فرحان حق: الحرب ستكلف المنطقة 6% من ناتجها المحلي وتهدد الأمن الغذائي

حذرت الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، الموافق 31 مارس 2026، من أن استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط سيجرّ عواقب وخيمة تتجاوز حدود المنطقة لتؤثر على العالم بأسره. وأوضحت المنظمة الدولية أن هذا النهج العسكري قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة في المنطقة، تقدر بما بين 3.5% إلى 6% من إجمالي الناتج المحلي، مما قد يدفع بنحو 4 ملايين شخص إضافي للوقوع في براثن الفقر في إحدى المناطق المتأثرة.
وأكد فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن رسالة المنظمة واضحة وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار. وفي تصريحات أدلى بها لـ “الجزيرة مباشر”، شدد حق على ضرورة التزام كافة الأطراف بميثاق الأمم المتحدة الذي سيادة الدولة ويحظر استهداف الدول، داعيًا بشكل خاص إسرائيل والولايات المتحدة إلى وقف هجماتهما ضد إيران. وطالب إيران بوقف استهداف الدول المجاورة وضمان حرية الملاحة الدولية في الممرات الحيوية.
لم تقتصر تحذيرات الأمم المتحدة على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل امتدت لتشمل الأمن الغذائي العالمي. ونبه المسؤول الأممي إلى أن الاضطرابات في سلاسل التوريد، وتوقف تصدير الأسمدة، إلى جانب الارتفاع المستمر في أسعار الوقود، من شأنها أن تؤدي حتمًا إلى موجات تضخم عالمية ونقص كبير في إنتاج الغذاء خلال الأشهر القادمة. وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة مع تزايد احتمالات حدوث اضطرابات اقتصادية عالمية.
سيادة الدولة والقرار 1701 في مواجهة التصعيد
وفيما يتعلق بالوضع في لبنان، جزم المسؤول الأممي بأنه لا يحق لإسرائيل انتهاك سيادة الدولة اللبنانية أو إقامة مناطق عازلة على حدودها. وأكد أن الحل الوحيد يكمن في التطبيق الكامل للقرار 1701، الذي يسعى لتحقيق الاستقرار، واحترام الخط الأزرق الذي يفصل بين لبنان وإسرائيل.
قرار 1701، الذي اعتمد بالإجماع في عام 2006، يهدف إلى وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله. ينص القرار على أن تكون المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي مسلحين أو أسلحة لا تنتمي إلى الجيش اللبناني أو قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). وتعتبر الأمم المتحدة تطبيق هذا القرار ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن في المنطقة.
وأشار حق إلى أن الأمم المتحدة تعمل جاهدة على تمكين الحكومة اللبنانية لتكون “الجهة الوحيدة المسيطرة” على كافة القوى المسلحة داخل أراضيها. كما أكد أن عودة النازحين، الذين يتجاوز عددهم 1.1 مليون شخص، تمثل أولوية قصوى تتطلب وقفًا فوريًا للقتال لتمكين هذه العودة الآمنة والكريمة.
حماية اليونيفيل وضمان أمن حفظة السلام
وبخصوص حادثة استهداف قوات اليونيفيل، كشف نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة عن استمرار التحقيقات في مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين مؤخرًا. وشدد على أن جنود حفظ السلام يتمتعون بوضع “محمي” بموجب القانون الدولي، ولا يجوز استهدافهم تحت أي ظرف من قبل أي طرف.
وفي ختام تصريحاته، لفت المسؤول الأممي إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يقود جهودًا دبلوماسية مكثفة مع قيادات إيران وتركيا وباكستان. وتتم هذه الجهود عبر مبعوثه الشخصي، جان أرنو، بهدف استكشاف مسارات سياسية قد تمنع انزلاق المنطقة نحو تصعيد شامل وغير قابل للسيطرة. ترتبط أهمية هذه الجهود بالخشية من اتساع نطاق الصراع وتأثيراته المتزايدة على الاستقرار الإقليمي والدولي.





