كاتب إيطالي: ماذا سيحدث لو هاجمت الصين تايوان؟

كشف تقرير حديث عن سيناريوهات محتملة لـهجوم صيني على تايوان، مع التركيز على التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية المحتملة في حال فشل العملية العسكرية. ويأتي هذا التقرير في ظل تصاعد التوترات بين بكين وتايبيه، وتزايد التدريبات العسكرية الصينية حول الجزيرة، مما يثير مخاوف دولية بشأن استقرار المنطقة.
وأكد التقرير، الذي نشره موقع إنسايد أوفر الإيطالي للكاتب باولو ماوري، أن أي إخفاق عسكري صيني في محاولة السيطرة على تايوان لن يكون مجرد هزيمة عسكرية، بل سيؤدي إلى إعادة تقييم شاملة لموازين القوى الإقليمية والدولية، وربما إلى تغييرات جذرية في النظام العالمي. ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يعزز بشكل كبير من دور الولايات المتحدة في المنطقة.
الخلفية: التوترات المتصاعدة وتهديدات الصين
تعتبر الصين تايوان مقاطعة منشقة، وتؤكد منذ عقود عزمها على إعادة توحيدها مع البر الرئيسي، بالقوة إذا لزم الأمر. وقد كثفت بكين جهودها الدبلوماسية والعسكرية للضغط على تايوان، مع إعلانها أن تحقيق هذا التوحيد يمثل أولوية استراتيجية، خاصة قبل حلول الذكرى المئوية لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 2049.
وشهد العام الماضي زيادة ملحوظة في النشاط العسكري الصيني حول تايوان، بما في ذلك تدريبات واسعة النطاق تحاكي حصارًا جويًا وبحريًا للجزيرة، بالإضافة إلى مناورات الإنزال البرمائي. وتأتي هذه التحركات ردًا على ما تعتبره الصين خطوات تايوان نحو الاستقلال، وعلى الدعم الأمريكي المتزايد للجزيرة.
سيناريوهات محتملة: من الحصار المحدود إلى الحرب الشاملة
استنادًا إلى تحليل لمجلة فورين بوليسي الأمريكية، يناقش التقرير سيناريوهين رئيسيين محتملين لتطور الأزمة. السيناريو الأول يتمثل في نزاع محدود النطاق، قد يستمر لأسابيع، ويبدأ بفرض حصار بحري وجوي على تايوان، مع احتمال وقوع اشتباكات عسكرية متفرقة، قبل أن ينتهي بتوصل الأطراف إلى خفض التصعيد.
أما السيناريو الثاني، والأكثر خطورة، فهو حرب واسعة النطاق تمتد لأشهر، تبدأ بإنزال برمائي صيني على تايوان. هذا السيناريو قد يشهد خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات لكلا الجانبين، وقد يؤدي إلى تدخل دولي أوسع. هجوم صيني على تايوان في هذا السياق، وفقًا للتقرير، ليس مضمون النتائج.
نقاط ضعف الجيش الصيني
على الرغم من التفوق العسكري الصيني الظاهر، يشير التقرير إلى أن الجيش الصيني لم يخض حربًا كبرى منذ ثمانينيات القرن الماضي، ويعاني من نقص في الخبرة القتالية الحديثة. وهذا قد يمثل نقطة ضعف حاسمة في حال وقوع مواجهة عسكرية فعلية مع تايوان، التي تحظى بدعم عسكري أمريكي كبير.
تداعيات الفشل العسكري الصيني
يرى التقرير أن فشل أي هجوم صيني على تايوان سيكون له تداعيات عميقة على الصين، حيث سيقوض مصداقيتها على الساحة الدولية، ويضعف موقفها التفاوضي بشأن تايوان. الصين قد تواجه تحديات داخلية كبيرة نتيجة لهذا الفشل، بما في ذلك تزايد المعارضة الداخلية وتراجع الدعم الشعبي للحزب الشيوعي.
في المقابل، سيمنح هذا الفشل الولايات المتحدة فرصة لتعزيز دورها كقوة عظمى في المنطقة، وترسيخ موقعها كمزود رئيسي للأمن في شرق آسيا. كما قد يشجع دولًا أخرى في المنطقة على مقاومة النفوذ الصيني المتزايد. الاستقرار الإقليمي سيكون على المحك.
الاستعدادات الصينية والتقييمات الأمريكية
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد نقلت في أواخر الشهر الماضي تقديرات للاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أمر جيشه بالاستعداد للسيطرة عسكريًا على تايوان بحلول عام 2027. ويعكس هذا التوجه قلق بكين من أن أي تأخير في تحقيق التوحيد قد يمنح الولايات المتحدة فرصة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وتحقيق تفوق نوعي على الصين.
ويؤكد محللون أن الرئيس شي جين بينغ يرى أن إعادة توحيد تايوان مع الصين هي جزء لا يتجزأ من تحقيق “الحلم الصيني” المتمثل في استعادة مكانة الصين كقوة عظمى عالمية. السياسة الصينية تجاه تايوان تعتبر حجر الزاوية في استراتيجيتها الإقليمية والدولية.
الخلاصة: مستقبل العلاقة بين الصين وتايوان
يبقى مستقبل العلاقة بين الصين وتايوان غير واضح، مع استمرار التوترات وتصاعد المخاوف بشأن احتمال وقوع صراع عسكري. من المتوقع أن تواصل الصين جهودها الدبلوماسية والعسكرية للضغط على تايوان، بينما تسعى تايوان إلى تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول أخرى صديقة. الوضع الجيوسياسي في المنطقة يتطلب مراقبة دقيقة، خاصة مع اقتراب عام 2027، وهو الموعد الذي حددته القيادة الصينية للاستعداد العسكري.





