مجلس الأمن يناقش الأوضاع في الشرق الأوسط خاصة القضية الفلسطينية

ناقش مجلس الأمن الدولي، أمس، الأوضاع المتدهورة في الشرق الأوسط، مع تركيز خاص على الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية. وأعرب مسؤولون في الأمم المتحدة عن وجود فرصة محتملة لتحسين الأوضاع في غزة، بالتزامن مع تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية وتصاعد الضغوط على وكالة الأونروا. وتأتي هذه المناقشات في ظل جهود إقليمية ودولية لوقف التصعيد وتحقيق الاستقرار.
عقدت الجلسة الشهرية لمجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، بحضور دبلوماسيين وممثلين عن مختلف الدول الأعضاء. تركزت المناقشات بشكل أساسي على التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة بعد إعلان المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في المنطقة. كما تناول الاجتماع آخر مستجدات المساعدات الإنسانية المقدمة لسكان غزة.
فرصة لتحول في غزة مع التركيز على إعادة الإعمار
أكد رامز الأكبروف، نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، أن هناك “نقطة تحول محتملة” في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب يمكن أن يساهم في ترسيخ وقف إطلاق النار. وتشمل هذه المرحلة إنشاء هياكل جديدة لإدارة القطاع، مثل مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، بالإضافة إلى مكتب الممثل السامي لغزة.
آليات الدعم الأممي المقترحة
أوضح الأكبروف أن الأمم المتحدة تعمل على بلورة خطة دعم شاملة لغزة، تم بحثها خلال اجتماع في القاهرة. تهدف هذه الخطة إلى توفير الخدمات العامة الأساسية، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، ووضع الأسس لإعادة إعمار البنية التحتية المتضررة. ويشدد المسؤول الأممي على الحاجة الماسة لسكان غزة للمساعدات الإنسانية العاجلة.
يتطلب تنفيذ هذه الخطة تنسيقًا كاملاً بين جميع الأطراف المعنية، مع مراعاة الأنظمة والقدرات المحلية القائمة. وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن حجم الضرر في غزة كبير جدًا، مما يستدعي استثمارات ضخمة وجهودًا متواصلة لإعادة بنائها. ويعتبر الالتزام الجماعي والحازم من قبل المجتمع الدولي أمرًا بالغ الأهمية لنجاح هذه العملية.
تدهور مستمر في الضفة الغربية وتصاعد الضغوط على الأونروا
في المقابل، حذر الأكبروف من استمرار التدهور في الوضع الإنساني والأمني في الضفة الغربية. وأشار إلى استمرار العدوان الإسرائيلي الواسع النطاق، وتوسيع المستعمرات، وعنف المستعمرين، وعمليات الهدم، والاعتقالات الجماعية التي تؤثر بشكل كبير على حياة الفلسطينيين. هذه التطورات تزيد من تعقيد الأوضاع وتعيق أي جهود لتحقيق السلام.
إضافةً إلى ذلك، أعرب عن قلقه البالغ إزاء التصاعد الحاد في حملة الضغوط ضد وكالة الأونروا، التي تعتبر شريان الحياة لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين. وتشير تقارير إلى أن هذه الحملة تهدف إلى تقويض عمليات الوكالة وربما إنهاء وجودها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل كبير. وقد حذرت الأونروا من تبعات خطيرة لخفض التمويل على الخدمات التي تقدمها للاجئين.
ويتزامن هذا مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير هذه المستعمرات على حل الدولتين، وهو المبدأ الذي تدعمه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. تعتبر المستعمرات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة. كما تزيد من التوتر والصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وبحسب مصادر في الأمم المتحدة، تتراوح التقديرات لعدد المستعمرين الإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية بين 600 ألف و750 ألف مستعمر. وقد أدان الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الأخرى بناء هذه المستعمرات ودعا إلى وقفها فورًا. الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية يمثل تحديًا كبيرًا للأمن والاستقرار الإقليميين.
من جهة أخرى، تشير بعض التقارير إلى أن هناك جهودًا دبلوماسية مكثفة تبذل حاليًا لتهدئة التوتر وتجنب المزيد من التصعيد. وتشمل هذه الجهود اتصالات بين مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، بالإضافة إلى وساطة من بعض الدول الأوروبية والأمريكية. ومع ذلك، لا تزال هذه الجهود تواجه صعوبات كبيرة بسبب تعقيد الأوضاع وتصلب المواقف.
من المتوقع أن يقدم مجلس الأمن الدولي تقريرًا مفصلًا عن الأوضاع في الشرق الأوسط في نهاية الشهر الجاري. سيتضمن هذا التقرير تقييمًا شاملاً للتطورات الأخيرة، بالإضافة إلى توصيات بشأن الخطوات التي يجب اتخاذها لتحقيق الاستقرار والسلام. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في المنطقة، ويتوقع أن يشهد الأشهر القادمة تطورات حاسمة.