لبنان: صندوق النقد يطلب تعديل خطة الإنقاذ

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن صندوق النقد الدولي طلب تعديلات على مشروع قانون الإنقاذ المالي، وهو القانون الذي تسعى حكومته من خلاله إلى معالجة أسوأ أزمة مالية يشهدها لبنان في تاريخه، وإعادة الثقة بالنظام المالي. وتأتي هذه المطالب في وقت حرج، حيث يواجه لبنان خطر الإدراج على القائمة السوداء المالية إذا لم يتم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
وأوضح سلام، في مقابلة مع وكالة رويترز على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن الصندوق يركز بشكل خاص على الحاجة إلى قواعد أكثر وضوحًا بشأن التسلسل الهرمي للمطالبات في توزيع الخسائر، وهو عنصر أساسي في قانون “الفجوة المالية”. وتشترط هذه القواعد تحديد أولويات سداد الديون بين مختلف الأطراف المتضررة من الانهيار المالي.
أهمية قانون الإنقاذ المالي
يعد هذا القانون جزءًا أساسيًا من حزمة الإصلاحات التي يشترطها صندوق النقد الدولي لتقديم المساعدة المالية للبنان. ويهدف القانون إلى تحديد كيفية توزيع الخسائر الهائلة الناتجة عن الانهيار المالي الذي بدأ في عام 2019 بين الدولة، والبنوك التجارية، والمصرف المركزي، والمودعين. وتقدر الحكومة اللبنانية حجم هذه الخسائر بنحو 70 مليار دولار أمريكي، وهو رقم يُعتقد أنه قد ارتفع مع استمرار التدهور الاقتصادي.
وبحسب تصريحات سلام، فإن الحوار مع صندوق النقد الدولي يسير بشكل إيجابي، وأن الحكومة اللبنانية منفتحة على إجراء التعديلات اللازمة لتلبية متطلبات الصندوق. وأضاف أن الحكومة “تريد التعامل مع صندوق النقد الدولي وتسعى لتحسين المشروع”.
التحديات التي تواجه الإصلاحات
تواجه عملية الإصلاح المالي في لبنان العديد من التحديات، بما في ذلك المعارضة السياسية من بعض الأطراف التي تخشى من أن يؤدي تطبيق القانون إلى خسائر كبيرة للمودعين. بالإضافة إلى ذلك، هناك صعوبات في الحصول على توافق حول كيفية توزيع الخسائر بشكل عادل بين مختلف الأطراف المتضررة.
ومع ذلك، يشدد المسؤولون اللبنانيون على أن الإصلاحات ضرورية لإنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار الكامل. وحذر سلام من أن التأخير في تنفيذ الإصلاحات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وزيادة معاناة الشعب اللبناني.
الوضع المالي للبنان وخطر الإدراج على القائمة السوداء
يواجه لبنان وضعًا ماليًا حرجًا، حيث انخفضت قيمة الليرة اللبنانية بشكل كبير، وارتفعت معدلات التضخم، وفقد المودعون جزءًا كبيرًا من مدخراتهم. وقد أدى ذلك إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
وفي حال عدم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، يخشى لبنان من الإدراج على “القائمة السوداء” المالية، مما قد يؤدي إلى عزله عن النظام المالي الدولي وتقييد قدرته على الحصول على التمويل من الخارج. وقد تم بالفعل وضع لبنان على “القائمة الرمادية”، مما يشير إلى وجود مخاطر عالية في نظامه المالي والاقتصادي.
وأكد وزير المالية ياسين جابر أن إنقاذ النظام المصرفي المتداعي أصبح ضرورة ملحة، مشيرًا إلى أن الهدف هو استعادة الثقة في النظام المالي ومنح المودعين الوضوح بشأن مستقبل أموالهم. وأضاف أن مشروع القانون يمثل جزءًا من عملية إصلاح أوسع تهدف إلى معالجة المشاكل الهيكلية في الاقتصاد اللبناني.
الخطوات التالية والمخاطر المحتملة
من المتوقع أن يخضع مشروع قانون الإنقاذ المالي للمراجعة البرلمانية في الأسابيع القادمة. ويعتمد نجاح القانون على قدرة الحكومة على الحصول على دعم الأغلبية في البرلمان، وعلى استعداد صندوق النقد الدولي لتقديم المساعدة المالية للبنان.
في الوقت الحالي، لا يزال مستقبل الاقتصاد اللبناني غير مؤكد. ومع ذلك، يرى المحللون أن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة هو الخطوة الأولى نحو استعادة الاستقرار المالي والبدء في عملية التعافي الاقتصادي. وسيظل الوضع المالي للبنان تحت المراقبة الدقيقة من قبل المؤسسات المالية الدولية والمجتمع الدولي.





