Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

لماذا تخشى إسرائيل اختراقات “حنظلة” الإيرانية؟

القدس المحتلة – تصاعدت المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى فضاء الإنترنت، حيث برزت مجموعة القرصنة الإيرانية “حنظلة” كلاعب رئيسي في حرب إلكترونية تتضمن اختراقات وتسريبات بيانات حساسة. لم تعد هذه الصراعات مقتصرة على المجالات التقليدية للأمن والسياسة، بل أصبحت العمليات السيبرانية أداة رئيسية في التأثير على الخصم، وتهدد الاستقرار الإقليمي. وتستهدف هذه الهجمات شخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى ومؤسسات حيوية، مما يثير مخاوف أمنية متزايدة.

في البداية، كانت “حنظلة” تُصنف ضمن مجموعات القرصنة الناشئة التي تركز على عمليات محدودة النطاق ذات أهداف دعائية في الغالب. ومع ذلك، شهدت المجموعة تطوراً ملحوظاً في قدراتها، وتحولت إلى قوة قادرة على اختراق أنظمة معقدة وسرقة معلومات قيمة. وقد أثارت هذه التطورات قلقاً بالغاً في الأوساط الأمنية الإسرائيلية.

صعود “حنظلة” وتأثيره على الأمن الإسرائيلي

بدأت عمليات الاختراق التي نفذتها “حنظلة” تستهدف بشكل متزايد شخصيات إسرائيلية بارزة. ففي وقت سابق، تم اختراق هاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، وتسريب بيانات تتضمن مراسلات خاصة. كما تم اختراق هاتف تساهي برافرمان، رئيس طاقم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

لم تتوقف عمليات الاختراق عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل ينون ماغال، مقدم البرامج في القناة الـ14 والمقرب من نتنياهو، حيث نشرت المجموعة منشورات مناهضة لرئيس الوزراء عبر حسابه على تطبيق “تليغرام”. كما تعرض حساب السفير الإسرائيلي في ألمانيا، رون بروشاور، للاختراق، ما أدى إلى كشف عشرات الآلاف من رسائله الإلكترونية. وازداد التوتر في أكتوبر 2024، بعد تسريب رسائل إلكترونية يُزعم أنها تعود لرئيس الوزراء السابق إيهود باراك.

توسع نطاق العمليات السيبرانية

بالإضافة إلى استهداف الشخصيات، وسعت “حنظلة” نطاق عملياتها لتشمل مؤسسات حكومية حساسة. فقد تمكنت المجموعة من اختراق أجهزة حواسيب وزارة الأمن القومي، وتسريب أسماء وتفاصيل حاملي تراخيص الأسلحة، مما أثار مخاوف أمنية كبيرة. كما توالت التقارير التي تشير إلى تهديدات تستهدف علماء إسرائيليين بارزين.

وشملت عمليات الاختراق أيضاً اختراق خوادم مركز الأبحاث النووية أواخر عام 2024، وقواعد بيانات الشرطة الإسرائيلية مطلع عام 2025. وقد أدت هذه الاختراقات إلى تسريب كميات كبيرة من البيانات، بما في ذلك معلومات شخصية حساسة. تعكس هذه الهجمات تزايد القدرات السيبرانية الإيرانية، واستعدادها لاستخدامها في مواجهة إسرائيل.

وقد رصدت أجهزة الأمن الإسرائيلية أحد السكان المحليين بالقرب من تل أبيب، يشتبه في تجسسه لصالح إيران، بعد مراقبته وهو يلتقط صوراً لمحيط منزل نفتالي بينيت. وأظهر التحقيق الأولي وجود اتصالات بين المتهم وجهات استخبارات إيرانية، حيث قام بتنفيذ مهام بتوجيه منها مقابل مبالغ مالية.

ردود الفعل الإسرائيلية والمخاوف المتزايدة

أثارت هذه الاختراقات موجة من الصدمة والغضب في إسرائيل. واعتبر العديد من المسؤولين الإسرائيليين هذه العمليات بمثابة اعتداء خطير على السيادة الوطنية، وتجاوزاً للخطوط الحمراء. وقد دعا مسؤولون إسرائيليون إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد “حنظلة”، وكل من يقف وراءها.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الهدف من هذه الاختراقات لم يقتصر على جمع المعلومات الاستخباراتية، بل امتد إلى إلحاق الضرر المعنوي بالقيادة الإسرائيلية، وتقويض صورتها العامة. كما أن تسريب المعلومات الحساسة قد يضر بالعلاقات الدبلوماسية لإسرائيل، ويؤثر على مصداقيتها في المجتمع الدولي.

يعتقد خبراء أمن سيبراني إسرائيليون أن “حنظلة” قد تكون جزءاً من شبكة أكبر من الجماعات القرصنة المدعومة من إيران. ويحذرون من أن هذه الجماعات قد تشن المزيد من الهجمات على إسرائيل في المستقبل القريب، مما يتطلب اتخاذ تدابير وقائية وحماية أكثر فعالية.

وفي تطور لافت، أقدم حساب الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية “الموساد” على توجيه دعوة للمواطنين الإيرانيين عبر منصة “إكس” للمشاركة في تظاهرات ضد النظام الإيراني. وقوبلت هذه الدعوة برد فعل سريع من “حنظلة”، التي أرسلت رسائل نصية قصيرة إلى آلاف الإسرائيليين، دعتهم فيها إلى التواصل مع أقرب سفارة إيرانية. كما عرضت المجموعة التسجيل كـ”أصدقاء للثورة الإيرانية”، في محاولة لزرع الشكوك والانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي.

المخاوف تتزايد بشأن القدرة على حماية البنية التحتية الرقمية الحساسة في إسرائيل، خاصةً في ظل التهديدات السيبرانية المتزايدة. ويرى المراقبون أن إسرائيل بحاجة إلى الاستثمار بشكل أكبر في مجال الأمن السيبراني، وتطوير قدراتها الدفاعية، لمواجهة هذه التحديات بفعالية.

من المتوقع أن تستمر المواجهة السيبرانية بين إسرائيل وإيران في التصاعد خلال الأشهر المقبلة. وستراقب الأوساط الأمنية الإسرائيلية عن كثب أنشطة “حنظلة” والجماعات القرصنة الإيرانية الأخرى، للتحضير لأي هجمات محتملة. وتشمل المؤشرات التي يجب مراقبتها تطور قدرات الاختراق، وتوسيع نطاق العمليات، وظهور أدوات جديدة للاختراق والتجسس. وستعتمد الاستجابة الإسرائيلية على تقييم المخاطر، وتحديد أولويات الحماية، وتنسيق الجهود بين مختلف الأجهزة الأمنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى