Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

غزة تستقبل 2026 مثقلة بجراح الإبادة وأزمة إنسانية بلا أفق

مع استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، تتفاقم معاناة السكان مع بداية العام الجديد. ففي حادثة مأساوية، فقدت عروس حياتها بعد أيام قليلة من زفافها، حيث أسقطت الرياح العاتية جدارًا متهالكًا على خيمة كانت تقيم فيها، مما سلط الضوء على الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها الفلسطينيون نتيجة الحصار المستمر ومنع إدخال مواد الإعمار. هذه القصة ليست استثناءً، بل هي جزء من واقع مرير يعيشه أكثر من مليوني شخص في غزة.

أفادت الصحفية الفلسطينية هدى نعيم بأن العروس، يافا عكار، توفيت بسبب عدم توفر مأوى آمن، مشيرة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع إدخال مواد البناء وحتى الخيام التي يمكن أن تحمي الناس من تقلبات الطقس. وبقي العريس وحيدًا ليتحمل وطأة الفاجعة.

الوضع الإنساني في غزة: تدهور مستمر مع قيود إسرائيلية

وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في غزة بأنه “مزرٍ”، مؤكدًا أن الاحتياجات تفوق بكثير قدرة المجتمع الإنساني على الاستجابة. تحذيرات مماثلة أطلقها المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، عدنان أبو حسنة، الذي أشار إلى أن غزة قد تعود إلى “المربع صفر” إذا لم يتحسن الوضع بشكل جذري.

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم ببداية عام 2026، تواجه غزة عامًا جديدًا مليئًا بالحزن والبؤس. فقد توفيت امرأة وطفلها نتيجة احتراق خيمة في مركز إيواء بمدينة غزة، كما توفيت طفلة في مخيم النصيرات بسبب البرد القارس، بالإضافة إلى إصابة العديد من الأشخاص جراء نيران قوات الاحتلال في جنوب القطاع.

تأثير الحرب على البنية التحتية والإيواء

تسببت الحرب في دمار هائل للبنية التحتية في غزة، مما أدى إلى تشريد مئات الآلاف من السكان الذين يفتقرون إلى المأوى والغذاء والدواء. يواجه النازحون ظروفًا معيشية قاسية في خيام مهترئة، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال مواد البناء والضروريات الأساسية.

وقد أشار مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إلى أن عام 2025 كان من أصعب الأعوام على سكان القطاع، حيث تعرضوا للقتل والتطهير العرقي والتجويع. كما أكد الثوابتة على أن سلطات الاحتلال تواصل فرض قيود غير قانونية على وصول المساعدات الإنسانية، مما يعيق جهود الإغاثة ويفاقم الأزمة.

القيود الإسرائيلية على المنظمات الإنسانية

على الرغم من تردي الأوضاع الإنسانية، فرضت إسرائيل سلسلة من القيود على عمل المنظمات الإنسانية في غزة، مهددة بحظر نشاط 37 منظمة دولية، بما في ذلك أطباء بلا حدود، والمجلس النرويجي للاجئين، وأوكسفام، بالإضافة إلى تعليق تمويلها لوكالة الأونروا. وتطالب إسرائيل هذه المنظمات بتقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين، وهو ما ترفضه العديد منها خوفًا على سلامة موظفيها.

يرى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن هذه القيود تمثل انتهاكًا جسيما للقانون الدولي الإنساني، وتسهم في تعميق الضرر الواقع على سكان غزة. ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لرفع الحظر المفروض على إدخال مواد الإعمار والمساعدات الإنسانية.

الوضع في غزة يتطلب تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي لضمان وصول المساعدات الإنسانية وتوفير الحماية للمدنيين. فالأزمة الإنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم، وقد تنذر بكارثة حقيقية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية لوقف المعاناة.

في الختام، يظل الوضع في قطاع غزة معلقًا على تطورات الأوضاع السياسية والأمنية. من المتوقع أن تستمر الجهود الدولية لإيجاد حلول للأزمة الإنسانية، ولكن يبقى التحدي الأكبر هو إقناع إسرائيل بإنهاء الحصار والسماح بإدخال المساعدات ومواد الإعمار. سيراقب المراقبون عن كثب أي تحركات جديدة من قبل الأطراف المعنية، وخاصة فيما يتعلق بمساعي وقف إطلاق النار الدائم وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى