“قسد” ترفض الاتفاق مع الحكومة ودمشق تعلن عملية مركبة في الحسكة

أفادت مصادر رسمية سورية بتصاعد التوتر بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد رفض الأخيرة الالتزام باتفاق مُوقع مع دمشق. يأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، بما في ذلك المناطق التي تسيطر عليها قسد، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الاستقرار في شمال شرق البلاد. هذا التطور يضع مستقبل الاتفاق الأمني على المحك.
أكدت دمشق أنها لم تنسحب من اتفاق آذار/مارس، وأن قنوات التواصل ما زالت مفتوحة، بينما أعلنت الإدارة الذاتية الكردية، الذراع السياسي لقسد، أن المفاوضات مع الحكومة السورية قد انهارت بشكل كامل، واصفةً الطرح الحكومي بـ “الاستسلام غير المشروط”. تصريحات متباينة كهذه تزيد من حالة عدم اليقين.
الاتفاق الأمني ومستقبل السيطرة في الحسكة
أعلنت الحكومة السورية عزمها على تنفيذ “عملية مركبة لإنفاذ القانون” في محافظة الحسكة، مشيرةً إلى أن هذا الإجراء يندرج ضمن جهود أوسع لبسط سلطة الدولة وفرض القانون في جميع أنحاء البلاد. وفقًا لمصدر رسمي سوري، فإن هذا الإجراء ضروري لضمان استقرار المنطقة وحماية المدنيين.
خلافات حول آليات التنفيذ
يرجع الخلاف الرئيسي بين الطرفين إلى آليات تنفيذ الاتفاق، حيث رفضت قسد الإبقاء على محافظة الحسكة تحت إدارتها كشرط لإتمام الاتفاق. وقد منحت الحكومة السورية قسد مهلة 5 أيام للتشاور واتخاذ قرار نهائي، مهددةً باللجوء إلى القوة في حال عدم الالتزام بالاتفاق.
مظلوم عبدي، قائد قسد، صرح بأنه وافق على الاتفاق بهدف وقف التصعيد العسكري في مناطق شرق وشمال شرق سوريا، معتبراً أن الاتفاق يمثل فرصة لتجنب حرب “فرضت” على قواته.
الوضع الأمني الميداني
على الصعيد الميداني، أفادت مصادر إخبارية بتحركات عسكرية للجيش السوري باتجاه مدينة عين العرب في ريف حلب الشرقي، في أعقاب رفض قسد للاتفاق. كما ذكرت هذه المصادر أن الجيش السوري فرض سيطرته على بلدة صرّين الإستراتيجية بالقرب من عين العرب. هذه التحركات العسكرية تزيد من التوتر في المنطقة.
في سياق منفصل، نفت وزارة الدفاع السورية الأنباء التي تحدثت عن اشتباكات في محيط سجن الأقطان بمحافظة الرقة، مؤكدةً أن السجن مؤمن بالكامل وأن قوات الأمن تتولى حمايته.
تداعيات الانسحاب من الاتفاق
إن انسحاب قسد من الاتفاق الأمني يمثل نقطة تحول خطيرة في الوضع السوري، وقد يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع النطاق في مناطق شمال شرق البلاد. هذا التصعيد قد يؤثر سلبًا على المدنيين ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
تأتي هذه التطورات في ظل جهود الحكومة السورية الحثيثة لبسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق في ديسمبر 2024. وتعتبر استعادة السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها قسد أولوية قصوى للحكومة السورية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التطور قد يؤثر على العلاقات بين سوريا والدول الإقليمية والدولية، خاصةً تلك التي تدعم قسد. قد يؤدي التصعيد العسكري إلى تدخل خارجي في الشأن السوري، مما يزيد من تعقيد الوضع.
الوضع الحالي يتطلب حوارًا جادًا بين جميع الأطراف المعنية، بهدف التوصل إلى حل سياسي يضمن الاستقرار والسلام في سوريا.
من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة تطورات حاسمة في هذا الملف، خاصةً مع انتهاء المهلة التي منحتها الحكومة السورية لقسد. يجب مراقبة رد فعل قسد على هذا الموقف، وكذلك التحركات العسكرية للجيش السوري. كما يجب متابعة ردود الأفعال الدولية والإقليمية على هذا التطور، وما إذا كانت ستتخذ أي خطوات للتدخل أو التوسط بين الطرفين.





