محافظ ريف دمشق يزور بلدة بيت جن بعد القصف الإسرائيلي

أفادت تقارير إخبارية بأن محافظة ريف دمشق شهدت تصعيداً عسكرياً يوم الجمعة، 29 نوفمبر 2025، مع قصف إسرائيلي واشتباكات في بلدة بيت جن. يأتي هذا التطور في سياق العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة المعروفة باسم “سهم باشان”، والتي بدأت في ديسمبر 2024، ويتركز القلق حول الآثار الإنسانية والأمنية لهذا التصعيد في ريف دمشق. وقد زار محافظ ريف دمشق عامر الشيخ البلدة للاطلاع على الأوضاع وتأكيد دعم الدولة للأهالي.
الحادثة وتداعياتها الأولية
شهدت بلدة بيت جن قصفاً إسرائيلياً أسفر عن مقتل 13 شخصاً، وفقاً لمصادر إعلامية. وذكرت التقارير أن القصف سبقه توغل لقوات إسرائيلية في البلدة بهدف اعتقال شبان مطلوبين، مما أدى إلى اشتباكات مع السكان المحليين. انسحبت القوات الإسرائيلية تاركةً وراءها آلية عسكرية محطمة، حسب ما أفاد مراسل الجزيرة.
أعلن الجيش الإسرائيلي أن الهجوم جزء من عملية “سهم باشان”، التي انطلقت بعد فترة من عدم الاستقرار في المنطقة، وتستهدف مواقع عسكرية في أنحاء سوريا. وتشمل عمليات الجيش الإسرائيلي سيطرة على مواقع استراتيجية مثل جبل الشيخ، وكذلك فرض سيطرة على المنطقة العازلة، بحسب بيان للجيش.
إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي
أفاد الجيش الإسرائيلي بإصابة ستة من جنوده خلال العملية، من بينهم ضابطان، مع وصف حالة أحدهم بأنها حرجة. وقد أقر الجيش بفتح تحقيق داخلي فيما يتعلق بتسريب معلومات حول العملية، مما يشير إلى مخاوف بشأن الأمن المعلوماتي. بينما لم يتم تحديد طبيعة الإصابات بشكل مفصل، إلا أن إصابة ضابطين بحالة خطيرة يلقي الضوء على شدة الاشتباكات.
ردود الفعل الدولية والإقليمية
أدانت نجاة رشدي، نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، التوغل الإسرائيلي في ريف دمشق، واصفةً إياه بأنه “انتهاك جسيم وغير مقبول لسيادة سوريا ووحدة أراضيها”. ودعت رشدي إلى وقف فوري لهذه العمليات والالتزام باتفاق فصل القوات لعام 1974. يمثل هذا البيان صدى للقلق الدولي المتزايد بشأن تدهور الأوضاع في جنوب سوريا.
وتأتي هذه الأحداث في ظل حالة من التوتر الإقليمي المستمر، وتصاعد حدة الخلافات بين إسرائيل والجهات الفاعلة الأخرى في المنطقة. تشكل سوريا ساحة صراع متزايدة، مع تدخلات خارجية متعددة تزيد من تعقيد الوضع. ويعكس هذا التوتر تدهور الوضع الأمني العام في المنطقة.
الخلفية التاريخية لعملية “سهم باشان”
بدأت عملية “سهم باشان” في 8 ديسمبر 2024، ويأتي إطلاقها بعد فترة من التوترات المتزايدة حول الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في سوريا. وتركز العملية على استهداف ما تصفه إسرائيل بأنه “بنية تحتية عسكرية” تابعة لقوات النظام السوري، وكذلك الجماعات المسلحة المتحالفة معها. بالإضافة إلى ذلك، يسعى الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز الأمن في المنطقة الحدودية مع سوريا ولبنان والذي يُعتبر منطقة ذات حساسية عالية بالنسبة لإسرائيل.
وتعتبر منطقة ريف دمشق ذات أهمية استراتيجية كبيرة، نظراً لقربها من الحدود مع إسرائيل ولبنان، وكذلك لوجود مجموعات مسلحة مختلفة فيها. وقد شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة العديد من العمليات العسكرية والاشتباكات بين مختلف الأطراف.
تداعيات محتملة وتوقعات مستقبلية
من المرجح أن يستمر التوتر في ريف دمشق في الأيام والأسابيع القادمة. قد يشهد الوضع مزيداً من التصعيد العسكري إذا لم يتم التوصل إلى حلول دبلوماسية لتهدئة الأوضاع. بشكل خاص، من المهم مراقبة ردود فعل الأطراف المحلية والإقليمية على التطورات الأخيرة، وتقييم مدى تأثيرها على الاستقرار العام. ويتوقع المراقبون أن تستمر الجهود الدبلوماسية للوصول إلى وقف إطلاق النار، ولكن النجاح ليس مضموناً.
تبقى الأوضاع الإنسانية في بيت جن وريف دمشق مقلقة. قد يؤدي استمرار القتال إلى نزوح المزيد من السكان، وتفاقم الأزمة الإنسانية. ويتطلب الأمر توفير مساعدات عاجلة للمتضررين من العنف، وضمان وصولها إلى المحتاجين.
من المتوقع أن يصدر الأمم المتحدة تقريراً جديدا عن الوضع في ريف دمشق في موعد أقصاه 15 ديسمبر 2025. سيوفر هذا التقرير تقييماً مستقلاً للوضع، وقد يتضمن توصيات بشأن الخطوات اللازمة لحماية المدنيين وتحقيق الاستقرار.





