عالم أوبئة روسي: سلالة إنفلونزا الطيور H5N5 لا تهدد البشر

أثار ظهور سلالة جديدة من إنفلونزا الطيور، والمعروفة باسم H5N5، مخاوف عالمية بشأن إمكانية انتشارها بين البشر. ومع ذلك، صرّح عالم الأوبئة الروسي غينادي أونيشينكو بأن هذه السلالة تحديدًا لا تشكل تهديدًا مباشرًا للإنسان، مؤكدًا أن ظهور سلالات جديدة من الإنفلونزا أمر دوري يحدث كل عشر سنوات تقريبًا. هذا التطور يأتي في وقت تزايد فيه التحذيرات من قبل مؤسسات صحية عالمية حول احتمالية تحور الفيروس وانتقاله إلى البشر.
أدلى أونيشينكو بتصريحاته لوكالات الأنباء الروسية، مشيرًا إلى أن فيروس الإنفلونزا يتميز بقدرته العالية على التغيير الجيني. هذا التغيير المستمر يجعل تطوير لقاحات فعالة طويلة الأمد تحديًا كبيرًا، حيث قد تفقد المناعة المكتسبة ضد سلالة معينة فعاليتها مع ظهور متحورات جديدة. الوضع يتطلب مراقبة دقيقة وتقييمًا مستمرًا.
مخاطر إنفلونزا الطيور والتحورات المستمرة
تعتبر إنفلونزا الطيور من الأمراض الفيروسية التي تصيب الطيور، ويمكن أن تنتقل في بعض الحالات إلى الثدييات، بما في ذلك البشر. تتسبب أنواع مختلفة من فيروس الإنفلونزا في إصابة الطيور، وتختلف في درجة خطورتها وقدرتها على الانتشار. الخوف الأكبر يكمن في تحور الفيروس ليصبح قادرًا على الانتقال بسهولة بين البشر، مما قد يؤدي إلى جائحة.
تحذيرات معهد باستور الفرنسي
في المقابل، حذر معهد باستور الفرنسي من إمكانية تحور فيروس إنفلونزا الطيور H5 وانتشاره بين البشر، معربًا عن قلقه من أن ذلك قد يؤدي إلى جائحة أكثر حدة من جائحة كوفيد-19. وأشار المعهد إلى أن البشر يمتلكون مناعة ضد سلالات الإنفلونزا الموسمية H1 و H3، لكنهم يفتقرون إلى الحماية المناعية ضد سلالة H5. هذا النقص في المناعة يزيد من خطر الإصابة إذا تمكن الفيروس من التحور.
تعتمد قدرة فيروس الإنفلونزا على التحور على عدة عوامل، بما في ذلك التفاعل مع مضيفات وسيطة مثل الخنازير. الخنازير يمكن أن تصاب بفيروسات إنفلونزا من الطيور والبشر، مما يسمح للفيروسات بالخلط وإعادة التجميع، وبالتالي ظهور سلالات جديدة. هذه العملية، المعروفة باسم “التحول الوراثي”، هي مصدر القلق الرئيسي للعلماء.
تتخذ العديد من الدول إجراءات وقائية للحد من انتشار إنفلونزا الطيور، بما في ذلك مراقبة الطيور البرية والدواجن، وتطبيق إجراءات صارمة للتحكم في الأمراض في المزارع. بالإضافة إلى ذلك، يتم تشجيع العاملين في مجال الدواجن على اتخاذ تدابير وقائية مثل ارتداء الأقنعة والقفازات وغسل اليدين بانتظام. هذه الإجراءات تهدف إلى تقليل خطر انتقال الفيروس إلى البشر.
تتراوح أعراض إنفلونزا الطيور في البشر، في الحالات النادرة التي تم تسجيلها، بين أعراض خفيفة تشبه أعراض الأنفلونزا العادية، مثل الحمى والسعال والتهاب الحلق، إلى أعراض حادة مثل الالتهاب الرئوي الحاد وفشل الأعضاء. تعتمد شدة الأعراض على نوع الفيروس وكمية التعرض له والحالة الصحية العامة للشخص المصاب.
تعتبر اللقاحات من أهم الأدوات في مكافحة الإنفلونزا، ولكن تطوير لقاح فعال ضد سلالات إنفلونزا الطيور يمثل تحديًا كبيرًا بسبب التغييرات الجينية السريعة للفيروس. يجري حاليًا تطوير لقاحات تجريبية ضد بعض سلالات إنفلونزا الطيور، ولكنها لا تزال في مراحل الاختبار. الوقاية من خلال تجنب الاتصال المباشر بالطيور المصابة واتباع إجراءات النظافة الشخصية الجيدة تظل هي الخط الدفاع الأول.
بالإضافة إلى ذلك، هناك اهتمام متزايد بتطوير أدوية مضادة للفيروسات يمكن أن تقلل من شدة الإصابة بإنفلونزا الطيور. تتوفر حاليًا بعض الأدوية المضادة للفيروسات التي يمكن استخدامها لعلاج الإنفلونزا، ولكن فعاليتها ضد سلالات إنفلونزا الطيور قد تختلف.
فيروسات الجهاز التنفسي بشكل عام، بما في ذلك الإنفلونزا، تخضع لمراقبة مستمرة من قبل المنظمات الصحية العالمية مثل منظمة الصحة العالمية. تجمع هذه المنظمات بيانات حول انتشار الفيروسات وتطورها، وتقوم بتقييم المخاطر وتقديم التوصيات للدول الأعضاء.
في الوقت الحالي، لا توجد توصيات بخصوص حملات تطعيم واسعة النطاق ضد سلالة H5N5، نظرًا لتقييم المخاطر المنخفض لانتقالها إلى البشر. ومع ذلك، يؤكد الخبراء على أهمية الاستعداد لأي طارئ، والاستمرار في البحث والتطوير عن لقاحات وأدوية فعالة.
من المتوقع أن تستمر المراقبة الدقيقة لسلالة H5N5 والتحاليل الجينية لتقييم أي تغييرات قد تحدث في الفيروس. ستقوم منظمة الصحة العالمية بتقييم الوضع بشكل دوري وتقديم تحديثات وتوصيات بناءً على أحدث البيانات. يجب على الدول الأعضاء الاستمرار في تطبيق إجراءات الوقاية والمراقبة والاستعداد للاستجابة لأي زيادة في حالات الإصابة.





