Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الكويت

مندوبنا بالأمم المتحدة يؤكد أهمية تبني نهج «بنّاء ومتقدم» لإصلاح مجلس الأمن

أكد السفير طارق البناي، المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة، على أهمية تبني مقاربة إيجابية ومرنة ومنفتحة في إطار المفاوضات الحكومية الدولية المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن الدولي. جاء ذلك خلال ترؤسه الجلسة الافتتاحية للمفاوضات إلى جانب السفيرة ليزغريغوار فان هارن، المندوبة الدائمة لمملكة هولندا، مما يعكس التزام الكويت بدفع عملية الإصلاح الهامة هذه نحو الأمام. وتأتي هذه الجهود في ظل تزايد الدعوات الدولية لتحقيق تمثيل أكثر عدالة وفعالية في المجلس.

عقدت الجلسة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وشهدت مشاركة واسعة من الدول الأعضاء، بما في ذلك الأعضاء الدائمين في المجلس. وتهدف هذه المفاوضات إلى إيجاد حلول لتحديات تواجه المجلس، وتعزيز قدرته على التعامل مع التهديدات الدولية المتغيرة. وقد أعلنت سيراليون، باسم المجموعة الأفريقية، عن نيتها تقديم مقترح أفريقي لإصلاح المجلس خلال الدورة الحالية.

أهمية إصلاح مجلس الأمن الدولي

تعتبر قضية إصلاح مجلس الأمن الدولي من القضايا الرئيسية المطروحة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ سنوات طويلة. ويرجع ذلك إلى أن هيكل المجلس الحالي، الذي يعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، لم يعد يعكس الواقع الجيوسياسي العالمي المتغير. كما أن توزيع السلطة بين الأعضاء الدائمين، الذين يمتلكون حق النقض (الفيتو)، يثير انتقادات حول عدم المساواة والقدرة على عرقلة القرارات الهامة.

المحاور الرئيسية للمفاوضات

تركزت المناقشات في الجلسة الأولى على خمسة محاور رئيسية تتعلق بمسار الإصلاح. وتشمل هذه المحاور مسألة العضوية، وتوزيع المقاعد، وحق النقض، والتمثيل الإقليمي، والمساءلة والشفافية. ودعا السفير البناي والمسؤولة الهولندية الوفود إلى إعطاء أولوية خاصة لمسألة التمثيل الإقليمي، مع التركيز على مناطق أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، ومجموعة آسيا والمحيط الهادئ، بالإضافة إلى المجموعات العابرة للأقاليم مثل المجموعة العربية.

يأتي التركيز على التمثيل الإقليمي متوافقًا مع مبادئ وأهداف “ميثاق المستقبل” لعام 2025، الذي يؤكد على ضرورة تحقيق تمثيل عادل وشامل في مجلس الأمن. يهدف هذا الميثاق إلى تحديث الأمم المتحدة لتلبية احتياجات العالم المتغير، وتعزيز دورها في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين.

تعتبر مشاركة الأعضاء الدائمين الخمسة في الجلسة تطورًا إيجابيًا، حيث يعكس استعدادًا للحوار والمشاركة في عملية الإصلاح. ومع ذلك، لا تزال هناك خلافات كبيرة بين الدول الأعضاء حول كيفية تحقيق الإصلاح، وخاصة فيما يتعلق بمسألة حق النقض.

المقترحات الإقليمية لإصلاح المجلس

بالإضافة إلى المقترح الذي تعتزم سيراليون تقديمه باسم المجموعة الأفريقية، فقد قدمت مجموعات إقليمية أخرى مقترحات مماثلة في السابق. تهدف هذه المقترحات إلى زيادة عدد المقاعد في مجلس الأمن، وتوزيعها بشكل أكثر عدالة بين المناطق المختلفة. كما تسعى إلى تقييد استخدام حق النقض، أو إلغائه بشكل كامل، لضمان قدرة المجلس على اتخاذ قرارات فعالة في مواجهة التحديات الدولية.

وتشمل بعض المقترحات إضافة مقاعد دائمة جديدة، دون حق نقض، أو إنشاء فئة جديدة من العضوية غير الدائمة ذات ولاية أطول. هناك أيضًا مقترحات لزيادة عدد المقاعد غير الدائمة، وتوزيعها بشكل أكثر تمثيلاً للمنظمات الإقليمية.

تتطلب عملية إصلاح مجلس الأمن الدولي موافقة ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، بما في ذلك جميع الأعضاء الدائمين. وهذا يجعل من الصعب تحقيق إصلاح شامل، حيث يمكن لأي عضو دائم أن يعرقل العملية باستخدام حق النقض.

تعتبر قضية إصلاح مجلس الأمن مرتبطة بشكل وثيق بقضايا أخرى تتعلق بإصلاح الأمم المتحدة، مثل إصلاح الأمانة العامة، وتعزيز دور الجمعية العامة. ويرى البعض أن إصلاح الأمم المتحدة يجب أن يكون شاملاً، بحيث يشمل جميع أجزاء المنظمة، وليس فقط مجلس الأمن.

من ناحية أخرى، يركز البعض على أهمية تحقيق إصلاح تدريجي، من خلال اتخاذ خطوات صغيرة وملموسة، بدلاً من محاولة تحقيق إصلاح شامل دفعة واحدة. ويرى هؤلاء أن الإصلاح التدريجي قد يكون أكثر واقعية وقابلية للتحقيق، ويمكن أن يساعد في بناء الثقة بين الدول الأعضاء.

من المتوقع أن تستمر المفاوضات الحكومية الدولية حول إصلاح مجلس الأمن الدولي خلال الأشهر المقبلة. وستركز الجلسات القادمة على مناقشة المقترحات المختلفة، ومحاولة إيجاد أرضية مشتركة بين الدول الأعضاء. ومن المهم متابعة هذه المفاوضات، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على مستقبل الأمم المتحدة، وعلى قدرتها على التعامل مع التحديات الدولية.

يبقى التوصل إلى توافق في الآراء حول إصلاح مجلس الأمن مهمة صعبة، نظرًا للخلافات العميقة بين الدول الأعضاء. ومع ذلك، فإن استمرار الحوار والمفاوضات هو الخطوة الأساسية نحو تحقيق إصلاح يضمن تمثيلًا أكثر عدالة وفعالية في المجلس، ويعزز قدرته على الحفاظ على السلام والأمن الدوليين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى