Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

مقال: التعليم في القدس الواقع والتحديات

يشهد التعليم الفلسطيني في القدس تحديات متزايدة بسبب السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تقويض النظام التعليمي، والإصرار على فرض المناهج الإسرائيلية على الطلاب المقدسيين. هذا التوجه يثير مخاوف بشأن الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية للطلاب، وحقهم في التعليم وفقًا للمعايير الدولية. وتأتي هذه التحديات في ظل نقص حاد في البنية التحتية التعليمية، وتشتت في المسارات التعليمية المعتمدة، مما يؤثر سلبًا على جودة التعليم المقدم.

تتفاقم الأوضاع التعليمية في القدس الشرقية نتيجة لعدة عوامل، منها الضغوط السياسية والممارسات الإسرائيلية التي تعيق توفير تعليم جيد لجميع الطلاب. وتشمل هذه العوامل نقص الغرف الصفية والمرافق التعليمية، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه المعلمين والطلاب على حد سواء. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه النظام التعليمي الفلسطيني بشكل عام صعوبات مالية ولوجستية.

البنية التحتية: نقص الغرف الصفية والمرافق التعليمية والتجهيزات

يعاني قطاع التعليم في القدس الشرقية من نقص كبير في المدارس والغرف الصفية. وأشارت وزارة المعارف الإسرائيلية إلى أن القدس الشرقية تفتقر إلى 1461 فصلًا دراسيًا، بما في ذلك الفصول التي لا تستوفي المعايير. وقد تم بناء 50 فصلًا دراسيًا جديدًا في العام الماضي، مع خطط لبناء 1204 فصول دراسية جديدة حتى عام 2029، وفقًا لتقرير مؤسسة عير عاميم الإسرائيلية لعام 2025.

ومع ذلك، فإن هذا الاحتياج المعلن عنه لا يأخذ في الاعتبار النمو السكاني الذي يقدر بـ2.5%، بالإضافة إلى النقص الناتج عن إغلاق مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين التي كانت تضم 800 طالب وطالبة. وتواجه السلطات الفلسطينية صعوبات في الحصول على تراخيص بناء مدارس جديدة، حيث يستغرق ذلك من 10 إلى 15 عامًا، بالإضافة إلى التكاليف المالية الباهظة.

تفتقر المدارس القائمة، خاصة تلك التي تقع تحت إدارة مديرية التربية والتعليم أو الأوقاف، إلى الصيانة الدورية والمرافق الأساسية مثل الساحات والملاعب والمختبرات والمكتبات ووسائل التدفئة والتبريد. كما تعاني من نقص في التجهيزات اللازمة لهذه المرافق، مثل أجهزة الحاسوب والشاشات الذكية وشبكات الإنترنت والأدوات الرياضية والأجهزة العلمية.

الهيئات التدريسية وأهم التحديات التي تواجهها

يواجه المعلمون في القدس تحديات كبيرة، بما في ذلك نقص المعلمين بسبب جدار الفصل العنصري والحواجز الجديدة التي تعيق وصولهم إلى المدارس. هذا يؤدي إلى تأخرهم المتكرر عن العمل ويؤثر على جودة التعليم. بالإضافة إلى ذلك، يعاني العديد من المعلمين من ضعف الرواتب أو تأخر صرفها، حيث يتقاضى أكثر من 85% منهم أجورًا أقل من الحد الأدنى للأجور المعتمد في القدس.

يواجه المعلمون أيضًا ضغوطًا سياسية بسبب مطالبة سلطات الاحتلال بتدريس المناهج الإسرائيلية، مما يضعهم أمام خيارات صعبة. كما أن بعض المعلمين يفتقرون إلى التدريب اللازم على استخدام التقنيات الرقمية الحديثة في التعليم، مما يؤثر على جودة التدريس. هذه التحديات تؤثر بشكل مباشر على التعليم الفلسطيني.

التسرب من التعليم

تشير الإحصائيات إلى ارتفاع معدلات التسرب من التعليم في القدس، ويعزى ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك الفقر، وتدني التحصيل الأكاديمي، وصعوبة التنقل بسبب الحواجز، وإغلاق مدارس وكالة الغوث. وقد أقرت بلدية القدس بتسرب حوالي 3 آلاف طالب من الدراسة في العام الدراسي الماضي، أي ما يعادل 3%-4%.

لمواجهة هذه المشكلة، هناك حاجة إلى خطط طوارئ لبناء صفوف جديدة أو شراء مبانٍ وتحويلها إلى مدارس، وتحسين رواتب المعلمين وتقديم الدعم التقني لهم، ودعم رياض الأطفال، وتطوير محتوى رقمي يعكس الهوية الفلسطينية، ورصد الطلاب المتسربين والعمل على إعادتهم إلى المدارس.

التعليم الرقمي والمنصات التعليمية

تبنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية منصات مثل (E-School) لدعم التعليم عن بُعد، ومبادرات مثل (WISE School) لتوفير المحتوى التعليمي واختبارات مواد إثرائية. تهدف هذه المبادرات إلى تعزيز التعليم لطلبة قطاع غزة والقدس الذين يواجهون صعوبات في الحصول على الكتب المدرسية. ومع ذلك، يواجه التعليم الرقمي تحديات مثل ضعف الإنترنت وقلة الأجهزة والفجوة الرقمية بين الأسر.

تتطلب معالجة هذه التحديات جهودًا متضافرة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة الفلسطينية، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني، وأولياء الأمور. يجب توفير التمويل اللازم لتطوير البنية التحتية التعليمية، وتحسين رواتب المعلمين، وتوفير التجهيزات اللازمة للمدارس، ودعم الطلاب المتسربين.

من المتوقع أن تستمر التحديات التي تواجه التعليم الفلسطيني في القدس في المستقبل المنظور، خاصة في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تقويض النظام التعليمي. يتطلب ذلك متابعة دقيقة للوضع، واتخاذ إجراءات استباقية للتصدي لهذه التحديات، وضمان حق الطلاب الفلسطينيين في الحصول على تعليم جيد وعالي الجودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى