عبدي: الحرب فُرضت علينا وقسد تكبدت خسائر فادحة

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قبولها اتفاق وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا، الذي تم التوصل إليه برعاية الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك بعد أيام من تصعيد عسكري محدود. يهدف هذا الاتفاق إلى دمج عناصر قسد في الجيش السوري، وإعادة مؤسسات الدولة إلى مناطق سيطرتها، في خطوة تعتبرها دمشق ضرورية لتعزيز السيادة السورية على كامل أراضيها.
وقد أكد قائد قسد مظلوم عبدي، في بيان متلفز، أن هذه الحرب كانت مفروضة عليهم، وأن الاتفاق يأتي بعد جهود مكثفة. ومن المتوقع أن يلتقي عبدي بالرئيس الشرع في دمشق اليوم لمناقشة تفاصيل تنفيذ الاتفاق، بعد تأجيل اللقاء السابق بسبب الظروف الجوية. كما أشار عبدي إلى أن انسحاب قسد من بعض المناطق كان بهدف تجنب حرب أهلية.
اتفاق وقف إطلاق النار وتداعياته على السيادة السورية
أعلنت الرئاسة السورية، أمس الأحد، عن التوصل إلى اتفاق شامل مع قسد، يتضمن وقف إطلاق النار ودمج قوات قسد في الجيش العربي السوري. ويشمل الاتفاق أيضًا عودة مؤسسات الدولة إلى محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، مما يمثل تحولًا كبيرًا في المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
ودعا الرئيس الشرع في خطابه إلى فتح المجال أمام العشائر لتطبيق الاتفاق، مؤكدًا أنه يمثل استمرارًا لروح اتفاق العاشر من مارس/آذار الماضي. وكان هذا الاتفاق السابق يهدف إلى تحقيق نفس الأهداف، لكن تنفيذه تعثر في ظل التوترات المتزايدة.
موقف الأطراف الدولية
أشاد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، بالجهود التي أدت إلى التوصل إلى الاتفاق، واصفًا إياه بأنه يمهد الطريق لاستئناف الحوار والتعاون نحو سوريا موحدة. وأكد براك في منشور على منصة “إكس” أن الاتفاق يمثل نقطة تحول، حيث ينتقل الخصوم إلى الشراكة بدلًا من الانقسام.
في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من روسيا أو إيران حتى الآن. وقد أعرب قيادي في قسد عن أمله في تدخل إسرائيل لصالح الكرد في سوريا، لكنه نفى تلقي أي دعم مباشر من طهران أو موسكو. هذا التصريح قد يثير تساؤلات حول مستقبل التحالفات الإقليمية في المنطقة.
خسائر قسد وتعهداتها
أقر مظلوم عبدي بأن قوات قسد تكبدت خسائر فادحة في الأرواح خلال الاشتباكات الأخيرة، لكنه أكد عزمهم على الدفاع عن “مكتسباتهم” حتى النهاية. هذا التصريح يشير إلى أن قسد قد تسعى إلى الحصول على ضمانات بشأن حقوقها ومصالحها في إطار الاتفاق الجديد.
كما شدد قيادي في قسد، سيبان حمو، على أنهم لا يسعون إلى الانفصال عن سوريا، لكنهم يطالبون بضمانات أمريكية أو من التحالف الدولي. هذا المطلب يعكس قلق قسد بشأن مستقبلها في ظل التغيرات الجارية.
أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار على جميع الجبهات بعد توقيع الاتفاق، تمهيدًا لفتح ممرات آمنة لعودة الأهالي وإعادة مؤسسات الدولة. ويأتي هذا الإعلان بعد عملية عسكرية محدودة استعاد الجيش السوري خلالها مناطق واسعة في شرق وشمال شرق البلاد.
تأتي هذه التطورات في سياق جهود الحكومة السورية لتعزيز الأمن والاستقرار في البلاد، واستعادة السيطرة على جميع الأراضي السورية. وتشكل قضية المجموعات الكردية في سوريا جزءًا من هذا التحدي، حيث تسعى الحكومة إلى إيجاد حل سياسي يضمن حقوق جميع المكونات السورية.
من الجدير بالذكر أن قسد كانت قد أحجمت عن تنفيذ اتفاق مارس/آذار 2023 مع الحكومة السورية، الذي كان ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد.
الخطوة التالية المتوقعة هي اجتماع قائد قسد بالرئيس السوري في دمشق لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاق. يبقى من غير الواضح كيف سيتم التعامل مع القضايا المعلقة، مثل مستقبل الإدارة الذاتية الكردية، ومصير اتفاقيات النفط مع الولايات المتحدة. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الإقليمية والدولية على هذا الاتفاق، وتأثيره على مستقبل سوريا.





