Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

بدء محاكمة الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية سعدية مصباح

انطلقت في تونس يوم الاثنين محاكمة الناشطة البارزة في مجال مكافحة العنصرية سعدية مصباح، والتي أُوقفت منذ أكثر من عام ونصف بتهم تتعلق بأنشطة غير قانونية وغسل الأموال. وتأتي هذه المحاكمة في ظل جدل متصاعد حول حقوق الإنسان والقيود المفروضة على المجتمع المدني في البلاد، وتثير تساؤلات حول دوافع التهم الموجهة للمصابةح.

تُتهم مصباح، وهي مؤسسة جمعية “منامتي” المناهضة للعنصرية، بالإثراء غير المشروع وتبييض الأموال، وهي جرائم يعاقب عليها القانون التونسي بالسجن لمدد متفاوتة. وقد نفى محاموها هذه التهم، مؤكدين أن عمل الجمعية كان قانونيًا وشفافًا، وأن التوقيف جاء نتيجة حملة تحريضية على وسائل التواصل الاجتماعي.

خلفية القضية وتصاعد التوترات حول العنصرية في تونس

تعود جذور القضية إلى فبراير 2023، عندما ألقى الرئيس التونسي قيس سعيد خطابًا أثار جدلاً واسعًا، حيث تحدث عن “جحافل” من المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء الذين يشكلون تهديدًا “للتكوينة الديموغرافية” في تونس. أثار هذا الخطاب مخاوف من تصاعد خطاب الكراهية والتمييز ضد المهاجرين.

وقبل اعتقالها، كانت سعدية مصباح من أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق الأقليات والمهاجرين في تونس، وسعت إلى اعتماد قانون يجرم التمييز العنصري. وقد واجهت حملات تشويه واتهامات قبل توقيفها، وهو ما تعتبره جمعية “منامتي” جزءًا من استهداف ممنهج للنشطاء في مجال حقوق الإنسان.

اتهامات غسل الأموال والإثراء غير المشروع

وفقًا لمحامية مصباح، منية العابد، فإن التهم الموجهة لموكّلتها تتعلق بالإثراء غير المشروع وتبييض الأموال من خلال استغلال التسهيلات المقدمة للجمعية في سياق أنشطتها الاجتماعية. وتؤكد العابد أن موكلتها تعاني من أمراض مزمنة وأن حبسها الاحتياطي تجاوز المدة القانونية المحددة.

يلاحق في هذه القضية، بالإضافة إلى سعدية مصباح، تسعة أشخاص آخرين، وهم أعضاء في جمعية “منامتي”، من بينهم فارس قبلاوي، ابن مصباح. وقد سمح القاضي لابنها بمعانقة والدته في نهاية الجلسة، في مشهد عاطفي أثار تفاعل الحاضرين.

تداعيات القضية على المجتمع المدني وحقوق الإنسان

تأتي محاكمة سعدية مصباح في سياق تدهور الأوضاع الحقوقية في تونس منذ تولي الرئيس قيس سعيد السلطة في يوليو 2021. وتتهم المعارضة والمجتمع المدني سعيد بمنح نفسه صلاحيات واسعة وتقييد الحريات العامة.

وقد أعربت العديد من المنظمات الحقوقية عن قلقها بشأن هذه القضية، معتبرة أنها محاولة لتقويض عمل المجتمع المدني وإسكات الأصوات المعارضة. وتشير هذه المنظمات إلى أن تونس كانت تعتبر نموذجًا للتحول الديمقراطي في المنطقة، ولكنها تشهد الآن تراجعًا ملحوظًا في مجال حقوق الإنسان.

تونس تعتبر نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء الذين يسعون للوصول إلى أوروبا، مما يجعل قضية العنصرية والتمييز ذات أهمية خاصة. وتواجه البلاد ضغوطًا متزايدة للتعامل مع تدفقات الهجرة بطريقة تحترم حقوق الإنسان وتضمن حماية المهاجرين.

بالإضافة إلى العنصرية، تتناول القضية أيضًا قضايا تتعلق بالشفافية المالية والمساءلة في عمل المنظمات غير الحكومية. وتشير بعض التقارير إلى وجود نقص في الرقابة على التمويلات التي تتلقاها هذه المنظمات، مما يفتح الباب أمام شبهات الفساد وغسل الأموال.

الخطوات القادمة والتوقعات

أُجلست المحاكمة إلى موعد لاحق لم يتم تحديده بعد، بناءً على طلب هيئة الدفاع. ومن المتوقع أن تستمر المناقشات حول التهم الموجهة لمصباح وأعضاء جمعية “منامتي”، وأن يتم استدعاء شهود إضافيين للإدلاء بشهاداتهم.

يبقى الوضع القانوني لسعدية مصباح غير واضح، مع استمرار حبسها الاحتياطي. ويراقب المراقبون عن كثب تطورات القضية، وما إذا كانت ستؤدي إلى إدانتها أو تبرئتها، وما هو تأثير ذلك على مستقبل المجتمع المدني وحقوق الإنسان في تونس. كما يترقبون رد فعل المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي على هذه القضية.

من الجدير بالملاحظة أن هذه القضية قد تؤثر على صورة تونس الحقوقية على الصعيد الدولي، وقد تؤدي إلى تراجع الدعم المالي والتقني الذي تتلقاه البلاد من الجهات المانحة. لذلك، من المهم أن تتعامل الحكومة التونسية مع هذه القضية بشفافية ونزاهة، وأن تحترم حقوق المتهمين في محاكمة عادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى