“محدش يطلع برّه غزة”.. شهادات مأساوية من أول حافلة تعبر معبر رفح

مع استمرار جهود تخفيف الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، شهد معبر رفح البري إعادة فتح جزئية يوم الاثنين، مما أثار موجة من المشاعر المختلطة بين الفلسطينيين. وبينما عبَّر العائدون عن فرحتهم بالعودة إلى ديارهم، كشفت شهاداتهم عن معاناتهم الشديدة خلال رحلتهم عبر حواجز الاحتلال الإسرائيلي، مما سلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه حركة التنقل من وإلى القطاع. هذه الأحداث تثير تساؤلات حول مستقبل معبر رفح ودوره في تخفيف الأوضاع الإنسانية.
بدأ التشغيل الفعلي للمعبر في كلا الاتجاهين بعد فترة توقف دامت أكثر من عام ونصف العام، وذلك في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس. ومع ذلك، فإن الإجراءات الأمنية المشددة والعدد المحدود من المسافرين المسموح لهم بالعبور أثارا انتقادات واسعة النطاق، حيث وصفها الكثيرون بأنها غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.
شهادات العائدين تكشف عن صعوبات عبور معبر رفح
روت عائدات من قطاع غزة تفاصيل مروعة عن رحلتهن عبر الحواجز الإسرائيلية، حيث تعرضن للذل والإهانة والاعتقال التعسفي. إحدى النساء، وهي عائدة إلى غزة بعد فترة طويلة، وصفت رحلتها بأنها “أشبه بالموت”، مشيرة إلى الخوف والمعاناة التي واجهتها هي ووالدتها. وأضافت أنها تعرضت لتعصيب العين ومصادرة الأغراض الشخصية، بالإضافة إلى التهديد والترهيب أثناء الاحتجاز.
معاناة إضافية على الحواجز
كما أفادت شهادات أخرى بأن الجيش الإسرائيلي حاول اعتقال بعض العائدات واحتجزهن لساعات قبل الإفراج عنهن بصعوبة. وذكرت امرأة مسنة أن الجيش سمح لـ12 شخصًا فقط بالعبور من بين حوالي 50 كانوا يستعدون لدخول غزة، مما أدى إلى إعادة الباقين. وأشارت إلى أن الحافلة التي أقلتهم كانت ترافقها سيارات جيب من الأمام والخلف، قبل أن يخضعوا لتحقيق مطول استمر من ساعتين إلى ثلاث ساعات.
وصل العائدون على متن حافلة واحدة تقل 12 مسافرًا، بينهم 3 أطفال والبقية نساء، إلى ساحة مجمع ناصر الطبي، بعد رحلة استمرت حوالي 20 ساعة. وواجهوا خلال هذه الرحلة تفتيشًا دقيقًا وتحقيقًا مطولًا من قبل الجيش الإسرائيلي. هذه الإجراءات تزيد من تعقيد عملية العودة وتؤثر سلبًا على الحالة النفسية للعائدين.
ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي
أثارت شهادات العائدين غضبًا واسعًا بين سكان غزة على منصات التواصل الاجتماعي، الذين عبروا عن استيائهم من المعاناة التي يمر بها العائدون. واعتبروا أن رحلتهم لخصت رحلة القهر والعذاب التي يمر بها سكان القطاع خلال طريق العودة. وأشار المغردون إلى أن الأوضاع الإنسانية على المعبر بالغة القسوة، وأن الفتح الجزئي للمعبر كان رمزيًا فقط.
كما انتقدوا العدد المحدود للمسافرين المسموح لهم بالعبور، مؤكدين أنه لا يلبي الاحتياجات المتزايدة للسكان. وعبّروا عن شعورهم بالظلم والإذلال، مشيرين إلى أن جملة “محدش يطلع برّه غزة” تعبّر عن كل أصناف الموت والمعاناة التي عاشها الفلسطينيون. بالإضافة إلى ذلك، وصفوا الإجراءات الأمنية المشددة بأنها تعيق حركة التنقل وتزيد من معاناة السكان.
تأثير القيود على حركة المسافرين
وأشار مغردون إلى أن المعبر الإسرائيلي الذي أنشئ في الوسط تحوَّل إلى نقطة تحقيق وابتزاز واعتقال وتجنيد، حيث خضع العائدون لتفتيش طويل وتهديد بالاعتقال لساعات، إضافة إلى قيود مشددة على مقتنياتهم. هذا الوضع يثير مخاوف بشأن مستقبل حركة المسافرين ويؤثر سلبًا على فرص التعافي الاقتصادي والإنساني في القطاع. الوضع الإنساني في غزة يتطلب حلولاً عاجلة وفعالة.
وتأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية وإقليمية لتعزيز الهدنة وتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة. تعتبر قضية الوضع الإنساني في غزة من القضايا الملحة التي تتطلب تدخلًا فوريًا من المجتمع الدولي.
من المتوقع أن تستمر عملية إعادة فتح معبر رفح بشكل تدريجي، مع زيادة عدد المسافرين المسموح لهم بالعبور. ومع ذلك، فإن مستقبل المعبر لا يزال غير واضح، حيث يعتمد على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة. يجب مراقبة الوضع عن كثب لتقييم تأثيره على الأوضاع الإنسانية في غزة، وتقديم الدعم اللازم للسكان.





