كيف ينعكس العثور على جثة غويلي على نتنياهو داخليا ودوليا؟

وضع العثور على جثة الأسير الإسرائيلي ران غويلي في قطاع غزة، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في موقف معقد، لكنه قد يوفر له أيضاً مهلة من الضغوط الداخلية المتزايدة. هذا التطور المتعلق بالأسير الإسرائيلي، والذي تأكد منه الجيش الإسرائيلي يوم الأحد، يضع عملية وقف إطلاق النار في غزة على مفترق طرق، ويحمل تداعيات سياسية وعسكرية كبيرة على كلا الجانبين.
أكد الجيش الإسرائيلي العثور على جثة غويلي في منطقة البطش بمخيم التفاح في غزة، منهياً بذلك عملية بحث استمرت لعدة أيام. ويأتي هذا الاكتشاف في وقت حساس، حيث تتزايد الدعوات الدولية والإقليمية إلى التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. وقد استند العثور على الجثة إلى معلومات استخباراتية جمعها الجيش الإسرائيلي من مصادر داخل القطاع، وفقًا لما ذكرته شبكة بي بي سي.
تداعيات العثور على جثة الأسير الإسرائيلي
العثور على جثة غويلي يضع نتنياهو أمام خيارات صعبة. فمن جهة، قد يجنبه ضغوطًا داخلية متزايدة للموافقة على شروط أكثر مرونة في مفاوضات تبادل الأسرى، بما في ذلك الانسحاب من مناطق إضافية في قطاع غزة. ومن جهة أخرى، يدفعه هذا الاكتشاف إلى المضي قدمًا في المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن قضايا معقدة مثل نزع سلاح حماس وغير ذلك من القضايا الأمنية.
وفقًا لمصادر مطلعة على المفاوضات، يتطلب الانتقال إلى المرحلة الثانية جهودًا مكثفة لتشكيل بنية مؤسسية فلسطينية قادرة على إدارة الأمن والحفاظ على الاستقرار في القطاع. وتضم هذه البنية مجالس مختلفة، بما في ذلك مجلس السلام والمجلس التنفيذي واللجنة الوطنية الفلسطينية.
هناك تقارير تفيد بأن مصر قد دربت عددًا كبيرًا من الفلسطينيين على الأمن الداخلي، استعدادًا لتولي هذه المسؤولية. ومع ذلك، لا يزال تشكيل قوات حفظ الأمن أو الاستقرار يمثل تحديًا كبيرًا، نظرًا للغموض الذي يكتنف تفاصيل هذه القوات وطبيعة دورها. وهذا ما قد يؤدي إلى تعقيد عملية الانتقال إلى المرحلة الثانية.
العملية العسكرية للبحث عن الجثة
شهدت العملية العسكرية للبحث عن جثة غويلي قصفًا مدفعيًا وغارات جوية مكثفة على مخيم التفاح، بالإضافة إلى نبش أكثر من 250 قبرًا للشهداء الفلسطينيين من قبل الجيش الإسرائيلي. وقد أثار هذا التصرف غضبًا واستياءً واسعين في الأوساط الفلسطينية، حيث اعتبره רבים انتهاكًا صارخًا لحرمة الموتى.
أكد مراسل الجزيرة شادي شامية أن قوات الاحتلال استخدمت آليات هندسية وحفارات خلال العملية، ما أدى إلى تدمير واسع النطاق في المقبرة والمناطق المحيطة بها. وأشار إلى أن الفلسطينيين يخشون من أن تكون هذه العملية مجرد ذريعة لتصعيد العنف وزيادة الضغوط على القيادة الفلسطينية.
موقف نتنياهو وتحديات المرحلة المقبلة
حاول رئيس الوزراء نتنياهو استغلال اكتشاف جثة غويلي في خطاباته أمام الكنيست، مؤكدًا أنه إنجاز غير مسبوق ومهمة مقدسة. وقد اختصر نتنياهو المرحلة الثانية في موضوع نزع سلاح حركة حماس، متجاهلاً مسألة إعادة فتح المعابر أو بدء عملية الإعمار في القطاع.
ومع ذلك، يواجه نتنياهو انتقادات شديدة من خصومه السياسيين، الذين يحملونه مسؤولية الإخفاق الأمني والعسكري في السابع من أكتوبر. كما يشيرون إلى أن غالبية المحتجزين الإسرائيليين الذين عادوا إلى إسرائيل (سواء أحياء أو أمواتًا) عادوا نتيجة لصفقات وساطة مصرية وقطرية، وليس بفضل العمليات العسكرية الإسرائيلية.
تحديات المرحلة المقبلة تتمثل في ضمان التزام إسرائيل بالمرحلة الثانية من الاتفاق، وتنفيذ شروطها بشكل كامل، وخاصة فيما يتعلق بمسألة نزع سلاح حماس. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى إيجاد حلول عملية لتشكيل قوات حفظ الأمن أو الاستقرار، وتحديد دورها ومسؤولياتها بشكل واضح. إسرائيل قد تتلاعب بشروط الانسحاب، كما يتضح من التقدم نحو الخط الأصفر داخل القطاع.
مع استمرار المفاوضات، يظل مصير قطاع غزة معلقًا بين أمل في التوصل إلى حل دائم، وتخوف من اندلاع جولة جديدة من العنف. من المتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل مزيدًا من المشاورات بين الأطراف المعنية، بهدف تحديد الخطوات التالية وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق. وسيتركز الاهتمام بشكل خاص على موقف نتنياهو وتفاعله مع الضغوط الداخلية والخارجية، وعلى قدرة الوسطاء على تجاوز العقبات وتذليل الصعوبات.





