مبادرة “الخرطوم خضراء” تنفض غبار الحرب عن العاصمة السودانية

الخرطوم – بعد أشهر من الركود والنزوح الجماعي بسبب الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل/نيسان 2023، بدأت العاصمة السودانية، الخرطوم، في استعادة زخمها تدريجياً. تشهد المدينة مبادرات متسارعة لإعادة الإعمار، وتزايداً ملحوظاً في عودة السكان، مدفوعة بجهود حكومية وشعبية مشتركة. وتتصدر مبادرة “الخرطوم خضراء” المشهد كرمز للأمل والتجديد في الولاية.
وتأتي هذه الجهود في ظل عودة الحكومة لممارسة مهامها من العاصمة، مما يعزز الثقة في استقرار الأوضاع. وتسعى المبادرات المختلفة إلى إعادة الحياة إلى الخرطوم، ليس فقط من خلال إعادة البنية التحتية، بل أيضاً من خلال ترميم النسيج الاجتماعي والاقتصادي المتضرر.
أهداف مبادرة الخرطوم الخضراء وإعادة الإعمار
تهدف مبادرة “الخرطوم خضراء”، وهي مبادرة مجتمعية شبابية، إلى إعادة الحياة إلى الولاية من خلال التشجير وزراعة الأشجار المثمرة. وأكد رئيس المبادرة، مجتبى رزق، أن هذه الخطوة ليست مجرد مبادرة بيئية، بل هي أداة للتعافي الاجتماعي والاقتصادي، وتهدف إلى توفير مصدر غذائي مستدام وخلق مساحات خضراء تعزز جودة الحياة.
وتشمل خطط إعادة الإعمار توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، وإعادة تأهيل الأسواق والمراكز التجارية، ودعم العودة الطوعية للنازحين. وقد أعلنت حكومة الولاية عن توفير التيار الكهربائي بنسبة تجاوزت 80% في المناطق المكتظة بالسكان، وعن تشغيل 90% من خطوط وشبكات المياه.
عودة الحياة إلى الأسواق والمواصلات
شهدت الأسواق الرئيسية في الخرطوم، مثل سوق الشهداء وسوق أم درمان التاريخي، عودة تدريجية للنشاط التجاري. ومع ذلك، يشير التجار إلى ارتفاع الإيجارات وتحديات في استعادة حجم التجارة السابق. وفي هذا السياق، قال التاجر زيد أبو عمر إن إعادة افتتاح محله كلفه مبالغ كبيرة، متوقعاً تحسناً في الحركة التجارية مع عودة الحكومة المركزية.
كما عادت خطوط المواصلات للعمل، مما ساهم في تسهيل حركة المواطنين وتنقلهم بين مدن العاصمة الثلاث: الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان. هذا التحسن في قطاع النقل يعزز من فرص التعافي الاقتصادي ويساعد في إعادة الحياة إلى طبيعتها.
تحديات العودة وخطوات الحكومة
على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه عملية إعادة الإعمار والعودة الطوعية. من بين هذه التحديات ارتفاع تكاليف المعيشة، ونقص بعض الخدمات الأساسية، والحاجة إلى توفير الدعم اللازم للنازحين العائدين.
من جهتها، أعلنت حكومة السودان عن دعمها الكامل للمبادرات الشبابية والمجتمعية التي تهدف إلى إعادة إعمار الخرطوم. وقد أطلق بنك السودان المركزي مبادرات لدعم القطاعات الصحية والتعليمية، وتسهيل العمل المصرفي، وإطلاق تطبيقات بنكية موحدة.
وأكدت محافظة بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني، أن عودة عمل البنك من الخرطوم تمثل خطوة مهمة في عملية التعافي الاقتصادي، وأن النظام المصرفي سيلعب دوراً حيوياً في دعم جهود إعادة الإعمار.
الوضع الإنساني وعودة النازحين
تشير الإحصائيات إلى عودة أكثر من 2000 أسرة إلى جزيرة توتي شمال الخرطوم خلال الشهرين الماضيين، مع استمرار تدفق العائدين بشكل يومي. ويرجع هذا إلى تحسن الأوضاع الأمنية وتوفر الخدمات الأساسية في الجزيرة. وأشار مسؤول الإحصاء في الجزيرة، عمر دليل، إلى أن العودة الطوعية تسهم في تحسين الأوضاع المحلية من خلال المبادرات الشعبية.
وتواجه الخرطوم تحديات كبيرة في استيعاب العائدين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم. وتتطلب هذه العملية تنسيقاً فعالاً بين الحكومة والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تستمر عملية إعادة الإعمار والعودة الطوعية في الخرطوم خلال الأشهر القادمة. وستركز الجهود على تحسين الخدمات الأساسية، ودعم القطاعات الاقتصادية المتضررة، وتوفير الدعم اللازم للنازحين العائدين. ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن الاستقرار السياسي والأمني في السودان، مما قد يؤثر على وتيرة عملية التعافي. ويجب مراقبة التطورات الأمنية والسياسية عن كثب، وتقييم تأثيرها على جهود إعادة الإعمار في الخرطوم.





