مصر.. أطباء يطورون تقنية رائدة لفتح الشرايين التاجية المغلقة بالكامل

نجح فريق طبي مصري في تطوير تقنية جديدة لعلاج الانسداد المزمن الكامل للشريان التاجي (CTO)، وهو تحدٍ كبير في قسطرة القلب. هذا الإنجاز، الذي تم تطويره في مستشفى مبرة مصر القديمة التابعة للمؤسسة العلاجية بوزارة الصحة، يمثل خطوة مهمة في تحسين الرعاية الصحية القلبية في مصر وتقليل الحاجة إلى جراحات القلب المفتوح. وقد حظيت هذه التقنية بتقدير دولي واسع النطاق.
تم نشر تفاصيل التقنية في مجلة Wiley العالمية المرموقة، المصنفة ضمن فئة (Q1)، وهو أعلى تصنيف للمجلات الطبية المحكمة. الفريق الطبي الذي قام بهذا العمل يتكون من الدكتور محمد صبري، استشاري أمراض القلب ورئيس قسم القلب بأكاديمية مبرة مصر القديمة، والدكتور أحمد السواح، مدير وحدة القسطرة بنفس الأكاديمية. وقد أشادت وزارة الصحة والسكان بهذا الإنجاز، مؤكدةً على أهميته في تطوير القطاع الطبي المصري.
تقنية جديدة لعلاج الانسداد المزمن الكامل للشريان التاجي
يعتبر الانسداد المزمن الكامل للشريان التاجي (CTO) من أصعب الحالات التي تواجه أطباء القلب القسطرة. يحدث هذا النوع من الانسداد عندما يكون الشريان التاجي مسدودًا تمامًا لفترة طويلة، مما يجعل من الصعب إيصال الأدوات القسطرة عبر الانسداد لفتح الشريان. تقليديًا، كان العلاج الوحيد لهذه الحالات هو جراحة القلب المفتوح، وهي عملية جراحية كبيرة تحمل مخاطر ومضاعفات محتملة.
التقنية الجديدة التي طورها الفريق المصري تعتمد على أسلوب تقني متطور يهدف إلى زيادة فرص نجاح فتح الشرايين المغلقة تمامًا. تفاصيل الأسلوب الدقيق لم يتم الكشف عنها بالكامل، ولكنها تتضمن على الأرجح مزيجًا من التقنيات القائمة وأساليب جديدة لتجاوز الانسداد. هذا يسمح بتقليل الاعتماد على جراحة القلب المفتوح، وبالتالي تقليل المخاطر على المرضى.
أهمية الابتكار المصري
أكد الدكتور محمد شقير، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية بوزارة الصحة، أن هذا الإنجاز يمثل شهادة ثقة في كفاءة الكوادر الطبية المصرية وقدرتها على الابتكار. وأضاف أن تسجيل التقنية عالميًا باسم أطباء مصريين في مجلة مرموقة مثل Wiley يعكس التطور الكبير الذي يشهده القطاع الطبي في مصر. كما أكد التزام الوزارة بدعم البحث العلمي وتوفير أحدث طرق العلاج للمواطنين.
من جهته، أعرب الدكتور خالد لاشين، مدير عام مستشفى مبرة مصر القديمة، عن فخره بأن يكون هذا الابتكار العالمي قد خرج من المستشفى. وأشار إلى أن الفريق الطبي، بقيادة الدكتور صبري والدكتور السواح، عمل بتفانٍ لسنوات لتطوير هذا النهج العلاجي الجديد. هذا النجاح يعزز مكانة أكاديمية القلب بالمستشفى كمركز متخصص في علاج حالات CTO المعقدة.
تأتي هذه التطورات في سياق جهود متزايدة لتطوير مجال قسطرة القلب في مصر. شهدت السنوات الأخيرة استثمارات كبيرة في تحديث المعدات وتدريب الأطباء، مما أدى إلى تحسين جودة الرعاية الصحية القلبية بشكل عام. أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفاة في مصر، مما يجعل تطوير علاجات جديدة وفعالة أمرًا بالغ الأهمية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير هذه التقنية يساهم في تقليل التكاليف الصحية المرتبطة بعلاج CTO. جراحة القلب المفتوح مكلفة للغاية، في حين أن قسطرة القلب التداخلية عادة ما تكون أقل تكلفة وأقل تطلبًا من حيث الإقامة في المستشفى والرعاية اللاحقة. هذا يمكن أن يجعل العلاج متاحًا لعدد أكبر من المرضى.
تعتبر مجلة Wiley من أبرز المجلات الطبية العالمية، ونشر الأبحاث فيها يتطلب استيفاء معايير علمية صارمة. الحصول على هذا النشر يمثل اعترافًا دوليًا بجودة وأهمية التقنية الجديدة. كما أنه يفتح الباب أمام المزيد من التعاون البحثي مع المؤسسات الطبية الأخرى في جميع أنحاء العالم.
في الوقت الحالي، لا توجد معلومات متاحة حول الجدول الزمني لتطبيق هذه التقنية على نطاق واسع في المستشفيات المصرية. ومع ذلك، من المتوقع أن تبدأ مستشفى مبرة مصر القديمة في استخدام التقنية في علاج المرضى الذين يعانون من CTO. من المرجح أن يتم تقييم نتائج العلاج بعناية لتحديد مدى فعالية التقنية وتحديد ما إذا كان ينبغي تعميمها على المستشفيات الأخرى. يجب متابعة التطورات المتعلقة بتطبيق هذه التقنية الجديدة وتقييم تأثيرها على الرعاية الصحية القلبية في مصر.




