Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

من ضرب المواقع العسكرية إلى قصف الجسور.. الحرب على إيران تدخل طورا جديدا

يمثل الاستهداف الأمريكي الأخير لجسر “بي 1” في منطقة كرج شمالي طهران، وهو مشروع معماري طموح ووُصف بأنه الأكبر في إيران والأعلى في الشرق الأوسط، منعطفًا جوهريًا في استراتيجية المواجهة الأمريكية والإسرائيلية مع طهران. هذا التحول، الذي يتجاوز العمليات العسكرية المحدودة، يفتح مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة، حيث أصبحت المنشآت المدنية والحيوية في إيران هدفًا مباشرًا، بخلاف الاقتصار السابق على القواعد العسكرية أو المواقع النووية. يأتي هذا التغيير في نهج الاستهداف، بحسب المراقبين، متماشيًا مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد بسحق إيران وإعادتها إلى العصر الحجري.

يعتقد المسؤولون الإيرانيون أن هذا التحول الأخير يعكس حالة من “الإحباط” المتزايد في واشنطن، نتيجة لعدم انصياع طهران للشروط الأمريكية لوقف العمليات العسكرية، وفشل سياسة الضغوط القصوى في دفعها نحو الاستسلام. يرى مراقبون أن واشنطن وتل أبيب تسعيان، من خلال توجيه الضربات نحو المنشآت المدنية الحساسة، إلى خلق شلل في المفاصل الخدمية والاقتصادية، أملًا في زعزعة الاستقرار الداخلي. تراهن إسرائيل وأمريكا عبر هذه الإستراتيجية على استثارة الرأي العام ضد النظام الحاكم نتيجة لتدهور الأوضاع، في محاولة لفك الارتباط بين القاعدة الشعبية وصانع القرار السياسي والعسكري، كما تسعيان لرفع كلفة إعادة الإعمار والبناء بعد انتهاء الحرب.

تفجير جسر “بي 1” يفتح باب المواجهة الشاملة

وفي هذا السياق، تأتي عملية تدمير الجسر الأكبر في إيران، التي نُفذت بقصف جوي على مرحلتين، مستهدفة الجزء الأوسط من الجسر الرئيسي الرابط بين طهران وكرج. أظهرت مقاطع متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي انهيار أجزاء حيوية من الهيكل الإنشائي للجسر عقب الضربة الثانية، مما أدى إلى خروج المشروع عن الخدمة قبل تدشينه. وما ضاعف من وطأة الهجوم، وفقًا للتلفزيون الإيراني الرسمي، هو تنفيذ الضربة الثانية في وقت كانت تهرع فيه فرق الإنقاذ والإغاثة لتقديم المساعدة لضحايا الضربة الأولى.

يمثل تدمير جسر “بي 1” خسارة فادحة للبنية التحتية الإيرانية، إذ يُعد من أبرز المشاريع القومية الحديثة بطول يقارب الألف متر. وكان من المخطط افتتاح الجسر قريبًا ليكون شريانًا حيويًا ينهي أزمة الازدحام المروري المزمن بين العاصمة طهران ومدينة كرج، فضلًا عن كونه حلقة وصل استراتيجية تسهل تدفق الحركة المرورية والخدمية نحو المحافظات الشمالية.

في تعليقه على هذا التطور، أشاد الرئيس الأمريكي ترامب بالضربة، مجددًا دعوة إيران إلى إبرام اتفاق “قبل فوات الأوان”. كما هدد ترامب مجددًا باستهداف البنى التحتية للطاقة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريب.

توسع الاستهداف ليشمل مواقع مدنية حيوية

وتشير المعطيات الميدانية إلى توسع ممنهج في نطاق العمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد طهران، لتشمل مفاصل مدنية حيوية تفتقر، حسب الرواية الإيرانية، لأي ارتباط مباشر بالأنشطة العسكرية. فقد دخلت مناطق واسعة من العاصمة طهران ومدن أخرى في حالة من الشلل الخدمي أثر إعلان شركة توزيع الكهرباء حدوث انقطاعات حادة ومتكررة في التيار الكهربائي نتيجة الهجمات المشتركة، مما أغرق أحياء كاملة في ظلام دامس وألقى بظلاله على سير الحياة اليومية للمواطنين.

في مؤشر آخر لاستهداف مواقع مدنية، كشفت وزارة الصحة الإيرانية تعرض “معهد باستور” في طهران لغارات جوية ألحقت به أضرارًا جسيمة، وهو مرفق صحي يمتد تاريخه لأكثر من قرن. وقد وصف المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور هذا التصعيد بأنه “هجوم مباشر على الأمن الصحي الدولي”، بالنظر للدور العلمي الذي يلعبه المعهد.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ طال القصف منشأة “توفيق دارو” للبحث والإنتاج الدوائي، وهي من أهم المؤسسات المتخصصة في تصنيع العلاجات المعقدة مثل أدوية السرطان، حيث أظهرت الصور الميدانية دمارًا واسعًا في مرافقها الإنتاجية. هذا فضلًا عن قصف مساكن سكنية وسط طهران.

كما طالت العمليات الجوية الأمريكية والإسرائيلية المؤسسات التعليمية، حيث استهدف القصف قبل أيام “جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا” في طهران. ويأتي هذا الاستهداف ضمن مسار يرى مراقبون أنه يهدف لضرب ركائز الدولة المدنية، بدءًا من قطاعات الطاقة والصحة وصولًا إلى مراكز البحث العلمي والإنتاج الدوائي.

تداعيات استراتيجية جديدة وادانات دولية محتملة

في السياق، يرى محللون أن هذا التحول في الأهداف من شأنه أن يضع واشنطن أمام انتقادات دولية محتملة بسبب استهداف منشآت مدنية. كما قد يساهم هذا التصعيد في تعزيز خطاب السيادة والتحشيد الشعبي داخل إيران، حيث تؤكد مصادر رسمية استعداد ملايين المواطنين لحمل السلاح ومواجهة أي غزو بري محتمل.

وعلى الجبهة الأخرى، تواصل إيران من ناحيتها استهداف منشآت مدنية في دول خليجية، ويؤدي ذلك باستمرار إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلى أضرار واسعة وجسيمة في البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية لدول الخليج.

منذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربًا على إيران أودت بحياة آلاف الأشخاص، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل، وتستهدف ما تقول إنها قواعد ومصالح أمريكية في دول عربية، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بأعيان مدنية، وهو ما أدانت الدول المستهدفة مطالبة بوقف الاعتداءات.

تتواصل المواجهات بين إيران وقوى التحالف الأمريكي الإسرائيلي، حيث يتوقع المراقبون تصاعدًا في وتيرة الاستهداف المتبادل للمواقع المدنية. يبقى المستقبل القريب رهنًا بالقرارات المقبلة في واشنطن وطهران، والتطورات الميدانية التي قد تشهدها المنطقة، مع ترقب ردود الفعل الدولية تجاه هذا التصعيد غير المسبوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى