سفير أمريكي سابق: ترمب ارتكب خطأين فادحين أمام الصين ورسيا

ترمب يقوض النفوذ الأمريكي دولياً أمام الصين وروسيا
واشنطن – 19 فبراير 2026 – يرى سفير أمريكي سابق أن استراتيجية الرئيس السابق دونالد ترامب، التي سعت إلى تقويض الديمقراطية داخلياً وزعزعة النظام العالمي القائم على الضوابط، قد أدت إلى خسارة الولايات المتحدة لنفوذها على الساحة الدولية لصالح الصين وروسيا. ويشير هذا الرأي إلى انعكاسات سلبية عميقة على مكانة أمريكا عالمياً.
وفي مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، يوضح رام إيمانويل، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى اليابان، أن الرئيس ترامب ارتكب خطأين استراتيجيين فادحين: التقليل من شأن الديمقراطية الأمريكية، وتقويض النظام العالمي الذي يعتمد على القواعد. ويرى إيمانويل أن هذه الأخطاء كلفت الولايات المتحدة غالياً، مما سمح للصين وروسيا بتعزيز نفوذهما.
فشل “عقيدة دونرو” وتداعياته
جاءت استراتيجية ترامب، التي وصفها إيمانويل بـ “عقيدة دونرو” (دمج لنهج دونالد وترامب وعقيدة مونرو)، مدفوعة برغبة في إظهار القوة. إلا أن إيمانويل يرى أن ترامب اختار “اللعب خارج أرضه” بدلاً من استغلال مزايا أمريكا الداخلية، مما أدى إلى تراجع نفوذ الولايات المتحدة وتنامي نفوذ الصين بشكل ملحوظ.
ويضيف إيمانويل أن قرار ترامب بالتخلي عن الالتزام الأمريكي بالنظام الديمقراطي الليبرالي، والنهج القائم على القواعد الذي عزز الأمن والازدهار، كان بمثابة سعي لفرض “مجال نفوذ” أمريكي خاص، على غرار ما تطمح إليه قوى عالمية أخرى مثل روسيا والصين.
توترات مع الحلفاء وصعود الصين
مع ذلك، أقر الدبلوماسي السابق بوجود بعض النجاحات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، حيث لوحظ تراجع نفوذ كل من الصين وروسيا في قضايا حساسة مثل الملف السوري، والبرنامج النووي الإيراني، واتفاق وقف إطلاق النار في غزة، حيث كانت موسكو وبكين غائبتين عن المشهد.
في المقابل، شهدت علاقات أمريكا مع حلفائها توترات ملحوظة. أدى سعي واشنطن للحصول على جزيرة غرينلاند إلى فتور في العلاقات مع حلفاء أوروبيين وإقليميين يشاركونها اهتماماتها في منطقة القطب الشمالي. وفي أمريكا اللاتينية، أبدىت الدول الكبرى قلقها من الطبيعة المتقلبة والنفعية لنهج ترامب، مما دفعها إلى تجنب الاعتماد طويل الأمد على الاقتصاد الأمريكي، وبدلاً من ذلك، أبرمت اتفاقية ميركوسور التجارية التاريخية مع الاتحاد الأوروبي.
استراتيجية كارثية واستفادة الخصوم
يرى إيمانويل أن هذه التطورات تعكس ديناميكية عالمية جديدة تشير إلى أن استراتيجية ترامب كانت كارثية. من نتائجها، تمكنت الصين من فك عزلتها وبدء حل اختلالاتها الاقتصادية الداخلية عبر إغراق الأسواق العالمية، وخاصة أسواق الدول الحليفة والصديقة، بالصادرات المدعومة.
من جانب آخر، أدى هجوم ترامب المتكرر على حلفاء الولايات المتحدة في كندا وأوروبا إلى منح الرئيس الصيني قدرًا من “الحصانة” الدبلوماسية، حيث بدأ قادة أوروبيون بزيارة بكين، مما يشير إلى أن الصين لم تعد تُعتبر بالضرورة عدواً لدول الاتحاد الأوروبي.
ولم تنجح محاولات وزارة الخارجية الأمريكية، كما أشار إيمانويل، في استعادة الدفء للعلاقات الأوروبية الأمريكية. ووجهت تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو في مؤتمر ميونخ للأمن، والتي لم تشر إلى روسيا ولو لمرة واحدة، رسالة واضحة مفادها أن واشنطن قد لا تتفق مع الأوروبيين على طبيعة التهديد الأمني من روسيا لحلفاء الناتو.
وأشار الكاتب، وهو شخصية بارزة في الحزب الديمقراطي، إلى أن روسيا استغلت الطائرات الإيرانية المسيرة، وعززت قوتها بالاعتماد على القوات الكورية الشمالية، واستخدمت تكنولوجيا ذات استخدام مزدوج من الصين في حربها على أوكرانيا. وقال إيمانويل إن واشنطن لم تعتبر هذا التحالف تهديداً وجودياً للنظام العالمي الذي تقوده، بل واصلت ترهيب حلفائها.
ماذا بعد؟
يبقى التساؤل حول قدرة الولايات المتحدة على استعادة نفوذها العالمي وإعادة بناء الثقة مع حلفائها التقليديين. ويتعين متابعة الخطوات التي ستتخذها الإدارة الأمريكية الحالية لمعالجة التصدعات التي خلفتها الاستراتيجيات السابقة، ومدى نجاحها في مواجهة التحديات المتزايدة من القوى المنافسة، مع الأخذ في الاعتبار التطورات الجيوسياسية المعقدة في أوكرانيا والشرق الأوسط، والتحولات الاقتصادية العالمية.





