نائب يمني يعترض على كلمة رئيس البرلمان العربي بشأن بلاده

اعترض النائب اليمني في البرلمان العربي، علوي الباشا، على كلمة رئيس البرلمان محمد اليماحي خلال جلسته الأخيرة في القاهرة. وجّه الباشا اعتراضه بسبب ما اعتبره إغفالاً لتأكيد وحدة اليمن وسيادته في سياق مناقشة الأوضاع الإقليمية، مما أثار جدلاً حول تمثيل اليمن في البرلمان العربي وموقف المؤسسة تجاه الأزمة المستمرة.
الاعتراض، الذي وقع السبت الماضي، يأتي في أعقاب تصريحات اليماحي التي أكدت رفض البرلمان المساس بسيادة السودان والصومال، دون ذكر مماثل لليمن. وقد نشر البرلمان العربي لاحقاً نص الكلمة على صفحته الرسمية على فيسبوك، مع إضافة فقرة تؤكد على وحدة اليمن، في محاولة لتجاوز الخلاف.
أزمة اليمن والتمثيل البرلماني: تفاصيل الاعتراض وتعديل الكلمة
أكد النائب الباشا أن عدم الإشارة الصريحة إلى وحدة وسيادة الأراضي اليمنية في الخطاب الأولي يمثل تقصيراً في حق اليمنيين، خاصةً في ظل التحديات التي تواجه البلاد. وأشار إلى أن هذا الإغفال قد يُفسَّر على أنه إشارة ضمنية إلى عدم الاعتراف بـوحدة اليمن ككيان سياسي موحد.
في المقابل، أوضح نص الكلمة المنشور على فيسبوك موقف البرلمان العربي الداعم للجهود الرامية إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، استناداً إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها دولياً ومحلياً. وتشمل هذه المرجعيات المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
الموقف من القضية الجنوبية
رحبت كلمة اليماحي بعقد مؤتمر شامل لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية، مثنية على استضافة المملكة العربية السعودية لهذا المؤتمر. ودعا رئيس البرلمان جميع المكونات الجنوبية إلى المشاركة الفعالة والمسؤولة في المؤتمر، مع التأكيد على ضرورة تغليب المصالح العليا للشعب اليمني.
هذا التأكيد على الحوار حول القضية الجنوبية يعكس تعقيد المشهد اليمني، حيث يطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بالانفصال، بينما تؤكد الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي على الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه. وتشكل هذه القضية أحد أبرز العقبات أمام تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات في مناطق شرقي وجنوبي اليمن في مطلع ديسمبر الماضي، بعد هجوم شنّه المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظتي حضرموت والمهرة. تمكنت القوات الحكومية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، من استعادة السيطرة على هذه المناطق في بداية الشهر الجاري، مما أدى إلى تغييرات في موازين القوى على الأرض.
منذ عام 2015، شهدت المحافظات الجنوبية والشرقية اليمنية انتشاراً واسعاً للتشكيلات المسلحة، غالبيتها تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. فقد المجلس نفوذه العسكري مؤخراً بعد سيطرة القوات الحكومية المدعومة سعودياً على هذه المناطق، مما أثار مخاوف من تصعيد جديد للعنف.
تعتبر الأزمة اليمنية من بين أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين اليمنيين من الجوع والمرض والنزوح. وتشكل الأزمة اليمنية تحدياً كبيراً للأمن الإقليمي، وتتطلب جهوداً دولية مكثفة لإيجاد حلول مستدامة.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون عن كثب دور القوى الإقليمية والدولية في اليمن، بما في ذلك السعودية والإمارات والولايات المتحدة وإيران. وتتأثر التطورات على الأرض بشكل كبير بالمصالح المتضاربة لهذه القوى، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأزمة.
من الجدير بالذكر أن القضية اليمنية تشهد أيضاً تطورات على الصعيد الدبلوماسي، حيث تجري محادثات مكثفة بين الأطراف اليمنية المختلفة، برعاية دولية. تهدف هذه المحادثات إلى التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي الحرب ويضع الأساس لمستقبل أفضل لليمنيين. وتشمل القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات تبادل الأسرى، ورفع الحصار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
من المتوقع أن يستمر البرلمان العربي في متابعة التطورات في اليمن، وأن يلعب دوراً في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار. وينتظر أن يصدر البرلمان المزيد من البيانات والمواقف حول الأزمة اليمنية في المستقبل القريب، خاصةً فيما يتعلق بالمؤتمر الجنوبي المزمع عقده في السعودية. وسيكون من المهم مراقبة مدى التزام الأطراف اليمنية بالمرجعيات المتفق عليها، ومدى استعدادهم لتقديم تنازلات من أجل تحقيق السلام.
الوضع في اليمن لا يزال هشاً وغير مستقر، ويتطلب حذراً شديداً وتنسيقاً وثيقاً بين جميع الأطراف المعنية. وتعتبر المفاوضات اليمنية هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب ومعاناة الشعب اليمني.





