مذيع الجزيرة مباشر يتهم “تأسيس” باحتجاز الصحفي السوداني معمر إبراهيم

شهد برنامج “نافذة السودان” على قناة الجزيرة مباشر تطوراً لافتاً، حيث دار نقاش حاد بين المذيع أحمد طه والناطق الرسمي باسم تحالف “تأسيس” علاء الدين نقد، حول قضية احتجاز الصحفي معمر إبراهيم من قبل قوات الدعم السريع. وتأتي هذه المشادة في ظل استمرار الأزمة السودانية وتصاعد المخاوف بشأن حرية الصحافة وسلامة الصحفيين العاملين في مناطق النزاع.
النقاش الذي بث مساء يوم الأحد الموافق 19 يناير 2026، ركز على دوافع استمرار احتجاز إبراهيم، والاتهامات الموجهة إليه بتأجيج الصراع، ومدى توافر ضمانات المحاكمة العادلة في ظل الظروف الحالية في السودان. وتعد قضية معمر إبراهيم واحدة من بين العديد من القضايا المتعلقة بحرية التعبير والتي تشهدها السودان حالياً.
احتجاز الصحفي معمر إبراهيم: تفاصيل الخلاف
بدأ المذيع أحمد طه بالاستفسار عن مصير الصحفي معمر إبراهيم، مشيراً إلى الوعود المتكررة بالإفراج عنه بعد الانتهاء من التحقيقات. وتساءل طه عن الأسس التي يتم على أساسها محاكمة صحفي بسبب ما يكتبه، مطالباً بتوضيح أسباب عدم الإفراج عنه حتى الآن.
في المقابل، أوضح علاء الدين نقد أن قضية معمر إبراهيم تخضع حالياً لإجراءات قانونية من خلال ما وصفه بـ “مثلث العدل”. وأكد نقد أن إبراهيم لم يتعرض لأي أذى أثناء الاحتجاز، مشيراً إلى الفيديو الذي ظهر فيه مؤخراً. لكنه أصر على أن إبراهيم ليس مجرد صحفي يكتب آراءً مختلفة، بل هو شخص “أجج العنصرية وأجج الحرب” من خلال كتاباته.
اتهامات بتأجيج الصراع
أثار رد نقد استياء المذيع أحمد طه، الذي دافع عن حق إبراهيم في نقل ما يراه من انتهاكات في مدينة الفاشر. واستنكر طه ربط كتابات إبراهيم بتأجيج الصراع، مشيراً إلى وجود العديد من التصريحات العنصرية الصادرة عن محسوبين على الدعم السريع. وأضاف أن إبراهيم كان يقوم بعمله كصحفي في نقل الأحداث كما يراها.
في المقابل، رد نقد بأن هناك أمثلة تاريخية على صحفيين حوكموا بسبب تأجيجهم للعنف والكراهية، مشيراً إلى ما حدث في رواندا. وأكد أن حرية الصحافة لا تعني الإفلات من المساءلة عن التحريض على العنف أو إثارة الفتنة. هذا الجدل يطرح تساؤلات حول حدود حرية الصحافة في ظل الأزمات والنزاعات.
تصاعد النقاش ليطال مفهوم “المهنية” في العمل الصحفي، وحقوق الصحفيين في التعبير عن آرائهم. واعتبر المذيع أحمد طه أن احتجاز صحفي بسبب آرائه يعتبر “عيباً” في حق تحالف “تأسيس”. بينما أكد نقد أن التحالف لا يمكن أن يتسامح مع أي شخص يثير العنصرية أو يؤجج الصراع القبلي.
تداعيات القضية على حرية الصحافة في السودان
تأتي هذه القضية في سياق تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان، وتصاعد القيود المفروضة على حرية الصحافة. وتواجه العديد من وسائل الإعلام والصحفيين صعوبات كبيرة في تغطية الأحداث، وتعرض بعضهم للتهديد والاعتقال. وتشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى زيادة في حالات انتهاك حرية التعبير في السودان منذ بدء النزاع في أبريل 2023.
وتعتبر قضية معمر إبراهيم اختباراً حقيقياً لمدى التزام الأطراف المتنازعة في السودان بحماية حقوق الصحفيين وضمان حرية الصحافة. كما أنها تسلط الضوء على التحديات التي تواجه الصحفيين في مناطق النزاع، والمسؤولية الملقاة على عاتقهم في نقل الحقيقة دون تحيز أو تزييف. وتشكل هذه القضية أيضاً مؤشراً على مدى استقلالية القضاء في السودان وقدرته على ضمان محاكمة عادلة للصحفيين.
في ختام الحلقة، جدد المذيع أحمد طه مطالبته بالإفراج عن معمر إبراهيم، مشيراً إلى أن استمرار احتجازه يضر بصورة تحالف “تأسيس”. ورد نقد بأن التحالف أدرى بمصالحه وصورته، وأنه يتخذ الإجراءات اللازمة لحماية هذه المصالح.
من المتوقع أن تستمر المتابعة القضائية لقضية معمر إبراهيم خلال الأيام القادمة. وينتظر أن يصدر “مثلث العدل” قرارات بشأن مصير الصحفي، ومدى إمكانية الإفراج عنه أو محاكمته. ويجب مراقبة التطورات في هذا الملف، وتقييم تأثيرها على حرية الصحافة وسلامة الصحفيين في السودان. كما يجب متابعة ردود فعل المنظمات الحقوقية والإعلامية المحلية والدولية تجاه هذه القضية.





