صحف بريطانية: ترامب يسارع نحو الاستبداد ويعامل أعداء أميركا أفضل من أصدقائها

نشرت صحيفتا إندبندنت وتلغراف البريطانيتان تقريرين ومقالات منفصلة تتناول تطورات السياسة الأمريكية، وتحديداً فيما يتعلق برئاسة دونالد ترامب. يركز التقريران على مخاوف متزايدة بشأن اتجاهات **الاستبداد** المحتملة، وتأثير ذلك على الديمقراطية الأمريكية والعلاقات الدولية. وتثير هذه التقارير تساؤلات حول مستقبل المؤسسات الدستورية في الولايات المتحدة.
يشير تقرير إندبندنت، الذي أعده مراسلها في نيويورك بريندان راسيوس، إلى أن العام الأول من ولاية ترامب شهد تحولات جذرية في طريقة عمل الحكومة الفيدرالية. وتصف هذه التحولات بأنها تمثل “ركضاً سريعاً نحو الاستبداد”، حيث تم تجاوز الأعراف المؤسسية الراسخة. في المقابل، يرى تحليل تلغراف أن سياسات ترامب تخدم أجندة خاصة، وتضعف التحالفات التقليدية للولايات المتحدة.
إجراءات أحادية وتأثيرها على الديمقراطية الأمريكية
أفاد راسيوس أن ترامب اتخذ سلسلة من الإجراءات الأحادية منذ توليه منصبه، بهدف تفكيك الوكالات الفيدرالية وتقويض سلطتها. وتشمل هذه الإجراءات إعادة هيكلة واسعة النطاق، وتعيين مسؤولين موالين، وتجاهل الإشراف البرلماني. وقد أثارت هذه الخطوات قلقاً واسع النطاق بين المراقبين، الذين يرون فيها محاولة لتركيز السلطة في يد الرئيس على حساب نظام الضوابط والتوازنات الدستوري.
ومن الأمثلة على ذلك إنشاء “مكتب تبسيط الحكومة”، الذي سمح بتقليص عدد الموظفين الفيدراليين بشكل كبير. كما قام ترامب بتجميد تمويل البرامج الحكومية الهامة، واستخدام العفو الرئاسي لحماية حلفائه السياسيين. وتشير هذه الإجراءات إلى رغبة في تجاوز القيود الدستورية وممارسة السلطة بشكل غير مقيد.
تأثير السياسات الداخلية على المؤسسات الدستورية
يرى خبراء أن ترامب يسعى إلى إضعاف المؤسسات الدستورية من خلال تقويض ثقة الجمهور فيها. ويقوم بذلك من خلال مهاجمة وسائل الإعلام، وتشويه سمعة القضاة، والتحريض على المعارضة السياسية. وقد أدى ذلك إلى تآكل الثقة في الحكومة، وزيادة الاستقطاب السياسي.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه الكونغرس صعوبة في ممارسة سلطته الرقابية على الإدارة. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك الانقسام الحزبي، والخوف من رد فعل القاعدة الشعبية الموالية لترامب. وقد أدى ذلك إلى تقليل قدرة الكونغرس على محاسبة الإدارة على أفعالها.
السياسة الخارجية: خدمة أجندة خاصة
لا تقتصر سياسات ترامب على الداخل الأمريكي، بل تمتد لتشمل العلاقات الدولية. ويشير تقرير تلغراف إلى أن ترامب يتعامل مع أعداء الولايات المتحدة التقليديين بتقدير أكبر من تعامله مع حلفائها. وقد أثار ذلك قلقاً في أوساط الحلفاء، الذين يرون فيه تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي.
ومن الأمثلة على ذلك موقف ترامب من روسيا، حيث أبدى استعداداً للتعاون معها في مجالات مختلفة، على الرغم من اتهامها بالتدخل في الانتخابات الأمريكية. كما انتقد ترامب حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وطالب الدول الأعضاء بزيادة مساهماتها المالية. وقد أدى ذلك إلى توتر العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين.
الخلافات مع الحلفاء وتأثيرها على الأمن العالمي
أثار الخلاف الذي افتعله ترامب مع الدنمارك بشأن رغبته في شراء جزيرة غرينلاند جدلاً واسعاً. ورأى الكثيرون في ذلك إهانة للدولة الدنماركية، وتجاهلاً لأهمية العلاقات الدبلوماسية. كما أثار ذلك مخاوف بشأن استقرار منطقة القطب الشمالي، التي تشهد تنافساً متزايداً بين القوى الكبرى.
ويقول تشارلز مور، كاتب في تلغراف، إن هذا السلوك المتهور يخدم بشكل مباشر إستراتيجية التفكيك التي يتبناها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويضيف أن ترامب يضعف التحالفات الغربية، ويخلق فرصاً لروسيا لتعزيز نفوذها في العالم. وتشير هذه التحليلات إلى أن سياسات ترامب قد يكون لها تداعيات خطيرة على الأمن العالمي.
في الختام، تثير التقارير المنشورة مخاوف جدية بشأن مستقبل الديمقراطية الأمريكية والعلاقات الدولية. من المتوقع أن يستمر الكونغرس في مراقبة أفعال الإدارة، وأن يتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المؤسسات الدستورية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الكونغرس سيكون قادراً على كبح جماح ترامب، أو ما إذا كانت هذه المخاوف ستتحقق بالفعل. يجب متابعة التطورات السياسية في الولايات المتحدة عن كثب، وتقييم تأثيرها على المنطقة والعالم.





