سفير سوريا لدى الأمم المتحدة: انتهاك السيادة لا يمكن السكوت عليه

جددت سوريا تأكيدها أن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة تمثل خرقًا خطيرًا لسيادتها، في أعقاب قصف مدفعي وصاروخي استهدف بلدة بيت جن بريف دمشق وأسفر عن مقتل 13 مدنيًا وإصابة جنود إسرائيليين. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وجهود دبلوماسية سورية مكثفة لعزل إسرائيل دوليًا، مما يضع القضية الفلسطينية في بؤرة اهتمام الاعتداءات الإسرائيلية.
وقع الحادث فجر الجمعة، حيث حاصر سكان بيت جن جنودًا إسرائيليين توغلوا لتنفيذ عملية اعتقال، مما أدى إلى اشتباكات أسفرت عن القتلى والجرحى من الجانبين. وقد أثار هذا التصعيد ردود فعل دولية واسعة، مع إدانات متزايدة للممارسات الإسرائيلية التي تعتبرها دمشق انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
اختلاق ذرائع أمنية
أكد السفير السوري لدى الأمم المتحدة، إبراهيم العلبي، أن الاعتداءات الإسرائيلية لا تقتصر على الأراضي السورية فحسب، بل تمس منظومة الأمن الدولي بأكملها. وأشار إلى أن صمت المجتمع الدولي على هذه الانتهاكات يشجع على المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة. وأضاف العلبي أن سوريا تبذل جهودًا دبلوماسية واسعة لعزل إسرائيل على الساحة الدولية.
وبحسب العلبي، فإن هذه الجهود تشمل تحركات منظمة مع العواصم المؤثرة، بدءًا من واشنطن وموسكو، وصولًا إلى بكين ولندن وباريس. ويهدف هذا المسار إلى تعزيز الحضور السوري إقليميًا ودوليًا، وتقديم ملف شامل حول الاعتداءات الإسرائيلية إلى مجلس الأمن.
وأوضح العلبي أن بعض الأطراف في الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى اختلاق ذرائع أمنية لإعاقة أي اتفاق محتمل مع سوريا، مشيرًا إلى وجود تناقضات داخل إسرائيل بين متطرفين يرفضون أي تهدئة، وشخصيات أكثر براغماتية تدرك أن التصعيد يضر بمصالح إسرائيل.
التحركات الدبلوماسية السورية
أفاد السفير بأن سوريا تعتمد ما وصفه بـ”الصبر الإستراتيجي”، مؤكدًا تمسكها باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 ورفضها الانجرار إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. ويرى العلبي أن هذا الموقف يحرم الأطراف المتشددة داخل إسرائيل من إيجاد ذرائع للتصعيد.
وتشير التطورات الإيجابية التي تشهدها سوريا سياسيًا واقتصاديًا إلى تعزيز موقفها التفاوضي، مما يضع الأطراف الإسرائيلية المتشددة في موقف محرج. وتعتمد دمشق على شبكة علاقات متنامية مع دول كبرى، مما يشكل رافعة حقيقية للضغط على إسرائيل.
رسالة بمجلس الأمن
كشف السفير السوري عن عزم دمشق تعميم رسالة رسمية على أعضاء مجلس الأمن وكافة الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، لتوثيق الاعتداء الأخير وشرح تبعاته القانونية والسياسية. ويعتبر هذا الإجراء أداة أساسية للدول الفاعلة على الساحة الدولية لتقديم روايتها وتثبيت مواقفها.
وتعتمد سوريا على هذا النهج، مستلهمةً من دول كبرى مثل الصين التي تستخدم الرسائل الرسمية لتوضيح مواقفها من القضايا الحساسة. ويعكس هذا التحرك عودة سوريا التدريجية إلى المشهد الدولي كطرف قادر على توضيح مواقفه وفرض روايته عبر القنوات الأممية، مع التركيز على السيادة السورية.
وتأتي هذه التوغلات الإسرائيلية في سياق أوسع من الانتهاكات في مناطق مختلفة، بما في ذلك اعتقال السوريين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم. وتشير التقديرات غير الرسمية إلى اختطاف الجيش الإسرائيلي نحو 45 شخصًا من سوريا خلال العام الماضي، ولا يزال مصيرهم مجهولاً.
تاريخ التوغلات الإسرائيلية
لم يكن الهجوم في بيت جن هو الأول من نوعه، حيث نفذت قوات إسرائيلية مداهمة ليلية للبلدة في يونيو الماضي، أسفرت عن مقتل مدني واعتقال سبعة آخرين. كما توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من حوالي 100 جندي في بيت جن وما حولها في أغسطس الماضي. وتشكل هذه التوغلات انتهاكًا واضحًا لـالحدود السورية.
من المتوقع أن تستمر سوريا في جهودها الدبلوماسية لتقديم ملف شامل حول الانتهاكات الإسرائيلية إلى مجلس الأمن، مع التركيز على المطالبة بوقف فوري لهذه الممارسات واحترام سيادة الأراضي السورية. وستراقب الأمم المتحدة عن كثب التطورات على الأرض، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المتزايدة للتصعيد الإقليمي. يبقى الوضع متقلبًا، ويتطلب متابعة دقيقة لضمان عدم تدهور الأوضاع بشكل أكبر.





