“مسن ويعاني صحيا”.. ترامب يطالب بإطلاق سراح قطب الإعلام بهونغ كونغ

أعرب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن قلقه بشأن مصير قطب الإعلام في هونغ كونغ، جيمي لاي، الذي أُدين بتهم تتعلق بالأمن القومي. وطلب ترامب من الرئيس الصيني شي جين بينغ النظر في إطلاق سراح لاي، في خطوة تثير المزيد من الجدل حول قضايا الحريات في هونغ كونغ والعلاقات بين الولايات المتحدة والصين. هذه القضية المتعلقة بـجيمي لاي تضع الضوء على التوترات المستمرة.
جاءت تصريحات ترامب بعد إدانة لاي، مؤسس صحيفة “أبل ديلي” المؤيدة للديمقراطية، من قبل محكمة في هونغ كونغ. وقد أثارت الإدانة ردود فعل دولية واسعة، حيث اعتبرتها العديد من الحكومات والمنظمات انتهاكًا للحريات الصحفية وحقوق الإنسان. وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انتقد الحكم بشدة، واصفًا إياه بأنه دليل على تصميم الصين على إسكات الأصوات المعارضة.
الخلفية القانونية لإدانة جيمي لاي
أُدين لاي بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين على هونغ كونغ في عام 2020. يهدف هذا القانون إلى قمع المعارضة والتعبير عن أي انتقاد للحكومة الصينية. وقد استخدم القانون على نطاق واسع لاستهداف النشطاء السياسيين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في هونغ كونغ.
وفقًا للادعاء العام، كان لاي متورطًا في مؤامرات لحث دول أجنبية على التدخل في شؤون هونغ كونغ والصين. كما اتُهم بنشر مواد “تثير السخط” ضد الحكومة. القاضية إستر توه ذكرت أن لاي كان يكن “ضغينة وكراهية” للحكومة الصينية، مشيرة إلى أن أفعاله تشبه محاولة مواطن أجنبي للإطاحة بحكومته.
ردود الفعل الدولية
أثارت إدانة لاي موجة من الإدانات الدولية. ودعت بريطانيا، التي يحمل لاي جنسيتها، إلى مراجعة القضية وإطلاق سراحه. واستدعت الحكومة البريطانية السفير الصيني في لندن للاحتجاج على الحكم، معتبرة أنه ذو دوافع سياسية. كما أعربت العديد من المنظمات الحقوقية عن قلقها العميق بشأن مصير لاي، وحذرت من أن إدانته تمثل تدهورًا خطيرًا في وضع حقوق الإنسان في هونغ كونغ.
أبدى أبناء جيمي لاي في لندن وواشنطن امتنانهم لدعم إدارة ترامب لقضية والدهم. وتأتي هذه التصريحات في سياق تدهور العلاقات بين الصين والعديد من الدول الغربية، خاصة فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في هونغ كونغ.
تأتي هذه القضية في أعقاب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها هونغ كونغ في عام 2019، والتي كانت تطالب بمزيد من الديمقراطية والاستقلالية عن الصين. وقد ردت بكين بقمع الاحتجاجات وفرض قانون الأمن القومي، مما أثار انتقادات دولية واسعة.
تداعيات القضية على حرية الصحافة في هونغ كونغ
يعتبر إدانة جيمي لاي بمثابة ضربة قوية لحرية الصحافة في هونغ كونغ. فقد كانت صحيفة “أبل ديلي” من أبرز المنابر الإعلامية المستقلة التي تنتقد الحكومة الصينية. وأجبر إغلاق الصحيفة بعد اعتقال لاي العديد من الصحفيين على ترك وظائفهم، مما أدى إلى تقليص المساحة المتاحة للتعبير الحر في هونغ كونغ.
تثير هذه القضية مخاوف بشأن مستقبل هونغ كونغ كمركز مالي وإعلامي دولي. فقد يؤدي تدهور الحريات في هونغ كونغ إلى عزوف الشركات والمستثمرين الأجانب، مما قد يضر بالاقتصاد المحلي. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي قمع المعارضة إلى زيادة التوترات الاجتماعية والسياسية في هونغ كونغ.
القضية المتعلقة بـجيمي لاي ليست مجرد قضية فردية، بل هي جزء من نمط أوسع من القمع السياسي الذي تشهده هونغ كونغ منذ فرض قانون الأمن القومي. وتشمل هذه القضية أيضًا قضايا أخرى مثل القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع، والتدخل في العملية الانتخابية، والرقابة على وسائل الإعلام.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن تستأنف حكومة هونغ كونغ على الحكم الصادر ضد لاي، وقد يؤدي ذلك إلى رفع عقوبته. كما من المتوقع أن تستمر الضغوط الدولية على الصين لإطلاق سراح لاي واحترام حقوق الإنسان في هونغ كونغ. ستكون ردود فعل الحكومة الصينية على هذه الضغوط حاسمة في تحديد مستقبل العلاقات بين الصين والدول الغربية.





