رغم المفاوضات.. لماذا تبدو الحرب الأمريكية الإيرانية وشيكة؟

في ظل تزايد الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، لا يزال خطر اندلاع حرب في المنطقة قائماً، خاصة مع استمرار إسرائيل في الضغط لإفشال المفاوضات الجارية. هذا التوتر المتصاعد يضع المنطقة على مفترق طرق حاسم، ويستدعي تقييماً دقيقاً للوضع الراهن واحتمالات التصعيد.
أكد مسؤولون من كلا البلدين تحقيق تقدم في جولة المفاوضات الأخيرة، مما يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى صفقة. ومع ذلك، لم يمنع هذا التقدم الولايات المتحدة من مواصلة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، في خطوة يراها البعض رسالة ضغط إضافية لطهران. هذا التوازن الدقيق بين الأمل والتهديد يثير تساؤلات حول مستقبل المفاوضات.
الوضع الراهن للمفاوضات النووية الإيرانية
تواصل الأطراف المعنية المفاوضات، مع إدراك أن الفشل قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. تشير التصريحات المتبادلة إلى أن الطرفين لا يزالان متباعدين حول بعض القضايا الرئيسية، بما في ذلك مستوى تخصيب اليورانيوم والضمانات الرقابية. يصر الأمريكيون على الالتزام بالخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس السابق دونالد ترامب، بينما يؤكد الإيرانيون أنهم لن يتنازلوا عن بعض المطالب الأساسية.
خلال محادثات جنيف الأخيرة، اتفق الطرفان على مبادئ توجيهية رئيسية قد تمهد الطريق لصياغة اتفاق محتمل. ومع ذلك، يرى مسؤولون أمريكيون أن طهران قدمت عرضاً بتعليق تخصيب اليورانيوم لا يفي بتطلعات واشنطن، التي تسعى إلى تصفير التخصيب بشكل كامل.
الخلافات الجوهرية والتحديات القائمة
يكمن الخلاف الرئيسي حالياً في نسبة التخصيب المتفق عليها، بعدما تجاوز الطرفان مسألة التصفير الكامل. تشير التقديرات إلى أن طهران قد تقبل بنسبة تتراوح بين 1.6 و 3.6 بالمائة، وهو ما قد يكون مقبولاً لواشنطن. ومع ذلك، يظل التشاؤم سائداً في إيران بسبب استمرار الولايات المتحدة في تعزيز قواتها في المنطقة، مما يضعف الثقة في التصريحات الأمريكية.
بالإضافة إلى تخصيب اليورانيوم، تصر الولايات المتحدة على مناقشة برنامج إيران الصاروخي ودعمها للفصائل المسلحة في المنطقة، وهي قضايا تعتبرها واشنطن خطوطاً حمراء. هذه المطالب الإضافية قد تعقد المفاوضات وتزيد من خطر انهيارها.
دور إسرائيل في تعقيد المشهد
تلعب إسرائيل دوراً محورياً في تعقيد الوضع، حيث تعارض بشدة أي اتفاق مع إيران وتدعو إلى موقف أكثر صرامة. ترى إسرائيل أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداً وجودياً لأمنها القومي، وتخشى أن يؤدي أي تخفيف للعقوبات إلى تمكين طهران من تطوير أسلحة نووية.
يعتقد بعض الخبراء أن إسرائيل تستعد لشن هجوم عسكري على إيران في حال فشل المفاوضات. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تقوم بتحسين قدراتها العسكرية وتنسيق جهودها مع الولايات المتحدة في هذا الصدد. هذا التحشيد العسكري يزيد من حدة التوتر في المنطقة ويزيد من خطر التصعيد.
يرى محللون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يفضل خيار الحرب ويرفض التوصل إلى اتفاق حتى لو تضمَّن تفكيك البرنامج النووي والصاروخي الإيراني. ويعتقد نتنياهو أن إيران لا يمكن الوثوق بها وأنها تسعى إلى شراء الوقت فقط.
نظرة مستقبلية
مع استمرار المفاوضات النووية الإيرانية، يظل الوضع في المنطقة متقلباً وغير مؤكد. من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة مزيداً من الجولات التفاوضية، مع التركيز على إيجاد حلول للخلافات الرئيسية. ومع ذلك، فإن خطر انهيار المفاوضات واندلاع حرب لا يزال قائماً.
سيكون من الضروري مراقبة التطورات على الأرض عن كثب، بما في ذلك التحركات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية، والتصريحات الرسمية من جميع الأطراف المعنية. كما سيكون من المهم تقييم تأثير العقوبات الاقتصادية على إيران وقدرتها على الاستمرار في برنامجها النووي. الوضع يتطلب حذراً شديداً وجهوداً دبلوماسية مكثفة لتجنب كارثة في المنطقة.





