سفير الفاتيكان: الكاردينال بارولين يزور الكويت اليوم لإعلان كنيسة سيدة الجزيرة العربية أول «بازيليكا صغرى» في الخليج

أعلن سفير الفاتيكان لدى الكويت عن زيارة مرتقبة لكاردينال رفيع المستوى، الكاردينال بيترو بارولين، إلى البلاد في منتصف يناير. تأتي الزيارة للإعلان الرسمي عن حصول كنيسة سيدة الجزيرة العربية في الأحمدي على لقب “بازيليكا صغرى“، وهو تقدير بابوي رفيع المستوى يعكس أهمية الكنيسة التاريخية والروحية والرعوية.
من المقرر أن يتولى الكاردينال بارولين، سكرتير قداسة البابا، رئاسة مراسم الإعلان يوم الجمعة الموافق 16 يناير في الكنيسة نفسها. وتعد هذه الزيارة، التي تستمر ثلاثة أيام، الأولي من نوعها لممثل بهذا المستوى عن الكرسي الرسولي إلى الكويت، مما يؤكد على مكانة الكويت الخاصة في علاقات الفاتيكان مع دول الخليج.
أهمية لقب “بازيليكا صغرى” للكنيسة
إن منح لقب “بازيليكا صغرى” ليس مجرد تكريم شكلي، بل هو اعتراف رسمي من البابا بأهمية الكنيسة ودورها. وفقًا للفاتيكان، يشير هذا اللقب إلى علاقة وثيقة مع أسقف روما، ويحمل الكنيسة مسؤولية خاصة في الحفاظ على التقاليد الليتورجية وتعزيز الحياة الروحية وتقديم كرم الضيافة للجميع. كما يضع الكنيسة في مكانة مرموقة كنموذج يحتذى به في المنطقة.
تاريخ كنيسة سيدة الجزيرة العربية
تأسست كنيسة سيدة الجزيرة العربية في الكويت عام 1948، وشهدت تطورات كبيرة على مر السنين. المبنى الحالي، الذي تم تشييده عام 1957، كان هدية كريمة من شركة نفط الكويت، مما يعكس الدعم المجتمعي للكنيسة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الكنيسة مركزًا روحيًا هامًا للكاثوليك من مختلف الجنسيات في الكويت.
أول كنيسة تحصل على اللقب في شبه الجزيرة العربية
تعتبر كنيسة سيدة الجزيرة العربية أول كنيسة في شبه الجزيرة العربية تحصل على لقب “بازيليكا صغرى”. هذا الإنجاز يمنحها بعدًا تاريخيًا فريدًا ويؤكد على دورها الرائد في تعزيز التفاهم الديني والتعايش السلمي في المنطقة. ويعكس هذا التكريم أيضًا التقدير العميق للمساهمات الرعوية والتاريخية التي قدمتها الكنيسة للمجتمع الكويتي.
العلاقات بين الفاتيكان والكويت
تتمتع الكويت بمكانة خاصة في علاقات الكرسي الرسولي مع دول الخليج، حيث كانت أول دولة خليجية تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع الفاتيكان في عام 1968. ومنذ ذلك الحين، تستضيف الكويت سفارة بابوية، مما يسهل التواصل والتعاون بين الجانبين. وتشيد المصادر الدبلوماسية بالانفتاح الذي أبدته الكويت تجاه الحريات الدينية واحترامها للتعايش بين مختلف الأديان.
تأتي زيارة الكاردينال بارولين في إطار الجهود المستمرة لتعزيز هذه العلاقات الودية. ومن المتوقع أن تتضمن الزيارة اجتماعات ثنائية مع مسؤولين كويتيين لمناقشة سبل التعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك تعزيز الحوار بين الأديان ودعم القيم الإنسانية المشتركة. بازيليكا صغرى هي دليل على هذا التعاون.
بالإضافة إلى ذلك، تؤكد الزيارة على التزام الفاتيكان بعلاقاته مع جميع دول الخليج. وتعكس هذه العلاقة أهمية الحوار والتفاهم المتبادل في تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة. الكنيسة تلعب دورًا هامًا في هذا الحوار.
أكد سفير الفاتيكان على اهتمام الكرسي الرسولي بالحوار مع العالم الإسلامي، مشيرًا إلى التواصل المستمر مع المملكة العربية السعودية. ويرى أن وجود كنيسة في قلب شبه الجزيرة العربية يمثل دليلاً ملموسًا على الاحترام المتبادل والقيم الإنسانية المشتركة التي تجمع بين الديانتين. التعايش الديني هو أساس هذه العلاقات.
من المتوقع أن تشهد مراسم الإعلان الرسمي عن تحويل الكنيسة إلى بازيليكا صغرى حضورًا واسعًا من ممثلي المجتمع الكويتي، بالإضافة إلى شخصيات دينية ودبلوماسية. وستكون هذه المناسبة فرصة للاحتفاء بدور الكنيسة في تعزيز التسامح والتعايش السلمي في الكويت.
في الختام، تمثل زيارة الكاردينال بارولين ومنح لقب “بازيليكا صغرى” لكنيسة سيدة الجزيرة العربية علامة فارقة في تاريخ العلاقات بين الفاتيكان والكويت. ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن تفاصيل إضافية حول برنامج الزيارة والمبادرات المشتركة التي سيتم إطلاقها خلالها في الأيام القليلة القادمة. يبقى من المبكر تحديد التأثير الكامل لهذا التكريم على المشهد الديني في المنطقة، إلا أنه من المؤكد أنه سيعزز مكانة الكويت كنموذج للتعايش والتسامح.





