Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

رويترز: أمريكا تكثف الضغوط على العراق لتقويض “النفوذ الإيراني”

هددت الولايات المتحدة سياسيين عراقيين بارزين بفرض عقوبات اقتصادية قد تمس عائدات النفط العراقية، وذلك في حال مشاركة “جماعات مسلحة مدعومة من إيران” في الحكومة العراقية القادمة. يأتي هذا التحذير في إطار جهود أمريكية متزايدة للحد من النفوذ الإيراني في العراق، وهو ما يمثل تطوراً هاماً في العلاقات بين البلدين. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة تصعيد في الضغط على القوى السياسية العراقية المرتبطة بإيران.

التهديدات الأمريكية والعقوبات المحتملة على العراق

نقلت وكالة رويترز عن أربعة مصادر مطلعة أن القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، جوشوا هاريس، وجه هذه التحذيرات بشكل متكرر خلال الشهرين الماضيين. استهدفت هذه التحذيرات مسؤولين عراقيين وقادة من الشيعة النافذين، بمن فيهم بعض زعماء الجماعات المرتبطة بإيران، وذلك عبر وسطاء. وتشمل العقوبات المحتملة استهداف عائدات النفط التي تحصل عليها الدولة العراقية عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو مصدر دخل حيوي للعراق.

خلفية التوترات الأمريكية الإيرانية في العراق

لطالما سعى العراق إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، لكنه يواجه ضغوطاً متزايدة من كلا الجانبين. تعتبر الولايات المتحدة أن بعض الجماعات المسلحة في العراق تعمل بالوكالة عن إيران وتقوض الاستقرار الإقليمي. وقد فرضت الإدارات الأمريكية المتعاقبة عقوبات على أكثر من 12 مصرفاً عراقياً في محاولة للحد من تدفق الدولار إلى إيران عبر العراق، لكن هذه الجهود لم تنجح بشكل كامل في قطع تدفقات الأموال من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى البنك المركزي العراقي.

منذ عودته إلى الرئاسة قبل عام، اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إجراءات تهدف إلى إضعاف إيران، وشمل ذلك إجراءات تؤثر على العراق. وتأتي هذه الإجراءات في سياق استراتيجية أوسع تهدف إلى ممارسة أقصى ضغط على إيران لثنيها عن أنشطتها الإقليمية النووية.

في ردها على طلب للتعليق، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية دعمها لسيادة العراق ودول المنطقة. وأضافت أن هذا الدعم لا يشمل المليشيات المدعومة من إيران والتي تسعى لتحقيق مصالح خبيثة، وإثارة الفتنة الطائفية، ونشر الإرهاب في المنطقة. لكن المتحدث باسم الوزارة لم يقدم رداً مباشراً على سؤال حول التهديد بفرض عقوبات.

تأثير العقوبات المحتملة على الاقتصاد العراقي

يمثل النفط المصدر الرئيسي للدخل القومي العراقي، وأي استهداف لعائدات النفط يمكن أن يكون له تداعيات اقتصادية وخيمة على البلاد. قد يؤدي ذلك إلى انخفاض قيمة العملة العراقية، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع الاستثمارات الأجنبية. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر ذلك على قدرة الحكومة العراقية على تمويل المشاريع التنموية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

الوضع المالي للعراق هش بالفعل، ويعاني من تحديات كبيرة بسبب انخفاض أسعار النفط والفساد وسوء الإدارة. الاستقرار السياسي في العراق أيضاً هش، وقد تؤدي العقوبات الأمريكية إلى تفاقم التوترات الداخلية وزيادة خطر العنف. العلاقات الدولية للعراق قد تتأثر أيضاً، حيث قد يضطر العراق إلى الاختيار بين الولايات المتحدة وإيران.

من المهم ملاحظة أن هذه التهديدات تأتي في وقت يشهد فيه العراق جهوداً لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات برلمانية شهدت نتائج متقاربة. وتشكل هذه التهديدات ضغطاً إضافياً على القوى السياسية العراقية، وقد تؤثر على عملية تشكيل الحكومة.

في الوقت الحالي، من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ تهديداتها بفرض عقوبات على العراق. لكن من المؤكد أن هذا التطور سيؤثر على العلاقات بين البلدين، وسيزيد من التوترات في المنطقة. من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيداً من المفاوضات والضغوط بين الولايات المتحدة والقوى السياسية العراقية، مع التركيز على مسألة مشاركة الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في الحكومة الجديدة. يجب مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في العراق عن كثب، وتقييم تأثير العقوبات المحتملة على الاستقرار الإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى