صحف عالمية: حرب صامتة بغزة والنخبة الإيرانية تصطف خلف النظام

تناولت صحف ومواقع عالمية تطورات متزامنة عكست تحولات صامتة في ساحات مشتعلة، من قطاع غزة حيث تتواصل الحرب بأدوات أقل صخبا، إلى إيران التي بدت نخبها أكثر تماسكا، مرورا بقلق إسرائيلي وحسابات أميركية وأوروبية أوسع. هذه التطورات تلقي الضوء على ديناميكيات القوة المتغيرة وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعالمي، مع التركيز بشكل خاص على التحديات التي تواجه جهود تحقيق السلام والأمن. تحليل الأخبار العالمية يكشف عن تعقيدات متزايدة تتطلب مراقبة دقيقة.
وتشير التقارير إلى أن التوترات لا تزال مرتفعة في عدة مناطق، مع استمرار الصراعات والنزاعات المسلحة. وتتراوح هذه التوترات بين التصعيد العسكري المباشر والمناورات السياسية والاقتصادية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث. الوضع في غزة، على وجه الخصوص، يثير قلقًا بالغًا بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية واستمرار العنف.
الوضع في غزة: استمرار العمليات العسكرية بأساليب مختلفة
سلطت صحيفة هآرتس الضوء على ما وصفته جانبا مظلما من واقع وقف إطلاق النار في غزة، معتبرة أنه لا يمثل نهاية للحرب بقدر ما يشكل استمرارا لأهدافها بأساليب أقل وضوحا وبعيدا عن أعين الإعلام والرأي العام. وتشير إلى أن التوغلات العسكرية والضربات الجوية الإسرائيلية لم تتوقف بشكل كامل، بل أصبحت أكثر تركيزًا على أهداف محددة.
ونقلت الصحيفة شهادات لسكان أكدوا أن الحياة اليومية لا تزال محفوفة بالمخاطر، مع تقدم ما يعرف بـ”الخط الأصفر” تدريجيا. هذا الخط يمثل المناطق التي تعتبرها إسرائيل مناطق عسكرية، ويحذر السكان من الاقتراب منها. القيود المفروضة على حركة السكان وتوفر الموارد الأساسية تزيد من صعوبة الوضع الإنساني.
ويرى مراقبون أن انشغال العالم بملفات دولية أخرى، مثل التطورات في إيران وكاراكاس، قد ساهم في تراجع الرقابة الدولية على الأوضاع في غزة. هذا التراجع في الرقابة يتيح استمرار الانتهاكات دون ضجيج سياسي أو إعلامي يوازي خطورتها. التركيز على قضايا أخرى قد يؤدي إلى إهمال الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة.
اصطفاف النخبة في إيران وتداعياته
في الشأن الإيراني، تناولت صحيفة وول ستريت جورنال موقف شخصيات إصلاحية من الاحتجاجات الأخيرة، مشيرة إلى تحول في خطاب الرئيس مسعود بزشكيان. فقد انتقل الرئيس من الدعوة لنهج تصالحي إلى تبني موقف أكثر تشددا تجاه من وصفهم بالمشاغبين. هذا التحول يعكس الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهها الحكومة الإيرانية.
وذكرت الصحيفة أن هذا التحول لا يقتصر على بزشكيان، بل يشمل شخصيات إصلاحية بارزة، من بينها حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية. هذا يشير إلى تضييق هامش الخلاف داخل التيار السياسي الإيراني، وتوحيد الصفوف حول السياسات الحالية. التحول في المواقف السياسية يعكس حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل إيران.
ونقلت الصحيفة عن علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن النخبة الحاكمة تصطف اليوم خلف النظام وتدين ما تعتبره تدخلا إسرائيليا. ويرى واعظ أن غياب الانشقاقات يعود إلى عدم وجود مخرج آمن للمعارضة. هذا الوضع قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الداخلية والخارجية.
القلق الإسرائيلي والتصعيد المحتمل
أما صحيفة معاريف الإسرائيلية فتطرقت إلى تصاعد القلق داخل إسرائيل من حدة التهديدات الأميركية الموجهة إلى إيران، محذرة من أن تداعيات أي مواجهة محتملة قد تنعكس مباشرة على الأمن الإسرائيلي. وتشير إلى أن إسرائيل ترى في البرنامج النووي الإيراني تهديدا وجوديا، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف تطويره. الأخبار العاجلة من المنطقة تشير إلى أن الوضع يتجه نحو التصعيد.
ونقلت الصحيفة عن اللواء تمير هايمن، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، دعوته إلى التعامل بجدية مع التصريحات الإيرانية، مشيرا إلى أن تحركات أميركية كبيرة تجري بالفعل بالتوازي مع التهديدات المعلنة. هذا التحرك الأميركي قد يشمل تعزيز الوجود العسكري في المنطقة، وتوسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران. الاستعدادات العسكرية والسياسية تشير إلى أن المنطقة على أعتاب أزمة جديدة.
فشل أنظمة الدفاع الروسية في فنزويلا
وفي ملف آخر، كشفت صحيفة نيويورك تايمز تفاصيل لافتة عن فشل أنظمة الدفاع الجوي الروسية في فنزويلا. فقد تبين أن هذه الأنظمة لم تكن متصلة بالرادارات عندما دخلت مروحيات أميركية الأجواء لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. هذا الفشل يثير تساؤلات حول جودة وكفاءة الأسلحة الروسية. الأمن الإقليمي يتأثر بشكل كبير بهذه التطورات.
ورأت الصحيفة أن مسؤولين أميركيين وخبراء حمّلوا موسكو جزءا من المسؤولية، معتبرين أن المدربين والفنيين الروس أخفقوا في ضمان الجاهزية الكاملة للأنظمة. هذا الإخفاق قد يعود إلى نقص التدريب، أو إلى مشاكل فنية في الأنظمة نفسها. التحقيقات جارية لتحديد الأسباب الحقيقية للفشل.
وفي الختام، تشير التطورات الأخيرة إلى أن الوضع العالمي يشهد تحولات عميقة ومتسارعة. من المتوقع أن تستمر التوترات في عدة مناطق، مع احتمال حدوث تصعيدات مفاجئة. المجتمع الدولي مدعو إلى بذل جهود مكثفة لتهدئة الأوضاع، ومنع تفاقم الأزمات. المراقبة الدقيقة للأحداث، والتحليل العميق للتطورات، أمران ضروريان لفهم التحديات التي تواجهنا، واتخاذ القرارات المناسبة.




