“سناب” تتوصل لتسوية في دعوى قضائية بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي

توصلت شركة “سناب” (Snap) إلى اتفاق تسوية بشأن دعوى قضائية تتهم تطبيق “سناب شات” بالتسبب في إدمان القاصرين، في خطوة قد تغير طريقة تعامل شركات التواصل الاجتماعي مع تأثيراتها على الصحة النفسية للمستخدمين الشباب. تأتي هذه التسوية في ظل تزايد التدقيق والمساءلة القانونية التي تواجهها هذه الشركات بشأن ممارساتها التي يُزعم أنها تستغل نقاط الضعف النفسي لدى الأطفال والمراهقين. وقد تم التوصل إلى الاتفاق في محكمة لوس أنجلوس العليا، دون الكشف عن التفاصيل المالية الدقيقة.
تعتبر هذه التسوية الأولى من نوعها بين شركات التواصل الاجتماعي الكبرى والمدعين الذين يسعون إلى محاسبة المنصات على الأضرار النفسية المحتملة التي تلحق بالمستخدمين الصغار. وتأتي في وقت تواجه فيه شركات تقنية أخرى مثل “ميتا” (Meta) و”تيك توك” (TikTok) دعاوى قضائية مماثلة في مختلف الولايات الأمريكية، مما يشير إلى اتجاه متزايد نحو تنظيم هذه الصناعة.
تفاصيل الدعوى والتهم الموجهة لـ “سناب”
اتهمت الدعوى القضائية “سناب” بتصميم ميزات في تطبيق “سناب شات” بهدف زيادة وقت الاستخدام بشكل متعمد، مما أدى إلى مشكلات صحية ونفسية لدى المستخدمين القاصرين. وشملت الاتهامات استخدام الشركة لخوارزميات تلاعبية، مثل ميزة “سلسلة السنابات” (Snapstreaks) التي تشجع المستخدمين على التفاعل اليومي المستمر للحفاظ على سلسلة الإرسال، مما قد يؤدي إلى القلق والإجهاد.
الخوارزميات والتأثير النفسي
يركز الادعاء على أن هذه الخوارزميات تستهدف بشكل خاص نقاط الضعف في الدماغ النامي للمراهقين، مما يجعلهم أكثر عرضة للإدمان. ويشير خبراء إلى أن المكافآت المتغيرة التي تقدمها المنصة، مثل الإشعارات والرسائل الجديدة، تحفز إفراز الدوبامين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالسعادة والمتعة، مما يعزز الرغبة في الاستمرار في استخدام التطبيق.
من جهتها، نفت “سناب” ارتكاب أي مخالفات قانونية، مؤكدة أن تطبيقها مصمم ليكون وسيلة للتواصل مع الأصدقاء المقربين. وأشارت الشركة إلى أنها توفر أدوات رقابة أبوية متطورة تتيح للآباء مراقبة نشاط أطفالهم وحمايتهم من المحتويات الضارة. إدمان وسائل التواصل الاجتماعي هو قضية متنامية تتطلب حلولاً شاملة.
تداعيات التسوية المحتملة
يرى مراقبون قانونيون أن تسوية “سناب” قد تمهد الطريق لعدد كبير من الاتفاقيات المماثلة في المستقبل. هناك مئات القضايا العالقة في المحاكم تتهم شركات التواصل الاجتماعي بالتسبب في الأضرار النفسية للمستخدمين الشباب، وقد تسعى هذه الشركات إلى تسوية هذه القضايا لتجنب المزيد من التدقيق العام والمخاطر القانونية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي هذه التسوية إلى زيادة الضغط على المشرعين لفرض تشريعات أكثر صرامة لضبط عمل الخوارزميات في المنصات الاجتماعية. يدعو المدافعون عن سلامة الأطفال إلى قوانين تتطلب من الشركات الكشف عن كيفية عمل خوارزمياتها وتقييم تأثيراتها على الصحة النفسية للمستخدمين. تعتبر حماية الأطفال على الإنترنت أولوية قصوى.
ومع ذلك، يشدد خبراء آخرون على أن التسويات المالية وحدها لا تكفي لحل المشكلة. ويؤكدون على ضرورة إجراء تغييرات حقيقية في بنية التطبيقات لضمان عدم إدمان المستخدمين، مثل تقليل الاعتماد على الإشعارات والمكافآت المتغيرة، وتوفير أدوات أفضل لإدارة الوقت.
الخطوات التالية والمستقبل
من المقرر أن تخضع هذه التسوية لمراجعة قضائية نهائية للتأكد من عدالتها وتلبيتها لمصالح المتضررين من القاصرين وعائلاتهم. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة قرارها النهائي بشأن اعتماد الاتفاق رسميًا قبل نهاية يوم الجمعة المقبل. في حال الموافقة، ستكون هذه التسوية سابقة مهمة في مجال تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي.
يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه التسوية ستؤدي إلى تغييرات ملموسة في طريقة تصميم وتشغيل منصات التواصل الاجتماعي. كما أن مستقبل الدعاوى القضائية المماثلة ضد شركات أخرى مثل “ميتا” و”تيك توك” لا يزال غير واضحًا. ستظل قضية الصحة النفسية وعلاقتها باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي محور اهتمام كبير في السنوات القادمة.





