برّاك يلتقي نتنياهو خلال زيارة “بالغة الحساسية” لإسرائيل

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الاثنين المبعوث الأمريكي توم براك في القدس، في ظل ضغوط أمريكية متزايدة لتسريع الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وتأتي هذه الزيارة في وقت حرج، حيث تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل القطاع وإمكانية استئناف القتال، وتتركز المناقشات حول آليات تنفيذ الاتفاق وتشكيل قوة دولية للإشراف على الأمن وإعادة الإعمار في غزة.
نشر مكتب نتنياهو مقطع فيديو قصير لاستقبال براك، قبل الاجتماع الذي ضم مسؤولين من كلا الجانبين. وأكدت مصادر إسرائيلية أن الزيارة تحمل أهمية خاصة، وتعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الحصول على ضمانات بجدية إسرائيل في المضي قدمًا نحو المرحلة التالية من الخطة، والتي تتضمن قضايا معقدة مثل مستقبل حكم غزة ومصير سلاح حركة حماس.
المرحلة الثانية من اتفاق غزة: تحديات وفرص
تتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق عدة بنود رئيسية، أبرزها إنشاء قوة استقرار دولية للإشراف على الأمن في غزة، وإعادة إعمار البنية التحتية المدمرة، وبحث مستقبل حكم القطاع. وتشكل مسألة سلاح حركة حماس نقطة خلاف رئيسية، حيث تصر الحركة على أنها حركة مقاومة ولن تتخلى عن حقها في الدفاع عن نفسها، بينما تطالب إسرائيل بنزع سلاحها بشكل كامل. كما تتضمن الخطة بحث آليات لضمان عدم عودة حماس إلى السلطة.
وفقًا لمصادر إسرائيلية، فإن براك مكلف بتقييم مدى جدية نتنياهو في المضي قدمًا في تنفيذ هذه البنود، وتحديد ما إذا كان شريكًا موثوقًا به في المرحلة المقبلة. وتشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات بشأن بعض القضايا، مثل الدور الذي ستلعبه تركيا في قوة الاستقرار الدولية.
دور تركيا المثير للجدل
تعتبر الولايات المتحدة أن مشاركة تركيا في قوة الاستقرار ضرورية، نظرًا لقدراتها العسكرية ونفوذها في غزة. ومع ذلك، تعارض إسرائيل بشدة إشراك تركيا، بسبب علاقاتها الوثيقة مع حماس. ترى إسرائيل أن أي طرف يحتفظ بعلاقات مع الحركة لا يمكن أن يكون جزءًا من قوة تهدف إلى تحقيق الاستقرار في القطاع.
هذا الخلاف حول الدور التركي يمثل أحد أبرز العقبات التي تواجه تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق. وتشير المصادر إلى أن براك سيسعى إلى التوصل إلى حل وسط بشأن هذه القضية، من خلال إيجاد صيغة تضمن مشاركة تركيا بطريقة لا تقوض أهداف قوة الاستقرار.
في غضون ذلك، أكدت حماس على موقفها الرافض لإنهاء وجودها المسلح، واقترحت بدلاً من ذلك تجميد أو تخزين الأسلحة تحت إشراف دولي. وقال القيادي في حماس خليل الحية إن مهمة القوات الدولية يجب أن تقتصر على رعاية وحفظ اتفاق وقف إطلاق النار والإشراف على إعادة الإعمار، دون التدخل في الشؤون الداخلية لغزة.
الوضع الإنساني في غزة لا يزال كارثيًا، حيث أدت الحرب المستمرة إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية ونزوح مئات الآلاف من السكان. وتتزايد الدعوات الدولية لتقديم المساعدة الإنسانية العاجلة إلى القطاع، وضمان وصولها إلى المحتاجين. وتعتبر إعادة إعمار غزة جزءًا أساسيًا من أي حل مستدام للأزمة.
من المتوقع أن يلتقي براك أيضًا بمسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين كبارًا، لتقييم مدى استعداد إسرائيل للتقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق. كما من المقرر أن يجتمع نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فلوريدا يوم 29 ديسمبر/كانون الأول الجاري، لمناقشة هذه القضية وغيرها من القضايا الإقليمية. وستكون هذه القمة فرصة حاسمة لتحديد مستقبل المفاوضات بشأن غزة، وتحديد الخطوات التالية.





