المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بعائلة الأورثوبوكس. وفقًا للدكتورة رينا ماكنتاير، خبيرة الأمن البيولوجي العالمي في جامعة نيو ساوث ويلز، كانت البشرية تتمتع قبل استئصال الجدري بحماية أساسية نتيجة التعرض المتكرر للفيروس وحملات التطعيم. هذه المناعة المكتسبة لم تعد موجودة، مما يجعل أي ظهور جديد لفيروس من هذه العائلة مصدر قلق بالغ.

السلالة الجديدة Clade 1b

رُصدت سلالة جديدة أكثر شراسة من جدري القردة، والمعروفة باسم “Clade 1b”، في جمهورية الكونغو الديمقراطية في أواخر عام 2023. انتشرت هذه السلالة بسرعة إلى دول أفريقية مجاورة مثل بوروندي ورواندا وأوغندا وكينيا، مع تسجيل حالات مرتبطة بالسفر في بريطانيا والولايات المتحدة والهند. تشير التقارير إلى أن هذه السلالة تسببت في وفاة ما لا يقل عن ألف شخص، معظمهم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة.

أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة دولية، وهو التصنيف نفسه الذي سبق أن أُطلق على جائحة كوفيد-19. على الرغم من أن جدري القردة لا ينتقل عبر الهواء بسهولة مثل فيروس كورونا، إلا أن فيروسات الأورثوبوكس تُصنف ضمن أعلى التهديدات الصحية المحتملة.

تحديات الاستعداد والوقاية من الأوبئة

يشير البروفيسور مالوكر دي موتس، أستاذ علم الفيروسات في جامعة سري، إلى أن الإجراءات الوقائية المتاحة، بما في ذلك مخزونات لقاحات الجدري، قد لا تكون كافية. هذه اللقاحات لم تُختبر على نطاق واسع ضد السلالات الأحدث والأكثر فتكًا، كما أن إنتاجها بكميات كبيرة يتطلب وقتًا طويلاً. الأمن الصحي يتطلب استثمارات مستمرة في البحث والتطوير.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه العالم تحديات في توزيع اللقاحات بشكل عادل وفعال، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا. الوقاية من الأمراض تعتمد على التعاون الدولي وتبادل المعلومات.

في المقابل، يرى بعض الخبراء أن استئصال الجدري يظل إنجازًا طبيًا لا يقدر بثمن، وأن المخاطر المرتبطة بفيروسات الأورثوبوكس يجب أن تُقيّم في سياق الفوائد الهائلة التي تحققت من خلال القضاء على الجدري. ومع ذلك، فإن هذا لا يقلل من أهمية الاستعداد لمواجهة التهديدات المحتملة.

تُعدّ هذه التطورات بمثابة تذكير بالمفارقة التاريخية المتمثلة في أن أحد أعظم إنجازات الطب الحديث قد ترك البشرية، من دون قصد، أكثر هشاشة أمام فيروسات أخرى من العائلة نفسها. يتطلب ذلك يقظة صحية استباقية واستعدادًا عالميًا لمواجهة أخطار محتملة في المستقبل.

من المتوقع أن تعقد منظمة الصحة العالمية اجتماعًا في الأشهر القليلة القادمة لتقييم الوضع الوبائي لجدري القردة وتحديد الإجراءات اللازمة للاستجابة. سيشمل ذلك تقييم فعالية اللقاحات الحالية وتطوير استراتيجيات جديدة للوقاية والسيطرة على المرض. يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت السلالة الجديدة ستنتشر على نطاق واسع، ولكن من الضروري الاستمرار في المراقبة واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى