انسحاب قوات الانتقالي من المهرة واستئناف الرحلات في مطار عدن الدولي

شهدت الساحة اليمنية تطورات متسارعة خلال الساعات القليلة الماضية، أبرزها انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من مواقع رئيسية في محافظتي المهرة وحضرموت، بالتزامن مع تقدم للقوات الحكومية بدعم من التحالف، وسط جهود إقليمية ودولية متزايدة لإحياء مسار الحوار الشامل لمعالجة الأزمة الجنوبية. هذه التطورات تأتي في لحظة حرجة بالنسبة لمستقبل اليمن، حيث تتقاطع مصالح الأطراف المختلفة.
أفادت مصادر إخبارية بالانسحاب التدريجي لعناصر المجلس الانتقالي من ميناء نشطون وعدد من المقار الحكومية في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة. وقد أكدت السلطات المحلية اليمنية أن قوات المجلس الانتقالي قد سلمت مطار الغيضة والقصر الجمهوري، فيما كُلف محافظ المهرة باستلام المعسكرات وتطبيع الأوضاع في المحافظة، وفقاً لما أعلنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
الوضع في حضرموت وتطورات الصراع في اليمن
يأتي هذا الانسحاب في أعقاب مواجهات عسكرية عنيفة بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي في محافظة حضرموت، مدعومة بغارات جوية من تحالف دعم الشرعية. وقد أدت هذه الاشتباكات إلى تراجع قوات المجلس الانتقالي من مناطق واسعة في حضرموت، بما في ذلك مديريات الوادي والصحراء، حيث أعلنت قوات “درع الوطن” استكمال تأمين تلك المناطق.
وأشار المحافظ سالم الخنبشي إلى أن قوات درع الوطن بدأت بالتحرك نحو ساحل حضرموت لتأمين المنشآت الحيوية وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وذلك بعد ترحيب واسع من المواطنين المحليين ورجال القبائل الذين أبدوا دعمهم لجهود استعادة الأمن والاستقرار.
وقد أعلنت عدة جهات سياسية وعسكرية حسم الوضع في مدينة سيئون، وذلك بعد اشتباكات محدودة حول مطار سيئون الدولي. كما دعيت العناصر التابعة للمجلس الانتقالي إلى إخلاء المدينة وتسليمها، مع تحميل أي مخالفة المسؤولية الكاملة عن تبعات ذلك.
استئناف الرحلات الجوية في مطار عدن
على صعيد آخر، أعلن مسؤولون في الخطوط الجوية اليمنية عن استئناف الرحلات الجوية في مطار عدن الدولي ابتداءً من يوم الأحد، بعد توقف استمر عدة أيام على خلفية التوترات السياسية والأمنية الأخيرة. هذا الإعلان يمثل خطوة إيجابية نحو تخفيف المعاناة الإنسانية وتسهيل حركة التنقل للمواطنين.
ويأتي استئناف الرحلات بعد حل خلافات تتعلق بالقيود المفروضة على الرحلات الجوية المتجهة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. هذه القيود كانت أحد أسباب توقف الحركة الجوية في مطار عدن، حيث تبادل المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية الاتهامات بشأن مسؤولية ذلك.
مؤتمر معالجة القضية الجنوبية برعاية سعودية
تتزامن هذه التطورات الميدانية مع جهود إقليمية مكثفة لحل الأزمة اليمنية. وقد أعلنت المملكة العربية السعودية عن دعوتها لعقد مؤتمر حوار شامل لمعالجة القضية الجنوبية في الرياض، بناءً على طلب رسمي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني. هذه الدعوة حظيت بترحيب واسع من قبل دول الخليج، بما في ذلك قطر والكويت والبحرين والإمارات.
ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، المجلس الانتقالي الجنوبي إلى المشاركة الفعالة والإيجابية في الحوار المرتقب، مؤكداً أن الحوار الشامل يمثل المدخل الحقيقي لمعالجة القضية الجنوبية بما يحفظ وحدة اليمن ويحقق تطلعات أبنائه.
في المقابل، أعلن رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزبيدي، بشكل مفاجئ عن بدء مرحلة انتقالية لمدة عامين تتضمن حواراً مع أطراف شمالية بإشراف أممي وتنظيم استفتاء لتقرير مصير الجنوب، وهو ما أثار ردود فعل متباينة على الساحة السياسية اليمنية.
ورفضت الحكومة اليمنية إعلان الزبيدي، معتبرةً إياه غير قانوني ويمثل تمرداً على الشرعية. وقد أعربت العديد من المكونات السياسية في المحافظات الجنوبية عن رفضها للإجراءات الأحادية التي أقدم عليها الزبيدي، والتي أدت إلى تعقيد المشهد السياسي وزيادة الانقسامات. وتشير التقارير إلى استمرار الدعم اللوجستي والعسكري لقوات الحكومة من قبل التحالف بقيادة السعودية.
وفي سياق متصل، أعلن محافظ شبوة، عوض محمد بن الوزير، دعم محافظته الكامل لتحالف دعم الشرعية في اليمن، مؤكداً على العمل المشترك لتحقيق الاستقرار وتأمين المحافظة. وقد أشاد بجهود المملكة العربية السعودية في دعم الحوار بشأن القضية الجنوبية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وتثبيت الأمن.
مستقبل الحوار اليمني
تظل الأوضاع في اليمن معقدة ومليئة بالتحديات. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيداً من التحركات الدبلوماسية والسياسية، بهدف إقناع جميع الأطراف بالمشاركة في الحوار الذي ترعاه السعودية. ويركز الحوار على إيجاد حلول مستدامة للأزمة اليمنية، بما في ذلك معالجة القضية الجنوبية بشكل شامل وعادل.
سيكون من الضروري مراقبة مدى استجابة المجلس الانتقالي الجنوبي للدعوة السعودية، وكذلك موقف القوى السياسية الأخرى في اليمن. وتعتبر مسألة الثقة بين الأطراف المتنازعة من أهم العوامل التي ستحدد نجاح أو فشل الحوار المقبل. تبقى آمال اليمنيين معلقة على إمكانية التوصل إلى حل سياسي ينهي سنوات من الصراع والمعاناة.





