Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

كيف تحمى نفسك من الخرف.. ممارسة 20 دقيقة يوميًا من النشاط البدني تحميك من الخرف

مع تزايد الاهتمام بالصحة العامة، يبرز الخرف كأحد التحديات الصحية الكبرى التي قد تواجه المجتمعات في العقود القادمة. تشير التقديرات إلى ارتفاع معدلات الإصابة عالميًا، مما يجعل الوقاية والحماية من هذا المرض أمرًا بالغ الأهمية. ووفقًا لخبراء في مجال طب الشيخوخة والأعصاب، فإن اتباع نمط حياة صحي، وعلى رأس ذلك النشاط البدني المنتظم، يمكن أن يلعب دورًا فعالاً في تأخير ظهور أعراض الخرف وتقليل خطر الإصابة به.

تأتي هذه التوصيات في ظل تقارير متعددة تؤكد على أهمية الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر. وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من الزيادة المتوقعة في أعداد المصابين بالخرف، مشيرة إلى الحاجة الماسة إلى اتخاذ تدابير وقائية فعالة. وتعتبر منطقة الخليج العربي، مثلها مثل العديد من الدول الأخرى، من بين المناطق التي تشهد ارتفاعًا في متوسط عمر الأفراد، مما يزيد من احتمالية ظهور حالات الخرف.

أهمية النشاط البدني في الوقاية من الخرف

يؤكد الخبراء على أن ممارسة النشاط البدني بانتظام، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجات، لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا، يمكن أن يعزز صحة الدماغ بشكل كبير. لا يقتصر الأمر على الفوائد الجسدية المعروفة، بل يتعداها ليشمل تأثيرات إيجابية على الوظائف المعرفية، مثل الذاكرة والتفكير. النشاط البدني يحسن تدفق الدم إلى الدماغ، مما يغذي الخلايا العصبية بالأكسجين والمواد المغذية الضرورية.

كيف يؤثر النشاط البدني على الدماغ؟

تشير الأبحاث إلى أن النشاط البدني يحفز إفراز عوامل النمو العصبية، وهي مواد كيميائية تعزز بقاء الخلايا العصبية ونموها وتواصلها مع بعضها البعض. بالإضافة إلى ذلك، يساعد النشاط البدني في تقليل الالتهابات في الدماغ، والتي تعتبر عاملًا مساهمًا في تطور الخرف. وهذا يتماشى مع التوجهات الحديثة في مجال صحة كبار السن، والتي تركز على أهمية التدخل المبكر واتباع نمط حياة وقائي.

ومع ذلك، لا يقتصر الأمر على التمارين الرياضية التقليدية. فالأنشطة التي تجمع بين الحركة والتحفيز الذهني، مثل الرقص أو ممارسة اليوجا، يمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص. حتى الأعمال المنزلية التي تتطلب جهدًا بدنيًا وتركيزًا، مثل البستنة أو التنظيف، يمكن أن تساهم في الحفاظ على صحة الدماغ.

تؤكد الدكتورة نهى سينها، أخصائية الخرف، أن 20 دقيقة من الحركة اليومية ليست هدفًا صعبًا، ويمكن لكل شخص دمجها في روتينه اليومي. وتشدد على أن الاستمرارية هي المفتاح، وأن العادات البسيطة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا على المدى الطويل. هذا من شأنه أن يقلل من خطر الإصابة بـالاضطرابات العصبية.

إضافة إلى النشاط البدني، يوصي أطباء الأعصاب بأن يحرص الأفراد على اتباع نظام غذائي صحي، غني بالفواكه والخضروات والأسماك، وتجنب التدخين والإفراط في تناول الكحول. كما أن الحفاظ على نشاط اجتماعي وعقلي، من خلال القراءة والكتابة وممارسة الهوايات والتواصل مع الآخرين، يمكن أن يساعد في الحفاظ على الوظائف المعرفية وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

الدكتور بيبان كومار شارما، استشاري طب الأعصاب، يوضح أن تدفق الدم المحسن بفضل النشاط البدني يعزز وظائف الذاكرة والتعلم والتوازن العاطفي. ويشير إلى أن التركيز يجب أن يكون على جعل الحركة جزءًا مستدامًا من الحياة اليومية، لا الانخراط في تمارين مكثفة بشكل متقطع.

الوقاية من الخرف لا تقتصر على الجوانب الجسدية، بل تشمل أيضًا العوامل النفسية والاجتماعية. فالإجهاد المزمن والاكتئاب والعزلة الاجتماعية يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالخرف. لذلك، من المهم الحرص على إدارة الإجهاد والحصول على الدعم الاجتماعي والحفاظ على علاقات صحية مع الآخرين.

في الختام، تشير الأدلة العلمية المتزايدة إلى أن اتباع نمط حياة صحي، غني بالنشاط البدني والتغذية الجيدة والتحفيز الذهني والاجتماعي، يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في الوقاية من الخرف. من المتوقع أن تصدر المزيد من التوصيات في هذا المجال في المستقبل القريب، مع التركيز على أهمية التدخل المبكر وتخصيص برامج وقائية تناسب احتياجات كل فرد. سيستمر الباحثون في استكشاف العلاقة المعقدة بين الوقاية من الأمراض والنشاط البدني، مع التركيز على تحديد العوامل التي تزيد من فعالية هذه التدابير الوقائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى