مستشار اقتصادي: 5 عوامل أدت إلى الارتفاع غير المسبوق بأسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا غير مسبوق في الآونة الأخيرة، مدفوعة بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة. أوضح المستشار الاقتصادي محمد العنقري في مداخلة مع إذاعة “العربية إف إم” أن هذا الارتفاع يعكس تحركات المستثمرين والبنوك المركزية نحو الذهب كأصل آمن في ظل تزايد المخاطر العالمية. ويعتبر هذا الارتفاع ملحوظًا بشكل خاص في سوق الذهب العالمي، مع تأثيرات على أسعار المجوهرات والاستثمارات.
جاء تصريح العنقري في ظل تقلبات الأسواق المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم. وأشار إلى أن هذه العوامل دفعت العديد من المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة لحماية رؤوس أموالهم، وكان الذهب الخيار الأبرز. يشمل ذلك الاستثمار في سبائك الذهب والعملات الذهبية، بالإضافة إلى زيادة الطلب على الذهب كجزء من تنويع المحافظ الاستثمارية.
العوامل المحركة لارتفاع أسعار الذهب
حدد العنقري عدة عوامل رئيسية ساهمت في هذا الارتفاع الحاد في أسعار الذهب. أولاً، الأحداث الجيوسياسية المتصاعدة والتوترات الإقليمية والدولية تزيد من حالة عدم اليقين، مما يدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. يشمل ذلك الحروب والنزاعات التجارية والاضطرابات السياسية في مختلف أنحاء العالم.
ثانيًا، استمرار التضخم العالمي، الذي بدأ في التزايد بعد جائحة كوفيد-19 نتيجة لتوقف سلاسل الإمداد وزيادة الطلب، يلعب دورًا كبيرًا. يعتبر الذهب تقليديًا تحوطًا ضد التضخم، حيث يحافظ على قيمته الشرائية في أوقات انخفاض قيمة العملات الورقية.
تأثير سياسات البنوك المركزية
بالإضافة إلى ذلك، لفت العنقري إلى الدور المتزايد للبنوك المركزية في شراء الذهب. تتجه البنوك المركزية حول العالم إلى زيادة احتياطاتها من الذهب كاستجابة لمخاوف بشأن مستقبل الدولار الأمريكي، وقدرته على الحفاظ على مكانته كعملة احتياطية عالمية.
يعزى هذا التوجه إلى قلق متزايد بشأن الديون الحكومية المتراكمة والتحديات الاقتصادية التي تواجه الولايات المتحدة. شراء الذهب يسمح للبنوك المركزية بتنويع ممتلكاتها وتقليل اعتمادها على الدولار.
دور الذهب كـ “وعاء قيمة”
شدد العنقري على أن الذهب يُنظر إليه على نطاق واسع كـ “وعاء قيمة” في أوقات الأزمات وعدم الاستقرار. هذا يعني أن المستثمرين يعتبرونه وسيلة للحفاظ على ثرواتهم على المدى الطويل، حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأشار بشكل خاص إلى أهمية “ذهب الزينة”، الذي يمثل حوالي 45% من إجمالي الذهب المنتج عالميًا. يعكس هذا الطلب القوي على المجوهرات الذهبية ثقافة الادخار والتحوط لدى العديد من الأفراد والعائلات، خاصة في المنطقة العربية.
ومع ذلك، يجب ملاحظة أن ارتفاع أسعار الذهب يؤثر على قطاعات اقتصادية أخرى. يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج في الصناعات التي تعتمد على الذهب، مثل الإلكترونيات والمجوهرات. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر على أسعار الصرف وحركة رؤوس الأموال.
يضاف إلى ذلك، انخفاض أسعار الفائدة في العديد من الدول الكبرى، مما يقلل من جاذبية الاستثمارات ذات العائد الثابت ويزيد من جاذبية الذهب الذي لا يدر فائدة.
توقعات مستقبلية لأسعار الذهب
بالنظر إلى هذه العوامل، يتوقع مراقبون أن أسعار الذهب قد تستمر في الارتفاع على المدى القصير إلى المتوسط، مع بقاء التقلبات واردة. يعتمد مسار الأسعار بشكل كبير على تطورات الأوضاع الجيوسياسية، ومعدلات التضخم، وقرارات البنوك المركزية.
لا تزال حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي قائمة. ويتوقع أن يستمر الطلب على الذهب كأصل آمن في ظل هذه الظروف. ورغم هذه التوقعات، تبقى أسواق الذهب عرضة للتغيرات المفاجئة، ويتطلب الاستثمار فيها دراسة متأنية وتقييمًا دقيقًا للمخاطر.
في الختام، تشير التوقعات إلى مواصلة البنوك المركزية لسياسة شراء الذهب الاحتياطي بحذر. من المرجح أن نرى المزيد من الوضوح بشأن هذه السياسات خلال الأشهر القليلة القادمة. يجب على المستثمرين متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية عن كثب لتقييم المخاطر والفرص الاستثمارية في سوق الذهب.