Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

قرار الفائدة الأميركية في قلب أسبوع حافل للمصارف المركزية

بعد أسبوع شهد تقلبات، خاصةً مع تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته الجمركية تجاه الدول الأوروبية على خلفية قضية غرينلاند، تعود الأنظار إلى الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية. ويُعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، المقرر عقده الأربعاء المقبل، الحدث الأبرز الذي يترقبه المستثمرون والمحللون على مستوى العالم، حيث يسعون إلى فهم مسار السياسة النقدية المستقبلية وتأثيرها على الأسواق.

يركز اهتمام المستثمرين بشكل خاص على الإشارات التي قد يقدمها البنك المركزي الأمريكي بشأن توقيت أي خفض محتمل لأسعار الفائدة، وذلك في ظل البيانات الاقتصادية الأخيرة التي تشير إلى تحسن في أداء الاقتصاد الأمريكي. وتأتي هذه التوقعات في وقت لا يزال فيه التضخم يشكل تحديًا، وإن كان بوتيرة تتباطأ.

توقعات بتثبيت أسعار الفائدة وترقب لغة باول في السياسة النقدية

يتوقع معظم الخبراء أن يبقي مجلس الاحتياطي الفدرالي على نطاقه المستهدف لأسعار الفائدة دون تغيير عند 3.50%–3.75%. ومع ذلك، فإن التركيز سينصب على عدد الأصوات المعارضة لهذا القرار وأي تعليقات إضافية يصدرها رئيس البنك جيروم باول، حيث يسعى المشاركون في السوق إلى استشراف وتيرة وتوقيت أي تخفيضات مستقبلية في أسعار الفائدة.

وتشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي “يؤدي أفضل من المتوقع”، على الرغم من استمرار المخاوف بشأن ضعف سوق العمل. في الوقت نفسه، يواصل التضخم التراجع التدريجي من مستويات مرتفعة، مما يمنح البنك المركزي الأمريكي بعض المرونة في اتخاذ قراراته.

ويقول اقتصاديون في بنك “إتش إس بي سي” إنهم يتوقعون أن يؤكد جيروم باول أن “التحركات المستقبلية في أسعار الفائدة ستعتمد على كيفية تطور البيانات الاقتصادية”. وهذا يعني أن البنك المركزي الأمريكي سيظل حذرًا وسيركز على مراقبة الوضع الاقتصادي عن كثب قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.

تشير توقعات أسواق المال إلى احتمال كبير لخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو/تموز المقبل، مع وجود احتمال معقول لخفض إضافي قبل نهاية العام. هذه التوقعات تعكس تزايد الثقة في أن الاقتصاد الأمريكي قد يكون على وشك دخول فترة من النمو المعتدل.

قرارات متباينة في كندا وأمريكا اللاتينية

بالإضافة إلى الولايات المتحدة، ستصدر قرارات السياسة النقدية في كندا وأمريكا اللاتينية هذا الأسبوع. من المتوقع أن يثبت بنك كندا أسعار الفائدة عند 2.25%، مع التركيز على توقعات التضخم وتأثير العوامل الجيوسياسية والتجارية على الاقتصاد.

ويرى محللو “بنك أوف أمريكا” أن بنك كندا قد يستأنف دورة خفض أسعار الفائدة في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران المقبلين. ومع ذلك، تتوقع الأسواق احتمالًا محدودًا لخفض إضافي قبل يونيو/حزيران.

وفي أمريكا اللاتينية، من المتوقع أن تُظهر بيانات التضخم في البرازيل استمرارًا في التراجع، مما قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند 15%. ومع ذلك، فإن القرار سيظل “متوازنًا بدقة”، مع احتمال خفض أسعار الفائدة في المستقبل.

أوروبا: بيانات النمو والتضخم تحت المجهر

في أوروبا، ستكون البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع هي محور الاهتمام. وتشمل هذه البيانات مؤشرات ثقة الأعمال والمستهلكين في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، بالإضافة إلى أرقام البطالة في إسبانيا، وتقديرات أولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع في كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا ومنطقة اليورو ككل. ستساعد هذه البيانات في تقييم حالة الاقتصاد الأوروبي وتحديد مسار السياسة النقدية المستقبلية.

الصين واليابان في دائرة الضوء

كما ستشهد الأسواق الآسيوية أحداثًا مهمة هذا الأسبوع. ستصدر الصين بيانات أرباح الشركات الصناعية لشهر ديسمبر/كانون الأول، والتي من المتوقع أن تُظهر ضغوطًا على الأرباح بسبب “حروب الأسعار الشرسة”. بالإضافة إلى ذلك، ستصدر الصين مؤشرات مديري المشتريات لشهر يناير/كانون الثاني، والتي ستوفر نظرة ثاقبة على نشاط التصنيع والخدمات.

وفي اليابان، من المتوقع أن تُظهر بيانات طوكيو استمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، وإن كان بوتيرة أبطأ. ويراقب المستثمرون عن كثب ما إذا كان بنك اليابان سيستمر في تخفيف السياسة النقدية أو سيتحرك نحو تشديدها.

بشكل عام، يشهد الاقتصاد العالمي فترة من عدم اليقين، حيث يراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية وقرارات البنوك المركزية. من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في الأسابيع المقبلة، مع التركيز على البيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة وأوروبا والصين واليابان. وستكون البيانات الاقتصادية القادمة حاسمة في تحديد مسار الاقتصاد العالمي وتأثيره على الأسواق المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى