كندا تستجوب كوميديًّا إسرائيليا لشكوى بارتكاب جرائم حرب بغزة

احتجزت السلطات الكندية الممثل الكوميدي الإسرائيلي غاي هوخمان لدى وصوله إلى مطار تورنتو يوم الاثنين، وأخضعته للاستجواب لساعات. يأتي هذا الإجراء بعد تقديم شكوى تتهمه بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، مما أثار جدلاً قانونياً ودبلوماسياً. وقد أُطلق سراحه لاحقاً بعد تدخل القنصلية الإسرائيلية.
وبحسب تقارير صحفية، بما في ذلك ما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، فقد تم احتجاز هوخمان فور وصوله إلى مطار تورنتو بيرسون الدولي، حيث استمر الاستجواب معه لمدة تقارب ست ساعات. وتعتبر هذه الحادثة تطوراً ملحوظاً في سياق المساعي الدولية لمحاسبة الأفراد المتورطين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
تفاصيل الشكوى وتهم جرائم الحرب
تقدمت مؤسسة هند رجب، وهي منظمة حقوقية غير حكومية مقرها بروكسل، بالشكوى ضد هوخمان، مدعيةً تورطه في جرائم حرب خلال عمله مع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. وتستند الشكوى إلى أدلة جمعتها المؤسسة، بما في ذلك منشورات هوخمان على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتتهم الشكوى هوخمان تحديداً بتدمير مسجد رائد العطار في رفح في سبتمبر/أيلول 2024، وهو ما تعتبره المؤسسة انتهاكاً للقانون الدولي الذي يحمي الأماكن الدينية. بالإضافة إلى ذلك، تتهمه بالتحريض على الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين من خلال تصريحاته العلنية.
انضمت إلى هذه الشكوى منظمتان كنديتان، هما “محامون كنديون من أجل حقوق الإنسان الدولية” و”المركز القانوني من أجل فلسطين”، مما يعزز الضغط القانوني على السلطات الكندية للتحقيق في الأمر. وتتضمن الشكوى ملفاً مفصلاً من 40 صفحة يوضح التهم الموجهة إليه.
التحريض على العنف والإبادة الجماعية
تزعم مؤسسة هند رجب أن هوخمان دعا علناً إلى “القتل الجماعي والإبادة” للفلسطينيين، واقترح استخدام الأسلحة النووية ضد غزة. كما اتهمته بالاحتفاء بمقتل المدنيين والدعوة إلى تجويع الفلسطينيين وتهجيرهم، بالإضافة إلى تدمير المساجد.
وأكد رئيس المؤسسة، دياب أبو جهجة، أن الهدف من الشكوى ليس استهداف الكوميديين، بل فضح التحريض على العنف والإبادة الجماعية. وأشار إلى أن هوخمان لم يكن مجرد محرض، بل شارك بشكل فعال في جرائم حرب ووثقها بنفسه.
خلفية مؤسسة هند رجب والجهود القانونية
تأسست مؤسسة هند رجب في عام 2024 تكريماً للطفلة هند رجب التي قُتلت مع عائلتها في غزة. وتسعى المؤسسة إلى محاسبة الأفراد الإسرائيليين المتهمين بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية ضد الفلسطينيين، من خلال تفعيل الولاية القضائية للمحاكم الوطنية في أوروبا وخارجها.
وتستهدف المؤسسة بشكل خاص مزدوجي الجنسية من الضباط والجنود الإسرائيليين، بهدف ملاحقتهم قضائياً في البلدان التي يحملون جنسيتها. وتعتبر هذه الجهود جزءاً من حركة أوسع نطاقاً تسعى إلى تحقيق العدالة الدولية للضحايا الفلسطينيين.
في سياق متصل، قدمت مؤسسة هند رجب شكوى مماثلة إلى السلطات الأميركية، تطالب بالتحقيق مع هوخمان ومحاكمته قبل عرضه المقرر في مدينة نيويورك. وتعتبر المؤسسة أن عرضه في الولايات المتحدة يشكل انتهاكاً للقوانين الجنائية الفيدرالية، بما في ذلك قانون جرائم الحرب وقانون الإبادة الجماعية.
تداعيات الحادثة والخطوات المستقبلية
تأتي هذه الحادثة في ظل تزايد التدقيق الدولي في سلوك الجيش الإسرائيلي خلال الصراع في غزة. وقد أثارت ردود فعل متباينة، حيث أعرب البعض عن دعمهم للجهود المبذولة لمحاسبة المتورطين في جرائم حرب، بينما انتقد آخرون ما وصفوه بالاستهداف السياسي والتحيز.
من المتوقع أن تواصل مؤسسة هند رجب جهودها القانونية في كندا والولايات المتحدة، وأن تسعى إلى الحصول على أوامر اعتقال ومحاكمة لهوخمان. وسيكون من المهم متابعة رد فعل السلطات الكندية والأميركية على هذه الشكاوى، وكيف ستتعامل مع هذه القضية الحساسة. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تشهد هذه القضية نقاشاً قانونياً وأخلاقياً حول حدود حرية التعبير والمسؤولية عن التحريض على العنف.
وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي حاول الحد من نشر الجنود لصور ومقاطع فيديو من غزة، مع تزايد المخاوف من ملاحقتهم قضائياً في الخارج. ومع ذلك، فإن هذه الجهود لم تمنع انتشار هذه المواد على نطاق واسع، مما أدى إلى إثارة المزيد من الجدل والتحقيق.





