في أي سياق استهدفت واشنطن جسر “بي 1” في إيران؟

أدخلت الولايات المتحدة الجسور الإيرانية ضمن قائمة أهدافها في الحرب الحالية، بعد استهداف جسر “بي 1” الحيوي غربي العاصمة طهران، مما قد ينقل مسار الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، خاصة مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الضغوط على إيران، ووسط سعي واشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة الأسواق العالمية.
قال مراسل الجزيرة في البيت الأبيض فادي منصور إن استهداف الجسر جاء في سياق توسيع الضغط الأمريكي على إيران، بعد استنزاف القدرات العسكرية الأساسية. وأكد مراسل الجزيرة في طهران عامر لافي أن الجسر كان في طور الإنشاء ويُعد الأكبر والأعلى والأكثر تعقيدًا من الناحية الهندسية، مع أهمية استراتيجية في تخفيف حركة المرور بين محافظة البرز وطهران.
توسيع نطاق الضربات الأمريكية على إيران
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن “الوقت حان لكي تبرم إيران اتفاقًا قبل فوات الأوان”. وقد أرفق ترامب، في منشور له على منصة “تروث سوشيال”، مقطع فيديو يظهر دمارًا في أحد الجسور وانبعاث عمود دخان إثر قصفه، متوعدًا بأن “المزيد قادم”.
جاءت هذه التهديدات بعد ساعات من إعلان ترامب بإعادة إيران إلى “العصر الحجري” ومواجهة ضربات “بقوة شديدة” خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع مقبلة “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق”.
يُحتمل أن يكون استهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك الجسور، مساهمة في زيادة الضغط على طهران، وذلك قبيل أي مفاوضات محتملة. هذا التكتيك قد يهدف إلى دفع إيران نحو القبول بشروط أمريكية أو غربية، خاصة فيما يتعلق بقضايا استراتيجية مثل مضيق هرمز.
من جهته، أفاد التلفزيون الإيراني بوقوع غارات إسرائيلية أمريكية استهدفت جسرًا رئيسيًا يربط العاصمة طهران بمدينة كرج غربًا. وأكدت مصادر إيرانية أن الغارات شنت على مرحلتين يفصل بينهما ساعة واحدة، وأسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخرين أثناء محاولات الإنقاذ. وتسببت الهجمات في انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي قبل استعادته.
صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن استهداف البنية التحتية المدنية، بما فيها الجسور، “لن يدفع الإيرانيين إلى الاستسلام”.
منذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات واسعة على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص، بما في ذلك شخصيات رفيعة المستوى. في المقابل، ترد إيران بإطلاق صواريخ ومسيرات تجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بأنها قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة.
التداعيات والمسار المستقبلي
يُعد استهداف الجسور المدنية تطورًا ملحوظًا في الصراع، وقد يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي. يعتقد مراقبون أن هذه الخطوات الأمريكية قد تعكس محاولة لفرض شروط أقوى على إيران في أي اتفاق مستقبلي، خاصة مع اقتراب مهلة الضربات المحتملة التي هدد بها ترامب.
إن تصعيد الضربات ليشمل البنية التحتية الحيوية قد يؤدي إلى ردود فعل أشد من إيران، مما قد يزيد من الانقساعات السياسية والاجتماعية داخل البلاد. كما أن هذا التصعيد قد يؤثر سلبًا على جهود استقرار الأسواق العالمية، ويزيد من المخاوف بشأن أمن الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.
الخطوات التالية ستشهد متابعة دقيقة لردود الفعل الإيرانية الرسمية وغير الرسمية، ومدى تأثير هذه الضربات على مسار المفاوضات المحتملة، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بتهديداتها بضربات أشد قوة في الأسابيع القادمة.





