في شمال غزة.. علبة التونة قد تؤدي إلى الموت

تواصل الطائرات إنزال رزم من المساعدات الإنسانية فوق أنقاض مدينة غزة التي دمرتها الحرب، على الرغم من مقتل وإصابة العديد من السكان خلال محاولتهم الوصول إليها على البر وفي البحر.
على الأرض، أظهرت لقطات رجالاً وفتية جياعاً يركضون نحو الشاطئ للحصول على مساعدات وصلت. تدافع عشرات منهم للحصول على علب الطعام واحتشدوا فوق الكثبان الرملية بين قطع من الركام.
يقول محمد السبعاوي، وهو يحمل كيساً شبه فارغ على كتفه وإلى جانبه فتى: «الوضع سيئ جداً، لا أكل ولا شرب، مجاعة تامة». ويضيف: «يذهب الإنسان ويموت في سبيل علبة تونة بربع دولار».
أمس، أكد مكتب الإعلام الحكومي في غزة أن 18 شخصاً لقوا حتفهم بعد محاولتهم جمع مساعدات في شمال قطاع غزة.
وقال إن 12 من بين القتلى قضوا غرقاً قبالة محافظة شمال القطاع أثناء محاولة الحصول على مساعدات، كما قضى 6 آخرون نتيجة التدافع في أكثر من مكان حين كانوا يحاولون الحصول على مساعدات.
وقال شاب آخر أثناء عودته إلى بيته في مدينة غزة مع قليل من الطعام: «نحن أهالي غزة، ننتظر المساعدات.. نموت حتى نحصل على علبة الفول التي يأكلها 18 فرداً».
وتقول هيئات الإغاثة إن نسبة بسيطة من الإمدادات الضرورية لتلبية الاحتياجات الإنسانية الهائلة لسكان غزة وصلت منذ أكتوبر في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من حدوث مجاعة في شمال القطاع بحلول مايو من دون تدخل عاجل.
إنهاء الكابوس
في جنيف، أكد المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» جيمس إلدر، أمس، أن الظروف المعيشية في غزة بلغت حداً جعل شباباً يقولون للمنظمة إنهم يتمنون «أن يُقتلوا» من أجل التخلص من هذا «الكابوس». وفي حديث عبر الفيديو من رفح، قال إلدر إن الوضع في غزة بلغ مستوى يمكن وصفه بأنه «أحلك فصول تاريخ الإنسانية».
وأضاف خلال مؤتمر صحافي دوري للأمم المتحدة: «التقت يونيسف أمس فتياناً، قال العديد منهم إنهم يائسون جداً لدرجة أنهم يأملون أن يُقتلوا لإنهاء هذا الكابوس». وتابع: «ما لا يمكن التعبير عنه يُقال باستمرار في غزة».
وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» ينس لايركه، خلال مؤتمر صحافي، إن الإسرائيليين «لهم الحق بمراقبة وتفتيش كل غرام، وكل لتر، وكل كيلو من كل شيء يدخل إلى غزة». وأضاف: «لكنهم لا يستطيعون أن يقولوا، بمجرد أن تصبح (المساعدات) في الداخل (غزة)، إن الأمر متروك لنا فقط لرعايتها. يجب عليهم خلق بيئة ملائمة تسمح لنا بإيصال المساعدات».
وقال المتحدث باسم اليونيسف إنه في الفترة ما بين 1 و22 مارس، رُفض ربع بعثات المساعدات الإنسانية الأربعين في شمال غزة. وخلص إلى أنه في غزة «تتم إعاقة المساعدات الحيوية، وتُزهق أرواح، وتُنتهك الكرامة».