خبيران: إسرائيل لن تعلن ضم الضفة وتنتهج خديعة “القِدر وضفدع”

رام الله – تواصل الحكومة الإسرائيلية بخطى متسارعة، إجراءات الهيمنة على المزيد من أراضي الضفة الغربية، متجاوزةً المناطق المصنفة “ج” لتشمل مناطق تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية الجزئية “ب” والكاملة “أ”. وتأتي حزمة القرارات الأخيرة لمجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر، ومن بينها إنفاذ القانون في أراضي السلطة و”تسوية” الأراضي، لتعكس هدفًا استراتيجيًا أوسع قد يتجاوز مفهوم الضم المعلن رسميًا، نحو سياسة “ضم زاحف” أو توسع للاحتلال.
هل أعلنت إسرائيل ضم القدس؟
يعود الخبير القانوني والمختص بالشأن الإسرائيلي، محمد دحلة، إلى احتلال الضفة الغربية عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية. أوضح دحلة أن إسرائيل، حتى عند إعلان القدس مدينة موحدة، لم تستخدم مصطلح “الضم” رسميًا، رغم أن الإجراءات كانت تحمل متطلبات الضم. يأتي هذا التجنب اللفظي كتحايل على القانون الدولي الذي يحظر ضم الأراضي المحتلة، ويشكل جريمة حرب.
ويشير دحلة إلى أن إسرائيل تهدف إلى “أكل الكعكة والإبقاء عليها كاملة”، بضم أراضي القدس الشرقية فعليًا دون التصريح بالضم رسميًا لتجنب المواجهة القانونية الدولية.
الخديعة التي كشفتها محكمة العدل الدولية
على أرض الواقع في الضفة، يوضح دحلة أن إسرائيل تضم الأرض “فعليًا” من خلال بناء المستوطنات وتطبيق قوانين الكنيست بطرق ملتوية. يتم ذلك من خلال منح القائد العسكري صلاحيات لتطبيق قوانين مستوطنات معينة، مما يجعلها بؤرًا إسرائيلية تطبق عليها القوانين الإسرائيلية بشكل غير مباشر.
ويشرح دحلة أنسن قانون في الكنيست لا يتم تطبيقه مباشرة في المستوطنات، بل يتطلب قرارًا إضافيًا من الحاكم العسكري. هذا الإجراء يفتح الباب أمام تسوية الأراضي، كما قرر الكابينت مؤخرًا، وهو ما يشبه “الضم الفعلي” الذي لم يعد خافيًا على محكمة العدل الدولية.
“دونم هنا ودونم هناك”
تستمر إسرائيل في لعبتها “وخداع العالم”، وفقًا لدحلة، عبر التركيز على التفاصيل والجزئيات. يشير إلى سياسات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التي “تتجه نحو الضم الفعلي دون تسميته”، متجاوزةً القانون الدولي. ما يجري هو “ضم فعلي ينتظر التوصيف الرسمي”، والفرق الوحيد هو التطبيق المباشر لقوانين الكنيست على الأراضي المحتلة.
يرجح دحلة استمرار سياسة “الضفدع والقِدر”، وهي قضم تدريجي بطيء للأراضي وتطبيق متدرج للقوانين الإسرائيلية، لتجنب الاعتراضات الدولية. تستند هذه السياسة إلى مقولة منسوبة لأول رئيس لإسرائيل، حاييم وايزمان: “دونم أرض هنا ودونم هناك، عنزة هنا وعنزة هناك”، في إشارة إلى التوسع التدريجي وفرض الوجود ببطء.
أبعد وأخطر من الضم
يصف المحلل السياسي، عدنان الصباح، ما تقوم به إسرائيل بأنه “أبعد وأخطر من الضم”. فخطوة “تسوية الأراضي” تمنح إسرائيل مظهر التملك وكأنها تستعيد حقًا لها. تحويل أراضي الضفة إلى أراضٍ لدولة إسرائيل، وتمكين وزارة العدل، يعني مملوكيها للدولة الإسرائيلية، وهو تجاوز كبير لمعنى الضم.
يشير الصباح إلى تصريح للسفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، حول “أرض إسرائيل من النيل إلى الفرات”، مما يقدم إسرائيل على أنها تسعى لتوسع يتجاوز المتوقع.
نظام كوني جديد
يتحدث الصباح عن “نظام كوني جديد” تسعى إسرائيل لاستحداثه، يمكن وصفه بـ “دولة في الوهم”، مما يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين دون مغادرتهم أرضهم فعليًا. هذا يعني إعطاء الفلسطينيين صلاحيات سلطوية دون مواطنة فعلية، مما يساعد على التهجير “الطوعي” ضمن خطط تقضي بفقدان الأمل.
تشمل الخطوات نحو الضم الفعلي منح قائد المنطقة الوسطى الإسرائيلي صلاحيات طوارئ تتجاوز الإدارة المدنية والمنظومة القانونية الإسرائيلية، مما يمنع الفلسطينيين من البناء ومصادرة المعدات. كما أن إعلان تسجيل الملكية إجراء لا يمكن الرجوع عنه، ويكمل ما بدأه الكنيست بمنع قيام دولة فلسطينية، لتعزيز فكرة ملكية الأراضي لليهود.





