دراسة تحذر: الصوم المتقطع يخفض الوزن لكنه قد يسبب فقدان العضلات

أظهرت دراسة حديثة أن نظام الصوم المتقطع، وتحديدًا نمط “اليوم البديل”، قد يكون فعالاً في إنقاص الوزن وتقليل الدهون، ولكنه يحمل خطر فقدان الكتلة العضلية، حتى مع تناول مكملات البروتين. أجريت الأبحاث في سنغافورة وشملت مجموعة من الرجال الآسيويين الذين يعانون من زيادة الوزن، مما يثير تساؤلات حول فعالية هذا النظام الغذائي على المدى الطويل للحفاظ على الصحة العامة واللياقة البدنية.
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة “نيوتريانتس” العلمية، وتلقي الضوء على تأثيرات هذا النظام الغذائي الشائع على تكوين الجسم. تأتي هذه النتائج في وقت يزداد فيه الاهتمام بأنظمة التغذية المختلفة، بما في ذلك الصيام المتقطع، كطريقة لإدارة الوزن وتحسين الصحة.
تأثير الصوم المتقطع على فقدان الوزن والكتلة العضلية
اعتمدت الدراسة على تقسيم 37 رجلاً آسيويًا، تتراوح أعمارهم بين 21 و35 عامًا، إلى مجموعتين. اتبعت المجموعة الأولى نظام الصوم المتقطع التقليدي، بينما تلقت المجموعة الثانية مكملات بروتينية خلال أيام الصوم. يهدف نظام “اليوم البديل” إلى التناوب بين أيام الصيام وأيام الأكل الطبيعي، مع السماح بتناول وجبة صغيرة تحتوي على 400 إلى 600 سعرة حرارية في أيام الصيام.
نتائج الدراسة وتأثيرها
بعد أربعة أسابيع من التجربة، لاحظ الباحثون انخفاضًا ملحوظًا في وزن وكتلة الدهون لدى كلا المجموعتين. ومع ذلك، فقد جميع المشاركين، بمن فيهم أولئك الذين تناولوا مكملات البروتين، جزءًا من كتلتهم العضلية. يشير هذا إلى أن فقدان العضلات قد يكون نتيجة حتمية لنظام الصوم المتقطع، حتى مع محاولة تعويض نقص البروتين.
يرجع الباحثون هذا الفقدان في الكتلة العضلية إلى أن كمية البروتين المتناولة، حتى مع المكملات، ربما كانت أقل من المستويات اليومية الموصى بها للحفاظ على العضلات. أظهرت الدراسة فروقًا طفيفة بين المجموعتين في إجمالي كمية البروتين المستهلكة، مما يشير إلى أن مجرد تناول مكملات البروتين قد لا يكون كافيًا لمنع فقدان العضلات أثناء الصيام.
لم تسجل الدراسة أي تغييرات كبيرة في ضغط الدم أو مستويات السكر في الدم على المدى القصير. ومع ذلك، يشدد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتقييم الآثار طويلة المدى لهذا النظام الغذائي على الصحة العامة.
البروتين وممارسة الرياضة: عوامل مهمة للحفاظ على العضلات
تؤكد الدراسة على أهمية تناول كمية كافية من البروتين للحفاظ على الكتلة العضلية، خاصةً عند اتباع نظام غذائي مقيد السعرات الحرارية مثل الصوم المتقطع. يعتبر البروتين ضروريًا لإصلاح وبناء الأنسجة العضلية، ونقصه يمكن أن يؤدي إلى فقدان العضلات.
بالإضافة إلى ذلك، يشير الباحثون إلى أن الجمع بين تناول البروتين وممارسة تمارين المقاومة قد يكون استراتيجية فعالة للحفاظ على العضلات أثناء أنظمة فقدان الوزن. تساعد تمارين المقاومة على تحفيز نمو العضلات وتقليل فقدانها، بينما يوفر البروتين اللبنات الأساسية اللازمة لإصلاح وبناء الأنسجة العضلية. هذا يمثل اتجاهًا متزايدًا في مجال التغذية الرياضية.
في سياق مماثل، تشير بعض الدراسات إلى أن توقيت تناول البروتين، أي توزيعه على مدار اليوم، يمكن أن يلعب دورًا في الحفاظ على العضلات. قد يكون من المفيد تناول البروتين في وجبات متعددة على مدار اليوم، بدلاً من التركيز على وجبة واحدة كبيرة.
مستقبل الأبحاث حول الصيام المتقطع
ينصح الباحثون بإجراء المزيد من الدراسات لتقييم تأثير الجمع بين تناول البروتين وممارسة تمارين المقاومة على الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء أنظمة فقدان الوزن. كما يوصون بدراسة تأثيرات الصوم المتقطع على مجموعات سكانية مختلفة، بما في ذلك النساء وكبار السن.
من المتوقع أن تركز الأبحاث المستقبلية أيضًا على تحديد الجرعة المثالية من البروتين اللازمة للحفاظ على العضلات أثناء الصيام، بالإضافة إلى استكشاف أنواع مختلفة من البروتين وتأثيرها على تكوين الجسم. من المهم أيضًا دراسة الآثار طويلة المدى للصيام المتقطع على الصحة العامة، بما في ذلك صحة القلب والأوعية الدموية والوظائف الإدراكية.
في الوقت الحالي، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة لتحديد ما إذا كان الصيام المتقطع هو استراتيجية فعالة وآمنة لفقدان الوزن والحفاظ على الصحة على المدى الطويل. يجب على الأفراد الذين يفكرون في اتباع هذا النظام الغذائي استشارة أخصائي تغذية أو طبيب لتقييم ما إذا كان مناسبًا لهم.





