Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

صفحات مزيفة للاعبي كرة قدم تكتسح فيسبوك وتستغل القضايا العربية

في خضم تزايد التفاعل الرقمي مع القضايا العربية، ظهرت ظاهرة مقلقة تتمثل في انتشار صفحات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي منسوبة إلى لاعبي كرة قدم أوروبيين شباب. تستخدم هذه الصفحات، التي تستهدف بشكل خاص الجمهور العربي، محتوى عاطفياً يتعلق بقضايا مثل فلسطين والسودان وسوريا، بهدف جمع المتابعين ثم استغلالهم لأغراض مختلفة، بما في ذلك الاحتيال والترويج لأجندات مشبوهة. هذه الظاهرة تثير تساؤلات حول مصداقية المعلومات المتداولة عبر الإنترنت وأساليب التلاعب بالمشاعر العامة.

انتشرت في الأيام الأخيرة صفحات على فيسبوك تحمل أسماء وصور لاعبين مثل الإسباني مارك بيرنال والسويدي من أصل سوري روني بردقجي. تضمنت المنشورات الأكثر تداولاً صوراً منسوبة للاعبين مع تعليقات مؤيدة للقضية الفلسطينية أو تعازٍ في الأحداث الجارية في السودان وسوريا، مما أثار موجة من الامتنان والتفاعل الإيجابي من المستخدمين العرب.

استغلال التعاطف: كيف تنتشر الحسابات المزيفة للاعبين؟

تعتمد هذه الحسابات على استراتيجية واضحة: جذب الانتباه من خلال نشر محتوى عاطفي يتوافق مع اهتمامات الجمهور العربي. يتم التركيز بشكل خاص على القضايا التي تحظى بإجماع شعبي واسع، مثل دعم فلسطين والتعبير عن التضامن مع ضحايا الصراعات في المنطقة. تُصاغ المنشورات بأسلوب شخصي ومباشر، وكأنها تصريحات حقيقية من اللاعبين أنفسهم، مما يزيد من مصداقيتها الظاهرية.

بالنسبة للعديد من المستخدمين، بدت هذه الرسائل بمثابة دليل على دعم شخصي من نجوم كرة القدم لقضاياهم. أدى ذلك إلى تفاعل كبير، حيث شارك المستخدمون المنشورات على نطاق واسع، وأبدوا إعجابهم بها، وأضافوا تعليقات تعبر عن امتنانهم وفخرهم.

التحقق من الحقائق يكشف الزيف

بعد إجراء تحقيق شامل، تبين لفريق “الجزيرة تحقق” أن هذه الصفحات ليست رسمية ولا ترتبط باللاعبين أو أنديتهم. المنشورات المتداولة هي عبارة عن تزييف للحقائق، وهي جزء من نمط متكرر لإنشاء حسابات وهمية تنتحل هويات شخصيات عامة. الهدف الأساسي لهذه الحسابات ليس التعبير عن آراء سياسية، بل بناء قاعدة جماهيرية كبيرة بسرعة من خلال الاستغلال العاطفي.

أظهرت البيانات أن مديري هذه الحسابات يتركزون في عدة دول، بما في ذلك مصر وبنغلاديش وسوريا والهند وإندونيسيا. بعض الحسابات الأخرى أخفت مواقع مديريها، مما يزيد من صعوبة تحديد الجهات المسؤولة عن هذه الأنشطة.

تم إنشاء معظم هذه الحسابات في عام 2025، وتمكنت من جمع ملايين المتابعين في فترة زمنية قصيرة، مستفيدة من شهرة اللاعبين الشباب وتعاطف الجمهور العربي مع القضايا الإنسانية.

من كرة القدم إلى الاحتيال: كيف يتم استغلال المتابعين؟

تستغل هذه الحسابات الوهمية التعاطف الذي تولده لدى المتابعين لزيادة انتشارها. كل مشاركة وتعليق يساهم في رفع معدلات ظهور الصفحة، مما يؤدي إلى جذب المزيد من المتابعين. بمجرد جمع عدد كبير من المتابعين، تبدأ بعض هذه الصفحات في تغيير اسمها وصورتها لتصبح صفحات تجارية أو منصات إخبارية مزيفة، أو حتى يتم عرضها للبيع.

لاحقاً، قد تظهر روابط تصيد احتيالي أو طلبات تبرع غير موثوقة أو عروض ترويجية لمنتجات مشبوهة. يتم استغلال الثقة التي تم بناؤها عاطفياً لتحقيق مكاسب مالية أو الترويج لأجندات خفية. هذه الأساليب تثير قلقاً بالغاً بشأن حماية المستخدمين من الاحتيال والتلاعب عبر الإنترنت. تعتبر **الحسابات المزيفة** مشكلة متنامية تتطلب وعياً متزايداً من المستخدمين.

تعتبر **وسائل التواصل الاجتماعي** ساحة خصبة لانتشار هذه الحسابات، مما يجعل من الضروري تطوير آليات فعالة للتحقق من الهويات وكشف التزييف. كما أن **الأمن السيبراني** يلعب دوراً حاسماً في حماية المستخدمين من هذه التهديدات.

الجهات المعنية تواصل مراقبة هذه الأنشطة وتعمل على إزالة الحسابات المزيفة واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين عنها. ومع ذلك، فإن التحدي يكمن في سرعة انتشار هذه الحسابات وقدرتها على التكيف مع الإجراءات المضادة. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة جهوداً مكثفة لمكافحة هذه الظاهرة وحماية المستخدمين من التلاعب والاحتيال. سيتم التركيز بشكل خاص على تطوير أدوات جديدة للتحقق من الهويات وتعزيز الوعي العام بمخاطر **الحسابات الوهمية**.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى