كيم يفتتح مؤتمر “المهام الجسيمة”.. طموحات نووية وتنديد بـ”الانهزامية”

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، أعمال المؤتمر التاسع لحزب العمال الحاكم، وهو الحدث السياسي الأبرز الذي يُعقد كل 5 سنوات لرسم السياسات الوطنية العليا. ووصف كيم في خطابه الافتتاحي المؤتمر بأنه “منعطف تاريخي” لتحقيق القضية الاشتراكية، مؤكدا أن بلاده تجاوزت “أسوأ صعوباتها” منذ الاجتماع الأخير.
أعلن الزعيم الكوري الشمالي أن الحزب يواجه اليوم “مهاما تاريخية جسيمة وطارئة”، تتركز على تحفيز البناء الاقتصادي وتحسين المستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحول شامل في المجالات الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن. وقد ندد كيم بما وصفهما بـ”الانهزامية المتجذرة” و”قلة النضج في القدرات القيادية” اللتين لا تزالان تعيقان عمل الحزب، في إشارة قد تمهد لاتخاذ تدابير بحق مسؤولين يُعتبر أداؤهم غير مرض للنظام.
أولويات اقتصادية وتحذيرات داخلية
ركز كيم جونغ أون في كلمته الافتتاحية على الضرورات الاقتصادية الملحة، مؤكداً أن تجاوز “أسوأ الصعوبات” التي واجهتها البلاد يتطلب جهوداً متضافرة لتحقيق النهضة الشاملة. وتأتي هذه التأكيدات في سياق التحديات الاقتصادية التي تواجهها بيونغ يانغ، والتي تفاقمت بسبب العقوبات الدولية.
كما حذر الزعيم الكوري الشمالي من “الانهزامية المتجذرة” و”قلة النضج في القدرات القيادية”، مما يشير إلى احتمال إجراء تغييرات في صفوف المسؤولين الذين يعتبر أداؤهم دون المستوى المطلوب، في خطوة تهدف لرفع مستوى الكفاءة والتنفيذ داخل الحزب والدولة.
الترسانة النووية
أكد كيم جونغ أون أن كوريا الشمالية عززت مكانتها “بصورة لا رجعة فيها” على الساحة الدولية، وهي إشارة واضحة إلى اعتراف النظام بقدراته النووية المتنامية. وتأتي هذه التصريحات بعد مرور ثماني سنوات على آخر تجربة نووية أجرتها البلاد، لكنها واصلت تطوير ترسانتها من الصواريخ الباليستية.
تُضاف هذه التأكيدات إلى سلسلة من التطورات التي تعكس سعي بيونغ يانغ لترسيخ مكانتها كقوة نووية، وذلك على الرغم من استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وتُعتبر هذه القوة الرادعة عنصراً أساسياً في استراتيجية الأمن القومي لكوريا الشمالية.
تحالفات وثيقة
يشهد المؤتمر انعقاداً في ظل تقارب لافت بين كوريا الشمالية وروسيا، حيث تعززت العلاقات بين البلدين لتشمل اتفاقيات دفاع مشترك ومساعدات عسكرية. وقد ظهر كيم جونغ أون سابقاً في مناسبات رسمية مع القادة الصينيين والروس، مما يعكس الدور المتنامي لكوريا الشمالية في المشهد الجيوسياسي.
وتتجه الأنظار في الأيام القادمة إلى ما قد يسفر عنه المؤتمر من مؤشرات حول مستقبل العلاقات الخارجية لكوريا الشمالية، خاصة فيما يتعلق بتعاملها مع الولايات المتحدة. وكان كيم قد وصف واشنطن في مؤتمر سابق بـ”العدو الأكبر”، لكن الانفتاحات الأخيرة تشير إلى احتمال تغيير في النهج.
وستترقب الأوساط الدولية عن كثب الخطوات المستقبلية للنظام الكوري الشمالي، لا سيما فيما يتعلق بمسألة خلافة كيم جونغ أون، والتي قد تشهد تكريس دور ابنته “جو إي”. كما ستكون العروض العسكرية المصاحبة للمؤتمر محط اهتمام، حيث تعد منصة للنظام لاستعراض قدراته العسكرية.




