Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

غزة بين وقف الحرب ونزع السلاح.. صدام المسارات في المرحلة الثانية

مع بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في 15 يناير 2026، تتصاعد التحديات السياسية والميدانية، وتثار مخاوف بشأن مستقبل الحكم والأمن في القطاع. يركز هذا التطور على تنفيذ بنود الاتفاق، بما في ذلك إعادة الإعمار والترتيبات الأمنية، لكنه يواجه عقبات كبيرة تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً لعملية السلام الشاملة في غزة.

أعلنت الإدارة الأمريكية عن دخول المرحلة الثانية، والتي تشمل الترتيبات للحكومة الانتقالية وفقًا لمخطط الرئيس السابق دونالد ترامب. في الوقت نفسه، تتهم إسرائيل بخرق وقف إطلاق النار ورفض الانسحاب من مناطق سيتم الاتفاق عليها، بينما تصر حركة حماس على الاحتفاظ بسلاحها، مما يعقد المشهد ويضع العملية برمتها على المحك.

تحديات المرحلة الثانية في غزة

يرى خبراء أن هذه المسارات المتوازية لن تستمر طويلاً، وأن أحدها سيفرض نفسه في النهاية. هناك قلق متزايد من أن ترتيبات الحكم قد تُفرض من الخارج، سواء من خلال لجنة إدارية أو قوة دولية، مما قد يؤدي إلى عدم الاستقرار وتفاقم الأوضاع.

ومع ذلك، يؤكد المحللون أن التحدي الأكبر يكمن في قدرة اللجنة الوطنية الفلسطينية المشكلة على إدارة المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار بشكل فعال، بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني ويضمن استدامة التنمية. يتطلب ذلك تنسيقًا وثيقًا بين جميع الفصائل الفلسطينية، بالإضافة إلى دعم دولي كبير.

تكمن أهمية المرحلة الثانية في الانتقال من التركيز على وقف إطلاق النار إلى بدء عملية إعادة الإعمار الشاملة، وتشكيل هيئة حكم انتقالية، والنظر في إمكانية نشر قوة دولية. يمثل هذا تحولًا كبيرًا في النهج، ويهدف إلى خلق بيئة أكثر استقرارًا وأمانًا في القطاع.

الرؤية الأمريكية

أعلن المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف عن بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب، والتي تتضمن تأسيس إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية في غزة. تهدف هذه الإدارة إلى تنفيذ عملية نزع السلاح الكامل بالتوازي مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار واسعة النطاق. تعتمد الخطة على فكرة أن الاستقرار والأمن في غزة يمكن تحقيقهما من خلال بناء مؤسسات حكم قوية وتوفير فرص اقتصادية للشعب الفلسطيني.

الموقف الإسرائيلي

في المقابل، يرى خبراء الشؤون الإسرائيلية أن نزع سلاح غزة أصبح الهدف المركزي لإسرائيل في هذه المرحلة. وتشير التقارير إلى أن إسرائيل قد ترفض الانسحاب الكامل من القطاع ما لم يتم تحقيق نزع السلاح بشكل كامل وفعال. تعتبر إسرائيل أن وجود الأسلحة في غزة يمثل تهديدًا لأمنها القومي، وأن نزع السلاح ضروري لضمان عدم استئناف الهجمات الصاروخية ضد أراضيها.

ويؤكد مهند مصطفى، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن تشكيل حكومة تكنوقراط لا يتماشى مع التصورات الإسرائيلية، التي كانت ترغب في جعل نزع السلاح شرطًا أساسيًا للانتقال إلى هذه المرحلة. ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الأمريكية تفصل بين الأمرين، مما قد يؤدي إلى توترات بين الجانبين.

وتتمسك إسرائيل بورقتي الضغط الرئيسيتين، وهما احتلال أكثر من نصف قطاع غزة، وعدم الموافقة على فتح معبر رفح. تستخدم إسرائيل هذه الأدوات للضغط على الولايات المتحدة وبقية الأطراف المعنية، بهدف تحقيق أهدافها الأمنية والسياسية.

موقف حماس

يرى مراقبون أن النهج الأمريكي يعتمد على ترحيل القضايا المعقدة، حيث يتم الإعلان عن ضرورة نزع السلاح دون اتخاذ خطوات عملية ملموسة. ويؤكدون أن الحل الوحيد يكمن في التفاوض المباشر مع حماس، لأن نزع السلاح بالقوة غير قابل للنجاح، وهو ما تدركه الإدارة الأمريكية نفسها.

إن التزام حماس ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، بما في ذلك تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، يمنح نافذة أمل لإمكانية التوصل إلى صيغ قابلة للتطبيق. ومع ذلك، لا يزال موقف حماس بشأن نزع السلاح غير واضح، مما يمثل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام والاستقرار في غزة.

مستقبل الأوضاع في غزة

مع استمرار التحديات السياسية والميدانية، يظل مستقبل الأوضاع في غزة غير مؤكد. من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة مزيدًا من المفاوضات والضغوط بين الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام. يتطلب ذلك مرونة من جميع الأطراف، بالإضافة إلى التزام دولي قوي بدعم عملية السلام.

ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو مدى التزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق، وخاصة فيما يتعلق بالانسحاب من مناطق في غزة وتسهيل حركة البضائع والأشخاص. كما يجب متابعة تطورات المفاوضات مع حماس بشأن نزع السلاح، وإمكانية التوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين. بالإضافة إلى ذلك، من المهم مراقبة الوضع الإنساني في غزة، والتأكد من وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى