قيادي بحماس يرد على نتنياهو: سلاح المقاومة باق ما بقي الاحتلال

ردّ سهيل الهندي، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن سعي إسرائيل إلى تحقيق نزع سلاح حماس في قطاع غزة. وأكد الهندي أن مسألة السلاح هي قرار وطني فلسطيني مرتبط باستمرار الاحتلال الإسرائيلي، وأنها ليست قابلة للتفاوض في ظل الوضع الراهن.
جاء رد الهندي بعد أن صرّح نتنياهو، يوم الثلاثاء، بأن إسرائيل تركز على نزع سلاح حماس “بالطريقة السهلة أو الصعبة”، مشدداً على أن هذا الهدف هو جزء أساسي من أي اتفاق مستقبلي. وتأتي هذه التصريحات في خضم جهود دولية للتوصل إلى هدنة دائمة في غزة وتبادل الأسرى.
أبعاد قضية نزع سلاح حماس وعلاقتها بالاحتلال
أوضح الهندي، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، أن تصريحات نتنياهو تندرج ضمن محاولات لتضليل الرأي العام وتصوير الجيش الإسرائيلي على أنه قوة أخلاقية، وهو ما يرفضه الفلسطينيون. وأشار إلى أن قضية السلاح لا يمكن فصلها عن واقع الاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية.
وأضاف الهندي أن “موضوع السلاح موضوع وطني بامتياز، والقرار قرار فلسطيني اتخذته كل الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني”، مؤكداً أن المقاومة هي حق مشروع طالما استمر الاحتلال. وشدد على أن أي حديث عن نزع سلاح حماس يجب أن يترافق مع إنهاء الاحتلال وتحقيق دولة فلسطينية مستقلة.
السلاح الشخصي الدفاعي مقابل القدرات العسكرية
وبيّن الهندي أن ما تبقى من أسلحة لدى حماس، إن وُجد، يقتصر على الأسلحة الشخصية المستخدمة للدفاع عن النفس، خاصةً في ظل استمرار حالة الفوضى وانعدام الأمن في قطاع غزة. وأشار إلى وجود عصابات إجرامية نشطة في القطاع، مما يستدعي وجود وسائل للدفاع عن النفس.
وأكد الهندي أن حماس قدمت تنازلات كبيرة في سبيل تحقيق التهدئة وتبادل الأسرى، بما في ذلك تسليم جثامين الجنود الإسرائيليين. وقال إن الحركة سلمت حتى الآن 28 جثماناً، وأبدت استعدادها لإنهاء هذا الملف بشكل كامل.
اتهامات متبادلة بخرق الاتفاقات
في المقابل، اتهم الهندي إسرائيل بخرق جميع بنود الاتفاقات التي تم التوصل إليها بوساطة دولية. وأشار إلى استمرار القتل والاعتقالات، وإغلاق المعابر، وعدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني الذي يسمح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة. وذكر أن عدد الشهداء منذ توقيع الاتفاق بلغ 503 شهيداً، بالإضافة إلى أكثر من 325 جريحاً.
وأضاف الهندي أن إسرائيل تتجاوز الخطوط الحمراء المتفق عليها، وأنها لا تحترم حقوق الفلسطينيين. وشدد على أن الشعب الفلسطيني لن يرفع الراية البيضاء، وأنه سيواصل مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة. وتشير التقارير إلى أن الوضع الإنساني في غزة يزداد سوءاً مع استمرار القيود الإسرائيلية.
التزام حماس مقابل موقف إسرائيل المتصلب
وأكد الهندي أن التزام حماس بالاتفاقات لا يعني ضعفاً، بل هو دليل على حرصها على إنهاء المعاناة وتجنب المزيد من إراقة الدماء. وأشار إلى أن الحركة تسعى إلى تحقيق مصالحة وطنية فلسطينية شاملة، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المشتركة.
في المقابل، يصر نتنياهو على أن نزع سلاح حماس هو شرط أساسي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. ويواجه نتنياهو ضغوطاً داخلية وخارجية لإنهاء الحرب في غزة، لكنه يرفض تقديم تنازلات كبيرة للفلسطينيين. وتعتبر قضية الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة من القضايا الحساسة التي تؤثر على مسار المفاوضات.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين إسرائيل وحماس، بوساطة دولية، في الأيام والأسابيع القادمة. لكن التوصل إلى اتفاق دائم يظل أمراً صعباً في ظل الخلافات العميقة بين الطرفين. ويجب مراقبة تطورات الوضع على الأرض، وخاصةً فيما يتعلق بالوضع الإنساني في غزة، والجهود المبذولة لتبادل الأسرى، والضغوط الدولية على إسرائيل وحماس. كما أن مستقبل نزع سلاح حماس يعتمد بشكل كبير على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.





