Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

لماذا قرر ترامب معاقبة الشركاء التجاريين لإيران؟

في خطوة من شأنها أن تؤثر بشكل كبير على إيران وشركائها التجاريين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على التجارة مع الولايات المتحدة للدول التي تُجري معاملات تجارية مع إيران. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، ويهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني.

أكد ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” أن التعريفات الجمركية ستطبق “بشكل فوري”، واصفاً القرار بأنه “نهائي وقاطع”. وقد أثار هذا الإعلان قلقًا في الأسواق العالمية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وفقًا لصحيفة تلغراف.

تصعيد الضغوط على طهران

يأتي قرار ترامب بعد يوم من إعلانه أنه “يدرس عمليات عسكرية في إيران”، وتحذيره، وفق ما نقلته فايننشال تايمز، من أن إيران “بدأت تتجاوز شرطه للتدخل” خلال المظاهرات الجارية في البلاد احتجاجًا على الأوضاع المعيشية. وأوضحت فايننشال تايمز أن ترامب قال مرارًا إنه “سيتدخل لإنقاذ الإيرانيين إذا بدأت الحكومة في قتل المتظاهرين”.

ويستهدف القرار بشكل خاص الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران، وعلى رأسهم الصين، التي تعتبر أكبر مشترٍ للنفط الإيراني. كما يهدد هذا الإجراء العلاقات التجارية مع دول أخرى مثل الهند وتركيا وألمانيا وكوريا الجنوبية واليابان.

يعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل من ارتفاع كبير في معدل التضخم، مما أدى إلى تدهور مستوى معيشة المواطنين. ووفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، بلغ متوسط معدل التضخم السنوي في 12 شهرًا الماضية حوالي 42%. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن نسبة التضخم في إيران بلغت 32.5% في عام 2024.

تأثير الرسوم الجمركية على التجارة العالمية

من المتوقع أن يؤدي فرض الرسوم الجمركية الجديدة إلى زيادة تكلفة التجارة الخارجية لإيران، خاصة في قطاع النفط، مما سيزيد من حدة الأزمة الاقتصادية في البلاد. ويرى محللون أن هذا القرار يهدف إلى تقليل قدرة إيران على تمويل برامجها النووية والأنشطة الإقليمية المثيرة للجدل.

فيما يتعلق بالصين، فقد أعلنت وزارة الخارجية الصينية رفضها للقرار، مؤكدةً أن “لا رابح في حرب الرسوم الجمركية”، وأن الصين ستدافع عن حقوقها ومصالحها المشروعة. وتشير البيانات إلى أن الصين استوردت سلعًا إيرانية بقيمة 22 مليار دولار في عام 2022، وصدرت سلعًا بقيمة 15 مليار دولار.

أما بالنسبة للهند، فقد بلغ إجمالي التجارة الثنائية بين البلدين 1.34 مليار دولار للأشهر العشرة الأولى من عام 2025، وفقًا لوزارة التجارة الهندية. وتشمل الصادرات الإيرانية الرئيسية إلى الهند النفط والمنتجات البتروكيماوية، بينما تستورد إيران من الهند السلع الهندسية والمنتجات الزراعية.

ردود الفعل الدولية

أثار قرار ترامب ردود فعل متباينة على الصعيد الدولي. في حين أعربت بعض الدول عن قلقها بشأن تأثيره على التجارة العالمية، رحبت دول أخرى بالخطوة باعتبارها وسيلة للضغط على إيران. وتشير التقارير إلى أن بعض الدول الأوروبية قد تسعى إلى إيجاد حلول دبلوماسية لتخفيف حدة التوتر.

من جهته، نقل موقع بوليتيكو عن مايكل سينغ، مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قوله إن “المشكلة تكمن في أن لدينا عقوبات مفروضة على إيران وهي عقوبات قاسية للغاية، لكنها لا تنفذ”. وأضاف أن “إيران تبيع الكثير من النفط، وبالتالي فإن السؤال هو ما إذا كان القرار الجديد (بشأن الرسوم الجمركية) سيتم تنفيذه”.

مستقبل العلاقات التجارية مع إيران

من المتوقع أن يشهد الأشهر القادمة مزيدًا من التوتر في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإيران وشركائها التجاريين. وسيكون من المهم مراقبة كيفية استجابة الدول المتأثرة للرسوم الجمركية الجديدة، وما إذا كانت ستسعى إلى إيجاد طرق للالتفاف عليها أو التفاوض مع الولايات المتحدة. كما سيكون من الضروري متابعة التطورات السياسية في إيران، وما إذا كانت ستؤدي إلى تغيير في سياسات البلاد.

من المرجح أن تتخذ إدارة ترامب خطوات إضافية لتشديد العقوبات على إيران في المستقبل القريب، بهدف إجبارها على تغيير سلوكها. ومع ذلك، فإن فعالية هذه الإجراءات ستعتمد على مدى قدرة الولايات المتحدة على حشد الدعم الدولي لها، وعلى استعداد إيران لمواصلة تحدي الضغوط الخارجية. من المتوقع صدور المزيد من التفاصيل حول آليات تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة خلال الأسبوعين القادمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى