Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

عالم ما بعد هوليود: كيف تعيد صناعة السينما رسم خريطة التأثير؟

لم تكن هوليود مجرد عاصمة لصناعة السينما في العالم، بل كانت أيضاً مصنعاً للأساطير والأحلام. على مدار قرن من الزمان، شكّلت أفلامها تصوراتنا ورسمت أبطالها. ولكن، هل تشهد هذه العاصمة السينمائية تراجعاً في نفوذها؟ تُظهر تحولات تكنولوجية واقتصادية واجتماعية أن عرش صناعة السينما قد ينتقل إلى مكان آخر، وأن هوليود لم تعد تحتكر الإبداع والإنتاج.

تراجع نفوذ هوليود: هل فقدت بريقها؟

يعترف كبار صانعي الأفلام في هوليود بأن المدينة تواجه لحظة فارقة، وأن تفوقها لم يعد مضموناً. فقد أدت التغيرات في طرق الإنتاج والتوزيع، بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف، إلى انتشار صناعة السينما في مناطق جديدة حول العالم. هذا التوسع لم يقتصر على الإنتاج المستقل، بل شمل أيضاً استوديوهات كبرى تبحث عن بدائل أكثر فعالية من حيث التكلفة.

أشارت إحصاءات مؤسسة (ProdPro) المتخصصة في رصد إنتاج الأفلام والمسلسلات إلى انخفاض حاد في الإنتاج في الولايات المتحدة بعد إضرابات الكتاب والممثلين في عام 2023. كما شهدت لوس أنجلوس واحداً من أضعف أعوامها الإنتاجية منذ أكثر من عقد، مما يعكس حالة من عدم اليقين والتحديات التي تواجهها الصناعة.

الحوافز الضريبية وتأثيرها على الإنتاج

أصبحت الحوافز الضريبية التي تقدمها دول أخرى عاملاً حاسماً في جذب الإنتاج السينمائي. وقد أقرت لجنة كاليفورنيا للأفلام بأن المناطق المنافسة تقدم حوافز تتجاوز ما يمكن للولاية تقديمه حالياً. وتقدم كندا والمملكة المتحدة وأوروبا الشرقية حوافز كبيرة، مما أدى إلى نقل العديد من المشاريع الضخمة إلى هذه المناطق.

على سبيل المثال، تم تصوير فيلم “ديدبول وولفرين” في المملكة المتحدة وكندا، بينما اعتمدت شركة “وارنر بروذرز” بشكل متزايد على استوديوهات “ليفسدن” في لندن لإنتاج أفلامها. هذه القرارات لم تكن مجرد خيارات إبداعية، بل كانت مدفوعة بالاعتبارات الاقتصادية.

صعود منصات البث الرقمي وتغيير قواعد اللعبة

لعبت منصات البث الرقمي مثل نتفليكس دوراً كبيراً في تغيير المشهد السينمائي. فقد غيرت هذه المنصات طرق تقييم الأفلام ومعايير النجاح، وركزت على تقديم محتوى متنوع يلبي اهتمامات جمهور عالمي.

أصبح التركيز على “ساعات المشاهدة” بدلاً من إيرادات شباك التذاكر هو المؤشر الرئيسي للأداء. وقد أثمر هذا النهج عن نجاحات كبيرة لمسلسلات مثل “البروفيسور” (Money Heist) وكورية جنوبية مثل “لعبة الحبار” (Squid Game)، والتي حققت شعبية عالمية دون الاعتماد على استوديوهات هوليود التقليدية.

تأثير السينما العالمية على مكانة هوليود

يشير المخرج الأميركي مارتن سكورسيزي إلى أن السينما العالمية لم تعد تدور حول مركز واحد، وأن موجات سينمائية قادمة من آسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية باتت تؤثر في الذائقة العالمية. هذا التنوع في الإنتاج يكسر احتكار هوليود ويفتح الباب أمام أصوات جديدة ورؤى مختلفة.

ويؤكد سكورسيزي أن تجاوز حاجز الترجمة يفتح أمام المشاهدين عالماً من الأفلام المذهلة. وهذا يعكس تحولاً في طريقة استهلاك الأفلام، حيث أصبح الجمهور أكثر انفتاحاً على المحتوى الأجنبي.

مستقبل دور العرض السينمائي

مع صعود منصات البث الرقمي، يواجه دور العرض السينمائي تحديات كبيرة. فقد انخفض عدد مرتادي دور العرض بشكل ملحوظ، مما أدى إلى إغلاق العديد من الفروع وإعادة هيكلة سلاسل دور العرض الكبرى.

قد لا تختفي دور العرض تماماً، ولكنها ستضطر إلى التكيف مع الواقع الجديد وتقديم تجارب فريدة تجذب الجمهور. قد يشمل ذلك عروضاً خاصة، وفعاليات تفاعلية، وخدمات إضافية.

في الختام، يبدو مستقبل صناعة السينما أكثر لامركزية وتنوعاً من أي وقت مضى. من المتوقع أن تستمر منصات البث الرقمي في لعب دور رئيسي في تشكيل هذا المستقبل، وأن تزداد أهمية الإنتاج السينمائي في مناطق جديدة حول العالم. سيكون من المهم مراقبة التطورات في الحوافز الضريبية، وأنماط الاستهلاك، والتقنيات الجديدة لتقييم مدى تأثيرها على مكانة هوليود ومستقبل صناعة السينما بشكل عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى