Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

دراسة تكشف علاقة مفاجئة بين حجم الرأس وزيادة خطر الإصابة بالخرف

كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط محتمل بين حجم الرأس وزيادة خطر الإصابة بـ الخرف في مراحل الشيخوخة. وتحليل الدماغ لما يقرب من 700 راهبة مسنة في الولايات المتحدة، أظهرت الدراسة التي استمرت ثلاثة عقود نتائج مهمة حول العوامل التي قد تساهم في تطور هذا المرض التنكسي العصبي. وقد أثارت هذه النتائج تساؤلات حول دور الاحتياطي الإدراكي في الوقاية من الخرف.

أجريت الدراسة، التي نُشرت في مجلة “Neurology” في الولايات المتحدة، بواسطة باحثين من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس. أظهرت النتائج أن النساء اللواتي لديهن محيط رأس أصغر ومستويات تعليمية أقل كنّ أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى أربعة أضعاف مقارنةً بالنساء ذوات الرؤوس الأكبر والتعليم العالي. وبدأت الدراسة في 2001، واستمرت حتى عام 2023.

ارتباط حجم الرأس بالخرف: ما الذي كشفته الدراسة؟

على الرغم من أن جميع المشاركات في الدراسة كنّ يتمتعن بأسلوب حياة صحي نسبيًا، بما في ذلك نظام غذائي متوازن وبيئة اجتماعية داعمة وتجنب العادات الضارة، فقد أصيب حوالي 17٪ منهن بالخرف مع تقدم العمر. يشير هذا إلى أن عوامل أخرى، بالإضافة إلى نمط الحياة، تلعب دورًا هامًا في تطور المرض.

أشار الباحثون إلى أن صغر حجم الرأس يرتبط بشكل خاص بصغر حجم منطقة الحصين في الدماغ، وهي منطقة حيوية للذاكرة والتعلم. التغيرات في هذه المنطقة غالبًا ما تكون من أولى العلامات المرتبطة بمرض ألزهايمر، وهو أحد أكثر أنواع الخرف شيوعًا.

دور الاحتياطي الإدراكي

يعتقد العلماء أن حجم الرأس الأكبر غالبًا ما يرتبط بحجم دماغ أكبر، مما يوفر ما يُعرف بـ “الاحتياطي الإدراكي”. وهذا يعني ببساطة أن الدماغ يمتلك عددًا أكبر من الخلايا العصبية والوصلات بينها، مما يمنحه قدرة أكبر على التعويض عن التلف الذي قد يحدث بسبب التقدم في العمر أو الأمراض العصبية. بالتالي، قد يؤخر الاحتياطي الإدراكي ظهور أعراض الخرف لدى الأفراد.

ومع ذلك، أضاف الباحثون أن صغر حجم الرأس وحده لم يكن كافيًا لزيادة خطر الإصابة بالخرف بشكل ملحوظ. كان التفاعل بين صغر حجم الرأس وانخفاض المستوى التعليمي هو الذي أدى إلى الزيادة الكبيرة في الخطر. يشير هذا إلى أن التعليم قد يلعب دورًا في بناء الاحتياطي الإدراكي، مما يساعد على حماية الدماغ من تأثيرات الأمراض التنكسية.

عوامل الخطر الأخرى المرتبطة بالخرف

بالإضافة إلى حجم الرأس والتعليم، تشمل عوامل الخطر المرتبطة بتطور الخرف تاريخ العائلة المرضي، والتقدم في العمر، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والسكري، والسمنة، والتدخين. تظل الأبحاث جارية لفهم التفاعلات المعقدة بين هذه العوامل وكيف يمكن تعديلها لتقليل خطر الإصابة بالمرض.

وتشير الدراسات إلى أن التدخلات المبكرة، مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على النشاط الذهني، يمكن أن تساعد في الحفاظ على الصحة الإدراكية وتقليل خطر الإصابة بالخرف. الوقاية من الخرف أصبحت محوراً هاماً للبحث العلمي والنقاش العام.

من الجدير بالذكر أن هذه الدراسة ركزت على مجموعة محددة من النساء – الراهبات – اللاتي يتمتعن بظروف معيشية وصحية فريدة. قد لا تكون النتائج قابلة للتعميم بالكامل على جميع السكان. ومع ذلك، تعتبر الدراسة إضافة قيمة للمعرفة الحالية حول عوامل الخطر المحتملة للخرف.

تداعيات الدراسة والخطوات المستقبلية

تأتي هذه النتائج في وقت يزداد فيه عدد المصابين بالخرف على مستوى العالم. فقد أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 55 مليون شخص يعيشون مع الخرف في جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 78 مليونًا بحلول عام 2030 وإلى 139 مليونًا بحلول عام 2050. يُعد اكتشاف عوامل الخطر الجديدة وتطوير استراتيجيات الوقاية ذات الأولوية القصوى.

تحتاج الأبحاث المستقبلية إلى استكشاف هذه العلاقة بشكل أكبر في مجموعات سكانية متنوعة. كما يجب أن تركز على تحديد الآليات البيولوجية الدقيقة التي تربط بين حجم الرأس والوظيفة الإدراكية. من المهم أيضًا دراسة تأثير التدخلات المبكرة، مثل تحسين التعليم، على الاحتياطي الإدراكي وخطر الإصابة بالخرف.

من المتوقع أن تنشر المزيد من النتائج التفصيلية حول هذه الدراسة في الأشهر القادمة، وقد تؤدي إلى تغييرات في التوصيات المتعلقة بالصحة الإدراكية في مرحلة الشيخوخة. وسيراقب الباحثون عن كثب نتائج الدراسات الأخرى التي تتناول نفس الموضوع، والجدول الزمني لإجراء هذه الدراسات لم يحدد بعد.

تشير التقارير إلى أن هناك حاجة ملحة لتطوير طرق تشخيص مبكرة وأكثر فعالية للخرف، بالإضافة إلى علاجات جديدة لإبطاء تقدم المرض أو الوقاية منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى